تمر عملية العلاج الذاتي للقلق بخمس مراحل وأهمها العلاج عن طريق التغذية «الغذاء الدواء»، الاسترخاء «استرخي يطول عمرك»، التدريب على الجذب «أنا أفكر فيما لا أريد ولكني سأفكر فيما أريد»، وتعديل الأفكار«العلاج العقلاني الانفعالي»، واكتساب أهداف جديدة لتغيير السلوك «اكسر الدائرة المفرغة واقهر الفراغ واقهر الفكرة الهائمة وتفادى المنطقة العمياء».
وقال الخبير التنموي علي محمد إن العلاج عن طريق الغذاء يمر هو الآخر بمراحل مهمة يجب الالتزام بها حتى يستطيع الشخص الوصول إلى أفضل النتائج وأسرعها في علاج القلق، ومن أهمها الامتناع عن المواد التي تسبب الأكسدة للخلايا العصبية وهذه الأطعمة مثل، المواد الحافظة والألوان الصناعية، والمواد الحارة، والشاي والقهوة ومنتجات الكافيين، والزيوت المصنعة، والكحوليات، والدهون الزائدة، والنيكوتين وإدمان العقاقير. مشيراً إلى ضرورة الإكثار من الأطعمة المثبطة للتوتر والمضادة للقلق مثل الخضروات والفاكهة الطازجة والأطعمة النباتية، كما أن هناك أنواعاً من المشروبات يجب التعود عليها لأهميتها في العلاج كخلطة البابونج والنعناع البري والينسون والتيليو والجنجو بيلوبا وهو يتحكم في وظائف العقل والتانجواي وهو معين ومسيطر على الضغوط والشيزندرا وهو معين ايضا للسيطرة على الضغوط ومن اهم وظائفه مدر للادرينالين ومساند للكلى، وزهرة الالام والكافاكافا والناردين «الفاليرينيم» ومن وظائفه مهدئ ومضاد للقلق، وحشيشة الدينار وهي مقوية للاستعداد والاسترخاء.
كما أن هناك فيتامينات هامة مقاومة للتأكسد ومضادة للتوتر يحتاج إليها الإنسان كي يعالج نفسه بنفسه من أي أرق وقلق ومن أهمها فيتامين (أ) 100 مل تؤخذ في الصباح، وفيتامين(سي) 100 ملي عند الظهيرة، وفيتامين (إي) 100 مل عند الظهر أيضاً، كما أن هناك مجموعة فيتامينات p12 و p.5 تؤخذ بمعدل 500 مل، ومجموعة أعشاب وفيتامينات وتسمى ante stress formula 500 مل و« gaba» الذي يساعد على التركيز. وأضاف علي محمد أن تعاطي المعادن مهمة في تسريع عملية العلاج أيضاً مثل الزنك بمعدل 100 مل والسلينيوم بنفس المعدل والماغنسيوم بمعدل 2000 مل والكالسيوم 1000 مل ومنها وصفات جيدة لها آثار وتم تجربتها.
فن الاسترخاء
اعتبر الخبير علي محمد وأستاذ علم النفس أن هذا النوع من العلاج يعتمد على تدريب الشخص على الاسترخاء العضلي حيث يعتبر من أهم المراحل لأنه يجمع مزايا كثيرة ولأن الخبرة تدل على فاعليته من ناحية أخرى، فعندما يقوم الشخص في الاستلقاء على مكان مريح أو كرسي أو سرير بوضع مريح للجسم وإغماض العينين ستجد أن هناك بعض التنبيهات للإحساس والتوتر الذي في جسدك ومن هنا يجب تعلم الطريقة التي تساعدنا على القضاء على هذا القلق أو التوتر وكيفية التقليل منه والتحكم فيه.
وأشار الخبير إلى أن طريقة العلاج عن طريق الاسترخاء تحتاج منا إلى بضع ثوانٍ لكل عملية ولا تتجاوز الخمس ثوان أو عشر ثوان كل على حسب رغبته ومن هذه الطرق المعالجة للأرق والقلق.
عندما تضع جسمك على المكان المناسب الذي تختاره أنت سواء سرير أو كرسي أو كما تريد فسيكون جسمك في وضع مريح ولا تزال عيناك مغمضتين في استرخاء لطيف «لحظة صمت» وجه انتباهك إلى ذراعك اليسرى أولاً وضع كل انتباهك الآن وتركيزك على الذراع اليسرى بشكل خاص، أغلق راحة يدك اليسرى أغلقها بإحكام وبقوة «لحظة صمت» لاحظ عضلات يدك الآن وعضلات مقدمة الذراع اليسرى تنقبض وتتوتر وتشتد.
وأضاف خبير التنمية البشرية علي محمد أنه نستطيع أن نتابع عملية العلاج الذاتي للقلق مع مرحلة أخرى من الجسم فمثلاً أطبق بإحكام كفيك واثنهما في المقدمة في اتجاه الذراعين إلى أن تشعر بتوتر العضلات أعلى الذراعين في ذلك الجزء الممتد من الرسغ حتى الكوع وحاول أن تدرس التوتر أو أن تحسه والآن استرخ وأسقط ذراعيك بجانبيك ولاحظ الفرق بين التوتر السابق في عضلات الذراع وما هي عليه الآن من الاسترخاء النسبي الذي تحسه الآن «عشر ثوان صمت» كرر هذا مرة أخرى.
نتحول إلى منطقة أخرى أي الكتفين، ارفع كتفيك كما لو كنت تريد لمس أذنيك بكتفيك لاحظ التوتر الذي يحدث في الكتفين وفي عضلات الرقبة أدرس هذا التوتر ولاحظه، توقف، استرخ عائداً بكتفيك إلى وضع مريح دع عضلاتك على سجيتها أكثر فأكثر لاحظ من جديد الفرق والتعارض بين التوتر السابق والاسترخاء الذي بدأ ينتشر في الكتفين «عشر ثوان» كرر ذلك مرة أخرى.
وأشار إلى أنه يستطيع الشخص بتلك العمليات أن يتعلم كيف يرخي مختلف عضلات وجهه والآن عليك أن تغمض أو تجعد جبهتك وحاجبيك إلى أن تشعر بأن عضلات الجبهة قد اشتدت وأن جلدها قد انكمش والآن استرخ وعد بعضلات الجبهة إلى وضعها المسترخي، أرخها أكثر فأكثر «عشر ثوان» كرر هذا من جديد، أغلق عينيك بإحكام وقوة حتى تشعر بالتوتر قد بدأ يشمل كل المنطقة المحيطة والعضلات التي تحكم منطقة العينين «خمس ثوان» والآن دع تلك العضلات ولاحظ التعارض بين التوتر السابق والاسترخاء «عشر ثوان» كرر هذا من جديد، ومن ثم اتجه إلى الفم أطبق فكيك وأسنانك بإحكام كما لو كنت تعض على شيء لاحظ التوتر في الفكين «5 ثوان» والآن دع فكيك واسترخ ودع شفتيك منفرجتين قليلاً، لاحظ التعارض بين التوتر والاسترخاء في منطقة الفكين«10 ثوان» ثم كرر ذلك واتجه إلى شفتيك زمّهما، واضغط بكل منهما على الأخرى بإحكام بكل ثقلك ولاحظ التوتر الذي بدأ ينتشر حول الفم والآن استرخ وأرخ عضلات شفتيك وضع ذقنك في وضع مريح «5 ثوان» لاحظ أن مختلف تلك العضلات قد بدأت ترتخي بعد كل هذا الشد.
طريق سهلة
واعتبر خبير التنمية البشرية أن من أهم عمليات الاسترخاء التي تعتبر صعبة نوعاً ما للجمهور التي تحتاج إلى مهارة كالرقبة والظهر والصدر ولكن هنا نبين للجمهور انه لا شيء صعب في هذه الدنيا، والطريقة سهلة كغيرها من عمليات الاسترخاء كما في السابق بالنسبة للرقبة اضغط رأسك إلى الخلف وإلى الأمام ثم استرخ، وبالنسبة للجزء الأعلى من الظهر، قوّس ظهرك كما لو أن صدرك سيلتصق بالبطن ثم استرخ.
والآن خذ شهيقاً عميقاً، لاحظ أن التوتر قد بدأ ينتشر في الصدر وفى أسفل البطن، واسترخ الآن وكن على السجية وانفث الهواء واستمر في تنفسك العادي ولاحظ من جديد التعارض بين ما عليه الآن صدرك وبطنك من استرخاء وما كان عليه من توتر «10 ثوان» أعد ذلك من جديد.
والآن اقبض عضلات البطن شدها للداخل حافظ على الوضع قليلاً ثم استرخ ودع تلك العضلات «10 ثوان» وافرد ساقيك وأبعدهما بقدر ما تستطيع حتى تلاحظ التوتر المستثار في منطقة الفخذ «5 ثوان» والآن استرخ «10 ثوان». أعد هذا من جديد، نفس الشيء بالنسبة للفخذين وبطن الساق حتى تصل إلى ما يسمى بالاسترخاء التام.
وأكد علي محمد أن العلاج عن طريق الاسترخاء من أكثر العلاجات المستحبة لدى الشعوب العربية خاصة كما أنها من الطرق التي تجعل الإنسان أكثر نشاطا وهدوءاً، والآن كل المناطق الرئيسية في جسمك مسترخية تقريباً وأنت تلاحظ الفرق بين التوتر والاسترخاء ونلاحظ انك تستطيع أن تشد عضلات أعضائك وأن توترها وبنفس القدر تستطيع أن تسترخي بجسمك كله.
أما العلاج عن طريق التدريب على الجذب فيقوم من خلاله الأشخاص بتدريبات نقل الوعي أولاً ومن ثم الاسترخاء وتغيير القناعات ومن أهمه الاستماع والتجربة العملية، وشرح القناعات.
أما العلاج عن طريق تعديل الأفكار فهو عبارة عن «العلاج العقلاني الانفعالي»، والتدريب على تهيئة العقل على تقبل واكتساب المفاتيح الـ 17 لبرمجة العقل على الخروج من القلق وهي: «كسر المرآة الاجتماعية واكتشاف الذات، العيش في غرف محكمة الغلق كالقبطان الماهر، والتكيف على حقيقة قوت يومك يكفيك، لا تحي القلق مرتين، اعتبر اليوم هو غداً الذي يقلقك، لا تبكي على اللبن المسكوب، ادفن الماضي ولا تنشر نشارة الخشب، أن أحصل من حياتي على ما أركز عليه، حالي نتاج فكري، اسأل نفسك أسئلة هامة عند التعرض لموقف مقلق مثلا .. هل أقوم بتأجيل الحياة الحاضرة من أجل القلق بشأن المستقبل؟ أو هل أعكر صفو حياتي باستدعاء مرارة ما وقع لي في الماضي الذي انتهى؟ هل أستيقظ وكلي تصميم على الاستفادة الكاملة من يومي؟ متى يمكنني أن أبدأ الحياة داخل غرف محكمة الإغلاق؟.
وقال خبير التنمية البشرية علي محمد إن من هذه الأفكار والحلول أيضا الوصفة السحرية السريعة للتغلب على الموقف الضاغط، كتحليل الموقف بأمانة بعد تنحية مشاعر الغضب وتحديد أسوأ ما يمكن أن يحدث نتيجة لذلك الموقف، إعداد نفسك لتقبل أسوأ ما يمكن حدوثه، تكريس وقتك لتحسين والتوافق مع أسوأ وضع ممكن أن تصل إليه نتائج الموقف الضاغط.
ومن حيث العلاج عن طريق اكتساب أهداف جديدة لتغيير السلوك أكد الدكتور علي محمد أن هذا النوع من العلاج سهل في حياتنا اليومية ولا يحتاج إلى أي مجهود كتطبيق ما سبق ذكره، والعلاقة مع الله، والبحث من أين الفراغ ؟، وأين الدائرة المفرغة، من أنا؟، ما هي قناعاتي؟، كيف أراقب ذاتي؟، ما هي أولوياتي؟، أنشطتي وهواياتي، علاقاتي الغيرية، برمجة اليوم، المدى المعرفي، خلق أهداف جديدة.
عبدالرحمن الوهيبي

