قراصنة القرن الحادي والعشرين احترفوا أعمال القرصنة لما تحققه أموال الفدية من عائد مالي كبير، فقد بلغت أموال الفدية التي حصل عليها القراصنة ما يقرب من 150 مليون دولار في عام 2008م. وعند الحديث عن قراصنة هذه الفترة، لا بد من طرح عدة تساؤلات وهي: هل أعمال القرصنة مقتصرة على أعمال القرصنة قبالة السواحل الصومالية؟ وماذا يفعل القراصنة بأموال الفدية؟ وما هو دور مجلس الأمن من هذه الظاهرة؟ وما هو مدى احتراف القائمين على هذه الأعمال؟ وهل التفاوض هو الحل أم استخدام القوة في حال وقوع أعمال القرصنة؟

إن أعمال القرصنة دائما ما ترتبط بالدول الفقيرة، فهي لم تقتصر على الصومال في القرن العشرين، فهناك أعمال قرصنة في الفلبين وتايلاند وبورما وغيرها من الدول، إن أعمال القرصنة الصومالية حسب تقارير الأمم المتحدة تزيد نسبتها عن 30 % من أعمال القرصنة العالمية، وهي في تزايد مستمر، وتأخذ طابعا تنظيميا بحيث يتم تدوير الأموال المحصلة بعد أعمال القرصنة وتبييضها من خلال استثمارات عقارية في الصومال أو غيرها من الأعمال التي يقوم القراصنة من خلالها بعمليات غسل لهذه الأموال.

فشواطئ الصومال تمتد لأكثر من ثلاثة آلاف وسبعمائة كيلومتر، وهذه تعتبر مساحة كبيرة جدا وخاصة في حال عدم وجود سيطرة برية بالإضافة إلى القرصنة. لقد أصدر مجلس الأمن في عام 2009 قرارين متعلقين بالقرصنة الصومالية.

أما في العام الماضي فقد كانت نسبة القرارات التي تناولت الوضع الصومالي في مجلس الأمن عام 2008 ما يقرب من 10 % وهذا إن دل على شيء فإنه يدل على خطورة الوضع الصومالي، ليس على المستوى الإقليمي أو دول الجوار، بل على المستوى العالمي، فأعمال القرصنة بالإضافة إلى احتضان جماعات إسلامية مختلفة متشددة ومعتدلة، وأعضاء من تنظيم القاعدة تستحق هذا الاهتمام الدولي.

لا يمكن اعتبار جميع القراصنة على درجة عالية من الاحتراف القتالي، وفي الوقت نفسه لا يمكن اعتبار الأعمال التي يقوم بها القراصنة أعمال هواة أو أعمال تنقصها الاحترافية، فعدد السفن التي تم خطفها يؤكد القدرة القتالية التي يمتلكها القراصنة للاستيلاء على سفن البضائع، هنا تبقى نقطة أخرى مهمة، وهي: هل يستطيع القراصنة مواجهة السفن الحربية؟ أو هل يستطيع القراصنة الفرار والنجاة من عمليات اعتقالهم؟ لم تقتصر عمليات القراصنة على السواحل الصومالية أو نطاق البحر الأحمر، بل شملت أعمال قرصنة في المحيط الهندي.

فرنسا والولايات المتحدة لجأتا إلى عامل القوة في التعامل مع القرصنة، واستطاعتا النجاح في تحرير الرهائن بأقل الخسائر، وقد يكون استخدام القوة أفضل من التفاوض في هذه الحالات، لما له من مردود لا يستهان به من عدة جوانب، منها على سبيل المثال قد يؤدي هذا الأسلوب في تفوق القوى الدولية على أعمال القرصنة،وهو بمثابة خسارة بشرية ومالية بالنسبة للقراصنة، علاوة على تقليل شأن القراصنة فهم لا يرقون إلى مستوى التفاوض، فالتفاوض في بعض الأحيان اعتراف كل طرف بالآخر، وهو ما لا تريده القوى الدولية الكبرى.

ولا بد في النهاية أن نؤكد أن الاستقرار السياسي في الصومال، وإعادة الإعمار والتنمية، سيؤدي إلى تقليص هذه الظاهرة، إذ يؤدي إلى إنهائها.

عبيد محمد المهيري ـ دبي