فاز مشروع تخرج إليكتروني أنجزه الطلاب سنان سمير الشيخ حسين، وشوقي محمد حنانا، ويوسف الحوسني، من قسم الهندسة الكهربائية والإليكترونية بكلية الهندسة بجامعة الشارقة، بالمركز الأول على مستوى الدولة في مسابقة (صنع في الإمارات) التي أقامتها جمعية الإمارات للمهندسين الكهربائيين والإليكترونيين (IEEE)، مؤخرا في الجامعة الأميركية في دبي، كما فاز مشروعان آخران أنجزهما طلبة من جامعة الشارقة أحدهما فاز بالمركز الأول في مجال خدمة المجتمع، والثاني ملصق بحثي وفاز بالمركز الثاني على مستوى الدولة.

ومن المتوقع أن يمثل الفائزون الدولة قريبا في مسابقة تنظمها الجمعية الدولية للمهندسين الكهربائيين والإليكترونيين على مستوى الوطن العربي تقام في العاصمة المصرية القاهرة تمهيدها لعقدها على المستوى الدولي.

وسيلة جديدة للتواصل: وعن المشروع الذي أطلق عليه اسم: (الشاشة ذات المدخلات المتعددة) يقول الطالب سنان سمير الشيخ حسين: إن مشروع التخرج الذي أنجزته وزميلاي يمثل وسيلة جديدة للتواصل بين الإنسان والحاسوب، فبالوسائل التقليدية كلوحة مفاتيح الكومبيوتر وفأرة الكومبيوتر يمكن للشخص الواحد أن يؤدي عملا واحدا على هذا الكومبيوتر، أما بالنسبة للشاشة ذات المدخلات المتعددة فيمكن لعدة مستخدمين العمل على جهاز حاسوب واحد وإنجاز عدة أعمال في وقت واحد معا بلمسات بسيطة من أصابع أيدي هؤلاء المستخدمين على شاشة واحدة ممتدة فيما بينهم على سطح واحد. وأوضح الطالب الشيخ حسين: ان الفكرة تقوم على أن الشاشة تعمل متأثرة بحالة فيزيائية تتمثل في أن الضوء إذا سقط بزاوية أكبر من زاوية الانعكاس للمادة فإنه لا يخترقها وإنما يرتد منعكسا إلى أن يحدث تغييرا في زاوية الانعكاس، وفي حالة مشروعنا يحدث ذلك عند ملامسة الإصبع لسطح الشاشة.

وعن مكونات هذا الجهاز يقول سنان: يتكون النموذج من قطعة من مادة (الأكريلك) بيضاء شفافة تخترق سطحيها الأشعة تحت الحمراء الصادرة عن سلسلة كبيرة من مصابيح صغيرة تسمى بـ (الدايود) مثبتة داخل حواف قطعة الـ (الأكريلك)، ولأن هذه الأشعة تبقى محتجزة للسبب الذي أشرنا إليه سابقا إلى أن يلامس سطح الشاشة إصبع المستخدم، وعند ذلك يتسبب هذا الإصبع في عكس قسم من تلك الأشعة باتجاه الأسفل لتقوم كاميرا حساسة للأشعة تحت الحمراء بالتقاطها وإرسالها إلى جهاز الحاسوب، الذي زودناه ببرنامج خاص قمنا ببرمجته لتحليل الصورة الملتقطة لاستخراج مكان الإضاءة وربطه مع الموقع الحقيقي على الشاشة الخاصة، حيث يقوم البرنامج الإليكتروني بعد ذلك بتحليل حركة الأصابع للمستخدم لمعرفة ماذا يريد أن يفعل. ووفقا لذلك فإن خمسة أشخاص أو أكثر، وعلى أي مستوى إداري أو اقتصادي أو حتى سياسي أو عسكري، يجلسون إلى طاولة اجتماعات مجهزة بهذه التقنية يمكنهم تبادل مختلف القرارات والتدابير الإدارية أو الفنية أو الهندسية من خرائط وصور فيما بينهم بمجرد أن يضع أي منهم إصبعه على الوثيقة ويحركها فوق الشاشة ليرسلها إلى الشخص المقصود، ويمكنه قبل ذلك أو بعده أن يكبر هذه الوثيقة أو يصغرها أو يديرها بالاتجاه الذي يريد باستخدام أصابع يديه، كما يمكن لهؤلاء الأشخاص أو غيرهم ومهما كانت حاجتهم إلى هذه التقنية أن يستخدموا ذلك كله في أية وثائق أو صور أو خرائط موجودة على أي موقع من مواقع الإنترنت.

بدون حدود

وقال الطالب شوقي حنانا: إن استخدامات هذه التقنية لا تقف عند حد، حيث تتسع لتشمل استخدامات الكومبيوتر في أي شأن له الصفة الجماعية، ويمكن استخدامها في المطاعم لطلب الطعام مباشرة من المطبخ مع أية تعديلات على مكونات طبق الطعام المطلوب من على مائدة الطعام المجهزة بهذه التقنية التي يجلس عليها زبون المطعم، دون الحاجة لتكليف أي عامل في المطعم بأداء هذا الدور.

وأكد الطالب يوسف الحوسني، الشريك الثالث في إنجاز هذا المشروع: أنه يمكن استخدام هذه التقنية في مراكز التسوق لعرض خريطة المركز وذلك من خلال التفاعل المباشر ما بين رواد المركز وخريطته، ويمكن أيضا توفير إمكانية البحث الإلكتروني من خلال الطاولة لأي محل أو منتج في المركز وإظهار مكانه في هذا المركز.

ويمكن استخدام هذه التقنية أيضا في القاعات الدراسية بين الطلبة وأستاذهم، حيث يتشارك عدد من الطلبة على طاولة دراسة واحدة ويتناولون المناهج الدراسية من على هذه الطاولة بأطراف أصابعهم، ويمتلك المدرس إمكانية مشاركة الطلبة بأية صور أو معلومات جديدة ترفق مع الدرس بمجرد سحبها بأطراف أصابعه وإلقائها بملف كل طالب، وغير ذلك من الاستخدامات التي لا عدد ولا حصر لها.

مصدر الفكرة

ويقول الدكتور باسل سودان، الأستاذ المشارك بقسم هندسة الكهرباء والالكترونيات بكلية الهندسة في جامعة الشارقة والمشرف على مشروع تخرج الطلاب المذكورين أعلاه: مع انتشار استخدام الحاسوب في كافة مجالات الحياة، ودخوله في ثنايا العمل اليومي، بدا جلياً قصور طريقة التواصل التقليدية بين الحاسوب والمستخدم المنحصرة تقريباً بالمرقاب ولوحة المفاتيح والفأرة.

وهذه تولد بسبب الاستخدام المتكرر المزمن لها انتشار أمراض وإعاقات مثل متلازمة الضغط المتكرر التي تؤثر في العضلات الدقيقة والأعصاب المارة في المرفق وثنايا الأصابع. لذا أصبح لابد من إيجاد طريقة تواصل تفاعلية تسمح للمستخدم بالتحكم بوظائف الحاسوب بطريقة طبيعية تتوافق مع تكوين جسم الإنسان المهيأ لحركات كبيرة أكثر من تهيئته للحركات الدقيقة المتكررة. من هنا جاءت فكرة التحكم عن طريق اللمسات المتعددة. وقال التقنية تسمح للإنسان باستخدام عدة أصابع في آن واحد للتحكم والرسم وتحريك المعروضات والتعامل معها بطريقة طبيعية سلسة منطقية. وتعتبر رائدة حالياً وهي مازالت في طلائع تطويرها، ويوجد العديد من الشركات الكبرى في مجال تقنية المعلومات تعمل على تصميم وتطوير وتصنيع أدوات تعمل وفق هذه التقنية من أمثال شركتي أبل ومايكروسوفت العملاقتين. وقد رصدت مبالغ طائلة تقدر بالمليارات، وفرق هندسية كبيرة، لتطوير هذه التقنية ونشرها في الالكترونيات المتقدمة مثل جهاز iPhone من أبل وجهاز Microsoft Surface من مايكروسوفت.

وقد استطاع الشباب استلهام هذه الأعمال، وكشف التقنيات التي تعتمد عليها هذه المنتجات ثم دمجها مع ابتكارات من صميم أفكارهم، وانجاز نموذج زهيد التكلفة نسبياً، ولكنه يتفوق على ما هو معروض في السوق من ناحية التكنولوجيا الأساسية التي يعتمد عليها. والمنتجات الموجودة حالياً تعتمد على تكنولوجيا مكلفة يصعب استخدامها في مساحات كبيرة أو منتجات استهلاكية. ويتميز التصميم الذي أنجزه شبابنا باستخدام تقنية قابلة بسهولة وكلفة قليلة لتوسيع الرقعة وتنويع الاستخدامات.

أعمال تعيد الأمل

وقال الدكتور سودان: قد لا يوحي النموذج للوهلة الأولى بالإثارة وقد لا يثير الفضول، بسبب بساطته ومكوناته المحدودة، ولكنه في الحقيقة يعتبر انجازاً كبيراً إذا أخذ في عين الاعتبار أنه أنجز من قبل ثلاثة فتيان فقط، وأنه أنجز كمشروع تخرج ضمن فترة زمنية وإمكانيات شخصية محدودتين.

وهو أيضاً المحاولة الأولى في هذه المنطقة لتطوير وابتكار جهاز عملي في مجال تقنية المعلومات ينافس أحدث التقنيات. ويقول: صحيح لم نلحق بالركب بعد، ولكن أعمال كهذه تعطي بارقة أمل بأن الجيل القادم من ذرية ابن سينا وجابر بن حيان وابن الهيثم مدرك لما يطلب منه وقادر، إذا أتيحت له الفرص ووفر له الدعم المطلوب، على الإبداع وحتى السبق.

مسابقة خدمة المجتمع

كما فازت مجموعة أخرى من طلاب الهندسة الكهربائية وهندسة الحاسوب في جامعة الشارقة بالمركز الأول في مسابقة «خدمة المجتمع»، التي كانت ضمن فعاليات اليوم الطلابي المفتوح لمعهد المهندسين الكهربائيين والالكترونيين بدولة الإمارات، ونظم في الجامعة الأميركية في دبي. وحاز كل من الطلبة سميرة سعيد، إلهام علي، محمود نبق، أسامة الكوكي وحسن أصلان على هذه الجائزة لمشروعهم بعنوان «يوم للأمل»، والذي تضمن زيارة إنسانية لأحد المستشفيات في دبي لعمل حفل مع الأطفال المصابين بالسرطان. وتضمن الحفل مسابقات للرسم والتلوين، وعروضا سحرية، وألعابا مختلفة لإدخال البهجة والسرور على قلوب الأطفال الذين لا يمكنهم ممارسة الأنشطة الخارجية نظراً لحالتهم الصحية الحرجة.

وحضر الحفل آباء وأمهات الأطفال المرضى وبعض الأطباء والأخصائيين بالمستشفى، ولقي الحفل ترحيباً كبيراً منهم، وأشادوا بدور الطلبة في مساعدة الأطفال على تلقي العلاج بروح طيبة وعالية.

وقد أشاد الطلبة بدور مؤسسة أصدقاء مرضى السرطان في الشارقة لتعاونهم الكبير معهم، ودور قسم الهندسة الكهربائية، وهندسة الحاسوب في جامعة الشارقة، ومعهد المهندسين الكهربائيين والالكترونيين في الدولة، لمساندتهم، ساعين لمزيد من هذه الفعاليات ونشر الوعي بضرورة الاهتمام بالعمل التطوعي في خدمة أولئك الذين يعانون من مرض السرطان.

الشارقة ـ «البيان»