أكدت الدكتورة وداد الميدور مسؤولة إدارة الرعاية الصحية الأولية في دبي الموظفة في قسم التثقيف الصحي بوزارة الصحة شعبة مكافحة التدخين، عدم إمكانية اعتماد السجائر الإلكترونية كوسيلة علاجية تساعد المدمنين على الإقلاع عن التدخين بصورة تدريجية.
وكانت وزارة الصحة قد حذرت من استخدام أو تعاطي ما يسمى بالسيجارة الالكترونية التي روّجت لها بعض وسائل الدعاية والإعلان مؤخرا كبديل آمن لتعاطي النيكوتين العادي، بهدف التخلص التدريجي من اعتياد وإدمان التدخين العادي اعتمادا على الخصائص التي تتميز بها هذه السجائر الإلكترونية.
ويروج تجار هذا المنتج له عبر تصنيفه كبديل صحي للسجائر التقليدية لأنه يتيح إمكانية استنشاق النيكوتين دون قطران أو تبغ أو كاربون. الأمر الذي يجعله في مفاضلة مع السجائر العادية لخلوه من الأبخرة المضرة المنبعثة من المستهلك خلال عملية التدخين العادية، وذلك اعتمادا على تقنية السجائر الإلكترونية الجديدة التي تعمل بواسطة بطارية قابلة للشحن تسخن السيجارة ليستنشق المستخدم النيكوتين الذي يمر عبر أنبوب مائي يساعده ليخرج على هيئة بخار محمل بنيكوتين السائل بدل الدخان.
وتبدو السجائر الإلكترونية كما لو كانت سجائر حقيقية، إلا أنها صنعت من مادة فولاذية مقاومة للصدأ صنعت بصورة أنيقة وجذابة، ويتكون هذا الأنبوب من ثلاثة أقسام، الأول لبطارية الشحن المستمرة لمدة خمس ساعات، والجزء الثاني لوضع السائل أو الماء، وجزء أخير لوضع لفيفه النيكوتين المعلب على صورة كبسولات تستبدل عند الانتهاء منها. وتأتي جرعات لفائف النيكوتين المعلبة على خمس جرعات مختلفة من حيث القوة حسب رغبة المستهلك أو المريض.
وحذرت وزارة الصحة الإماراتية من تداول هذا المنتج في الإمارات أو الترويج له بصورة علنية، لعدم وجود دراسات علمية معتمدة تثبت حقيقة ما يروج له تجار هذا المنتج.
وفي هذا الخصوص أشارت الدكتورة وداد الميدور مسؤولة إدارة الرعاية الصحية الأولية في دبي وموظفة في قسم التثقيف الصحي بوزارة الصحة في شعبة مكافحة التدخين، عن عدم إمكانية اعتماد السجائر الإلكترونية كوسيلة علاجية تساعد المدمنين على الإقلاع عن التدخين بصورة تدريجية، موضحة أن العملية ستستمر في إطار تعاطي نوع جديد من السجائر، وهذا بعيد كل البعد عن الوسائل العلاجية المعتمدة دوليا وصحيا لعمليات الإقلاع التي تقوم في أساسها على استخدام بدائل لنيكوتين وتعاطي بعض العلاجات الفرضية والفسيولوجية التي تساعد المريض على تثبيط فكرة استخدام أعواد السجائر.
كما أن عملية الإقلاع تعتمد على كيفية مركبة لابد أن يأخذ بها المريض وليس فقط التقليل من نسبة النيكوتين. ونتيجة لذلك جاء قرار وزارة الصحة بمنع تداول هذا النوع من السجائر في الدولة لصالح السلامة العامة، حيث رفضت الوزارة السماح للشركات المروجة ببث إعلاناتها في الدولة، وانطلقت إثر ذلك تعميمات صحية من الأمانة العامة للبلديات لمراقبة الأسواق المعنية بتسويق هذه المنتجات وحظر تداول.
كما بادرت جمعية حماية المستهلك في الإمارات إلى أخذ مسؤولية إطلاق حملات تفتيشية مكثفة على كافة أرجاء الدولة للتقليل من عمليات نشر وتوزيع هذه السجائر بصورة غير رسمية. فضلا عن وضع هدف اجتماعي ثقافي يسعى إلى توسيع مدارك الناس حول هذه المنتجات التي قد تغزو أسواقنا المحلية بصورة أو بأخرى في وقت قريب.
ونوهت الدكتورة وداد إلى أن فكرة تصنيع السجائر الإلكترونية ظهرت من الصين في عام 2004، إلا أن بدايتها كانت مع الشركات الكبرى التي تبيعه بأسعار باهظة تصل إلى 800 درهم إماراتي للإصبع الواحد، في حين أن الخطر الجديد الذي يواجهنا حول هذا المنتج هو النسخة التقليدية التي تباع بخمسة أو عشرة دراهم، تجعل من هذا المنتج أكثر رواجا وانتشارا بين فئة الأطفال والطلاب بالذات، مما يعرض صحتهم للخطر، وخصوصا في ظل إعلان بعض الدول التي كانت لها السبق في تجربة السجائر الإلكترونية عن كونها من المواد «السامة جدا» على الصحة.
الأمر الذي دفع بالمكتب التنفيذي لمجلس وزراء الصحة لدول مجلس التعاون الخليجي بالاتفاق بالإجماع على قرار منع الترويج في دول المجلس، وذلك لعدم وضوح كمية النيكوتين التي تستهلك من خلالها مما يعني جهلا في الأعراض الجانبية التي قد تنجم عن تلك السجائر بصفتها منتجا جديدا ووجوده في المجتمع يعني إدمانا جديدا يقلل من جهود مكافحة التدخين.
الفجيرة - ابتسام الشاعر
