مازالت نسب التوطين في مهنة التدريس في مدارسنا وعلى مستوى الدَّولة متواضعة جداً، وبالمقارنة بنسبة الإناث وفي مختلف التخصصات. وهذا الأمر يتفاوت بين منطقة تعليمية وأخرى، حيث وصلت نسبة التوطين لبعض التخصصات في بعض المناطق بالنسبة للإناث ولمختلف المراحل التعليمية (100%) وهذا مؤشر مهم جداً.
إلا أن نسبة الذكور تحتاج لدراسة، ووضع خطة أو استراتيجية، ورصد حوافز مشجعة لاستقطابهم، كما سعت بعض المؤسسات الحكومية في الدَّولة باستقطاب الكوادر الوطنية، وقد حققت نسباً عالية من المواطنين في بعض مجالات العمل المختلفة، سواء في الخدمة المدنية أو الخدمة العسكرية، وفي بعض المهن حققت اكتفاءً ذاتياً، والآن تعد لمرحلة استقطاب النوعية بدلاً من الكم.
وبما أن مهنة التدريس مهنة شاقة، والعمل بها يحتاج لصبر ومثابرة واطلاع دائم، ومسؤولية تربية وتعليم أجيال هي بحد ذاتها عمل وواجب وطني بالدرجة الأولى، تسعى وزارة التربية جاهدة لوضع استراتيجيات التعليم وتحسين مخرجاته وتحديث تقنيات التعليم وتطوير المناهج وغيرها من الأمور الفنية والإدارية، وتعمل أيضاً على تحسين أوضاع المعلمين العاملين في الميدان من خلال الدورات التدريبية والتأهيلية.
ودراسة رفع مستوى الكادر المالي لمهنة التدريس ووضع المعايير الجديدة في اختيار ومقابلات واختبارات المعلمين الجدد ليكون معلم القرن الحادي والعشرين مطلباً لعملية التطوير. ولكن لا نزال في بداية الطريق لاستقطاب المواطنين الذكور واستيعابهم بمدارس الدَّولة حتى تكتمل هيئة التدريس المواطنة، وتحقق نسباً مقبولة إلى حد ما في المستقبل القريب.
وهذا لا يعني أن نقلل من أهمية دور المعلمين من الأخوة العرب، ومن الدَّول الصديقة الأخرى بما قدموا ويقدموا من خدمات جليلة، وبصماتهم واضحة في مسيرة التربية والتعليم منذ نشأة الدولة وتطورها. ولكن آن الأوان لوضع خطة أو استراتيجية وطنية لاستقطاب المعلم المواطن للالتحاق بمهنة التدريس في مراحله المختلفة، وبكل التخصصات العلمية.
وذلك بأن تقوم وزارة التربية ومجالس التعليم بالتنسيق مع مؤسسات التعليم العالي أو مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي لوضع خطة بإنشاء كليات متخصصة، أو تطوير كليات التربية الحالية بحيث يخضع الملتحقون بها للشروط والامتيازات التي سوف أطرحها لتشجيع استقطاب المواطنين الذكور في عملية التعليم، بعد أن تقوم وزارة التربية والتعليم والمجالس التعليمية بكل إمارة، بدراسة احتياجاتهم من التخصصات على مدى خطة خمسية أو عشرية حسب ما تراه الجهات المعنية.
وقبل هذا وذاك لا بد من تهيئة طلاب الثانوية العامة نفسياً، وخلق الإدراك والوعي لديهم بأهمية التحاقهم بمهنة التدريس، لكونه واجباً وطنياً، وخلق ثقافة مجتمعية بأهمية توطين عملية التدريس، وأن تلعب وسائل الإعلام دوراً بارزاً في هذا الجانب من شأنه رفع مكانة المعلم وقيمته بالمجتمع، وهذا التوجه هو الذي تناشد به خطة التوطين في القطاع الحكومي الاتحادي، والذي وجه به صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، حفظه الله، خلال ترؤسه مجلس الوزراء مؤخراً بإعداد خطة متكاملة لتوطين الوظائف في الحكومة الاتحادية، وسلك التدريس يعتبر رافداً كبيراً في عملية التوطين.
وأما المقترحات التي أتقدم بها هنا على شكل نقاط تصلح أن تكون مؤشرات ومحفزات لتشجيعهم للالتحاق بالتدريس ومنها:
الوعي المجتمعي (طلاب ؟ أولياء أمور مؤسسات المجتمع) بأهمية توطين مهنة التدريس.
تطوير كليات التربية بحيث تكون مخرجاتها تلبي متطلبات ومواصفات معلم القرن.
أن تكون هناك حوافز مادية ومعنوية للملتحقين بكليات التربية.
أن يخصص للطالب الملتحق راتب شهري ومغر أيضاً، كما هو في المؤسسات الأخرى التي شجعت أبناء الوطن للالتحاق بصفوفها.
أن تضمن له الوظيفة (التدريس بعد التخرج مباشرة).
أن تكون رواتب المعلمين/ تعادل أو تفوق المؤسسات الحكومية الأخرى.
أن يكون له أولوية الحصول على أرض ومسكن من برنامج الشيخ زايد لضمان نوع من الاستقرار النفسي والاجتماعي للمعلم.
أن تكون له أولوية الحصول على مساعدة من برنامج صندوق الزواج خاصة بفئة المعلمين.
أن يحصل على امتيازات وخصومات من المصارف وجهات التمويل لتمويل احتياجاتهم (الرئيسية من السيارة ؟ الأثاث) وغيرها من مستلزمات الحياة.
أن يحصل على امتيازات أخرى سنوياً (تذاكر سفر له ولأسرته).
أن يحصل على بدل أثاث كل ثلاث سنوات.
أن يحظى بتأمين صحي له ولأسرته داخل الدولة وخارجها.
أن يمنح حصص أسهم استثمارية من مؤسسات شبه حكومية داخل الدولة.
أن تتاح له فرص التدريب المستمر، وفرص سلم الترقيات المالية أو المعنوية والتكريم السنوي للمتميزين على مستوى الدولة.
أن تتاح فرص المشاركة في البحوث التربوية والمؤتمرات والندوات والمسابقات المحلية والإقليمية والدولية.
أن تتاح الفرصة للالتحاق بدورات تدريبية خارج الدولة أثناء الخدمة.
أن تتاح له الفرصة لاستكمال دراسته العليا (الماجستير والدكتوراه).
تدعيم البرامج الإعلامية التي من شأنها رفع مكانة المعلم بالمجتمع.
إن بعض هذه النقاط معمول بها منذ فترة وفقاً للتوجيهات السابقة من القيادات العليا بالدولة، وتأكيداً على أهميتها فان ذكرها يعزز التشجيع للانخراط بهذه المهنة.
* ومن جانب آخر لابد أن تحدد الجهات التي تتبنى ذلك المشروع سواء وزارة التربية والتعليم أو مجالس التعليم، شروط الالتحاق ومعايير الاختيار، وشروط الخدمة بعد التخرج.
نقاط تجعل مهنة التدريس كغيرها من المهن التي يسعى إليها الشباب لضمان مستقبلهم في الحياة بإيجاد وظيفة ومهنة تلبي احتياجاتهم ومتطلباتهم، وتحقق أحلامهم وأمنياتهم، وفي الوقت نفسه يؤدي الشباب واجبهم الوطني تجاه بلدهم، وتتكامل خطة التوطين في مختلف قطاعات الحكومة الاتحادية.
محمد علي عبدالله الشحي ـ رأس الخيمة
