نشكر جهود القائمين على تطوير الفنون الشعبية في ما ذهبوا إليه من سعي نحو الهدف النبيل، وخاصة في ما يتعلق استحداث أساليب جديدة تضاف لرصيد موروثنا الشعبي، ولكن أخشى أن يغير هذا التجديد من مفهوم الموروث، أو يشوه معنى الموروث نفسه.

ومن متابعتي لاستعراض «اليولة» مثلا أجد ابتعادا عن المعنى الحقيقي لهذا الفن الأصيل عند التنفيذ، «فاليولة» كما نعرفها في الماضي هي فن من فنون الاستعراض العسكري للشباب، وهي عرض للمهارات القتالية والسلاح، بغية غرس مفاهيم الرجولة والصلابة عند النشء، وأما في اليولة المستحدثة فإن «اليويلة» يستعرضون شعورهم الكثيفة.

وتتمايل رقابهم مع الحان أغنية عاطفية لفنانة تزاحم «اليويلة» فناء الساحة بعيدا عن روح الفروسية الحقة، الأمر الذي يفقد هذا الفن معناه الحقيقي، ويطمس ملامح وجوده. وبالنسبة للجنة التحكيم الحظ محاولة بعض أعضائها دفع المتسابقين لاستجداء الأصوات بأسلوب تجاري واضح، يفتقد للأسلوب الحضاري في المنافسة الحرة.

وهناك من الأعضاء من يحاول أن يزكي روحا لمفاهيم مرفوضة. في الختام أقول إن جل ما يتمناه المرء من هذه الالتفاتة الجميلة إلى التراث لحفظه وصيانته وتعريف الشباب به، أيضا تزكية روح الوحدة الوطنية بينهم، تماما كما هو الهدف من إحياء هذا التراث الأصيل إحياء لمفاهيمه وغاياته النبيلة.

حميد أحمد - أبوظبي