نظمت رابطة الشباب السوداني بالدوحة ندوة ثقافية احتفاء بإبداع الروائي الكبير الطيب صالح، تحدث فيها كل من الفنان والخبير الثقافي موسى زينل والروائي أمير تاج السر والشاعر عيسى الشيخ حسن والكتاب عثمان سيد أحمد البيلي وعزام حسن فرح ومحمد الربيع، وشملت الأمسية إلى جانب شهادات المتحدثين عرض فيلم وثائقي عن الراحل الطيب صالح.

وتحدث الطبيب والروائي أمير تاج السر عن خاله الطيب صالح، وآخر عهد له به في أثناء انتظار عودة النص الصامت من مصبه البعيد إلى منبعه الذي لم يكن في تلك اللحظة صافيا أبدا، ليسكن في مقبرة البكري العتقية بأم درمان بجوار أم الحسن، وسكينة القروية، وسعيد ود أحمد، وموسى وأبي القاسم، وعن هذه اللحظة يقول تاج السر دفنّا النص المبدع الموحي، الرجل القامة القمة، الخال الذي كل نساء السودان أخوات له، وكل أبنائهم أبناء أخوات.

وقال تاج السر التقيت بالخال الطيب سنة 1972، السنة التي توفي فيها والدي محمد صالح وعمه إمام صالح، وآخرون من أهل قرية كرمكول، لم يكن ذلك الذي رسمته نجما بالبذلة ورباط العنق والبريق الذي يشع ويغمر.

ولكن كان مواطنا عاديا، قرويا بسيطا يشبه الذين أحاطوا به في كل شيء، يرتدي الجلباب والعمامة، وحذاء بنيا من الجلد، واستغربت بشدة، كيف يكون النجم قرويا بهذه البساطة؟ وكيف يأتي حامل الشهرة هكذا على عربة يقودها (ختوم حسن)، الذي كان سائقا واحدا من سائقي السفر المعتمدين في خيالات الفقراء، ويشير تاج السر أن خاله كان يتمتع بموهبة الإنصات الواعي والصابر لأناس يتعذب الصبر من الإنصات إليهم وكان يعتبرهم الراحل الطيب رواة شفاهيين كان يمكن أن يُبدعوا لو نالوا قسطا قليلا من التعليم.

وعن تأثره بخاله قال لقد أصبحت كاتبا روائيا فجأة، لم أخرج من عباءة الطيب حقيقة كما يروج بعض الكتّاب، لكنني تمنيت لو خرجت من تلك العباءة وهي عباءة ظليلة كانت ستظلني بلا شك كما أظلت آخرين، كتبت كرمكول ونشرتها عام 1988، وعرضتها على الطيب الذي أبدى بعض الملاحظات، لكنه لم يقل أبداً إنها تشبه أعماله، كان يشجعني على الاستمرار وأحسبني استمريت بذلك التشجيع.

من جانبه تحدث الدكتور موسى زينل الخبير بوزارة الثقافة والفنون والتراث القطرية عن علاقته الشخصية بالراحل بعد قدومه للدوحة في السبعينات مبرزا جوانب من شخصية الطيب الإنسانية فقد كان الراحل حلو المعشر مرحا وخلوقا ، ويكفي ان تعاشره فترة قصيرة لتتعرف من خلاله على شعب السودان وثقافته، وأوضح زينل أن الطيب صالح أسهم في مأسسة العمل الثقافي وفي تدريب الأطر القطرية إبداعيا وفنيا.

وقدم الشاعر عيسى الشيخ حسن من جهته شهادة في حق الراحل قال فيها عرفت الطيب صالح قبل ربع قرن بالتمام والكمال بفضل مدرس اللغة العربية الراحل سعيد عرابي، وكان أحد فلسطينيي الشتات، هاجر إلى القامشلي مدينتي قادماً من جنين، مبرزا أن الطيب صالح رسم شخصيتين واضحتي التأثير في المشهد الروائي العربي والعالمي، شخصية الزين التي ينعجن فيها الواقعي بالغرائبي.

الدوحة ـ البيان