حين قرر الشاب الإماراتي ناصر بن راشد اختيار مشروعه الاقتصادي بحث عن ما يجعله قريبا من مجتمعه متواصلا معه، لذا اهتم بالزي الرجالي الإماراتي فكان من المواطنين القلائل الذين مارسوا تصميم وخياطة الكندورة الرجالية حيث استطاع في مدة وجيزة أن يكسب ثقة زبائنه الذين يفدون إليه من مختلف إمارات الدولة.
«البيان» التقت ابن راشد ليتحدث عن مشروعه وسبب اختياره له، فقال: الكندورة الإماراتية هي الزي الوطني للرجل الإماراتي لكن خياطتها وتصميمها آل إلى أشخاص لا ينتمون إلى مجتمعنا ولا يعرفون الذوق الإماراتي والتفاصيل الدقيقة التي تتميز بها الكندورة الإماراتية، لذا قررت دخول هذا المجال لأني أشعر أني أكثر دراية بتصميم الزي الرجالي الإماراتي وأكثر اطلاعا على أذواق الشباب واهتماماتهم، فبدأت بمحل خياطة واحد هو جبل النور في عجمان قبل أربع سنوات واليوم أصبح لدي عدة فروع في مختلف الإمارات وهو دليل على نجاح المشروع الذي خططت له وأحببت العمل فيه.
هل لقيت تشجيعا من المحيطين بك في بداية مشروعك؟
قبل كل شيء لابد أن هذا المشروع ما كان لينجح لولا دعم صاحب السمو الشيخ حميد بن راشد النعيمي عضو المجلس الأعلى حاكم عجمان الذي شرفني بزيارة المحل عدة مرات فكان دعمه أساسا استندت إليه منذ انطلاقة عملي في هذا المجال، وكذلك وجدت دعما كبيرا من الشيخ محمد بن عبد الله النعيمي مدير عام دائرة ميناء وجمارك عجمان ومنطقة عجمان الحرة الأمر الذي جعلني أشعر بالفخر والتفاؤل لأني بدأت مشروعا إماراتيا لاقى كل هذا الاستحسان، فقد وجدت تشجيعا كبيرا من شخصيات متميزة في عجمان منهم حمد بن غليطة عضو المجلس الوطني فقد كان داعما ومشجعا لفكرة المشروع وضرورة أن يهتم الشباب الإماراتيين بحماية الزي الوطني، ووجدت أصدقائي كذلك يشجعونني ويقبلون على اختيار ملابسهم من عندي وقد وضعوا ثقتهم في اختياري لتصاميم الكندورة التي تناسبهم.
هل هناك أنواع مختلفة من التصاميم للكندورة الإماراتية وما الاختلاف بينها وبين الكندورة في الماضي؟
في الماضي كانت الكندورة الرجالية بسيطة جدا تتم خياطتها باستخدام نوع أو نوعين من الأقمشة فقط وتزين بالفروخة المصنوعة من الزري خاصة في الأعياد والمناسبات لأنها تعطر بالعود وغالبا ما تقوم النساء بتطريز الكندورة بخيوط خاصة، أما اليوم فهناك أنواع متعددة منها كندورة فزاع والعربي والكويتي والقطري وفزاع عربي وتطريز عربي وتطريز عادي، وكل هذه تسميات جديدة تختلف فيها تفاصيل الكندورة وطريقة وضع أزرارها أو تطريزها.
مواسم وأقمشة
ماذا عن قماش الكندورة؟
تتغير الأقمشة حسب المواسم والموضة ففي الماضي كانت تستخدم أقمشة معينة مثل التاتركس والشابيون، ثم توجه الشباب نحو الأقمشة السميكة مثل الخشخاش وقد عادت موضة الأقمشة الناعمة مثل الزبدة والتيوبو والشكيبو، والنشيبو وأي أم.
ما مصدر تلك الأقمشة وهل تقدمون طلبيات خاصة للحصول عليها؟
معظم تلك الأقمشة يابانية وهناك شركات خاصة في الدولة تورد القماش حسب الطلب، وأنا أختار القماش وأقدم طلبية خاصة لمحلاتنا.
وكيف تختار القماش المناسب؟
اختيار القماش يعتمد على الخبرة والمعرفة الدقيقة به، فأسواقنا فيها الكثير من الأقمشة المقلدة التي قد لا يميزها بعض الناس، وأنا أحرص على أن يكون قماش الكندورة أصليا لأن الثقة التي أتعامل بها مع الزبون تجعله يعتمد علي في الاختيار، فدقة المقلد قد تخدع الكثيرين فقد لاحظت أن قليلين يميزون الأقمشة الأصلية وغالبا ما يكون من علية القوم، بينما يعتمد بعض الشباب على السعر المرتفع حيث يعتقد أن الأسعار المرتفعة دليل على جودة القماش، وهو خطأ شائع للأسف بين كثير من الناس.
هل هناك تصاميم خاصة لمحلاتكم وهل تقوم بتصميمها بنفسك؟
بالتأكيد هناك تصاميم خاصة لمحلنا وقد حرصت على تصميمها ومتابعتها بنفسي وقد وجدت أن بعض المحلات استنسختها بعد أن زاد الإقبال عليها، ومع أن هذا الأمر مرفوض إلا أنه دليل على النجاح وإقبال الناس على التصميم، وقد أصبح هناك إقبال كبير على تطريز الغترة والكندورة بالطريقة نفسها، وعموما التغيير في تصميم الكندورة يكون في التفاصيل الصغيرة والألوان.
نلاحظ في الزي الرجالي السعودي دخلت تغييرات وصرعات لا نجدها في الزي الإماراتي، لماذا؟
الرجل الإماراتي لا يتقبل مثل هذا التغيير في الكندورة فهي بالنسبة له زي يتميز بالخصوصية والبساطة والحفاظ عليه جزء من تميزه، لذا نجد من غير المقبول وجود المطرزات المبالغ فيها في الكندورة أو الغترة، وقد صارت عودة إلى الابتعاد عن الألوان الكثيرة وكذلك العودة إلى الوزرة المخططة ذات الطابع البحري وهو دليل على تمسك الرجل الإماراتي بزيه الوطني المقترن بتراثه وعدم السماح بإجراء تغييرات كبيرة فيه.
ما هو معدل طلبيات خياطة الكندورة التي تأتي إليكم للشخص الواحد؟
هناك طلبيات شهرية للرجل تتراوح بين عشر إلى عشرين كندورة للشخص الواحد وهذا الارتفاع في الطلب على الكندورة يكون مقترنا بطبيعة عمل الرجل ومكانته الاجتماعية، فرجال الأعمال وعلية القوم يطلبون تفصيل أكثر من خمسة عشرة كندورة في كل مرة، وكذلك نجد أن الشباب في العشرينيات أكثر إقبالا على التفصيل والتنويع في اختيارهم.
وما هو سعر تفصيل الكندورة الواحدة؟
تتراوح الأسعار عندنا بين 150 إلى 250 درهماً للكندورة الواحدة، أما في الشتاء فتتراوح الكندورة الصوف بين 500 إلى 700 درهم، وتعد أسعارا معتدلة لأن هناك من يبالغ في الأسعار بينما تكون كلفة القماش والخياطة أقل بكثير.
ماذا عن الشواب، وكيف تتعامل مع اختيارهم؟
هناك كثير من الشواب هم زبائن ثابتون نعرف اختياراتهم وأذواقهم، وأكون سعيدا بالتعامل معهم والحصول على ثقتهم، فأنا أقدم زيي الوطني التراثي والشواب هم أكثر الناس دراية به لذا يعنيني رأيهم وإرضائهم، وكذلك أكون متواصلا مع استراحة المسنين أقدم لهم الهدايا في الأعياد والمناسبات وأزورهم بشكل ثابت فهم البركة والرجال الذي بدأوا ببناء بلدنا لننعم بخيراته اليوم.
ما هي مكملات أناقة الرجل وكيف يختار الرجل الإماراتي غترته وعقاله؟
هناك أمور كثيرة تدل على أناقة الرجل وحسن ذوقه منها العطور والإكسسوارات الرجالية كالساعات أو المسابح وغيرها، أما الغترة والعقال فقد أصبحا من أهم مكملات المظهر مع الكندورة وهما مرتبطان بالزي العربي الأصيل منذ القديم، لذا صارت الخيارات متعددة وأنواع العقل تختلف حسب سمكها وطريقة صناعتها وفتل خيوطها، والخزام الإماراتي كان معروفا في السابق وهو عقال يربطه الرجل فوق العصامة حسب قياس رأسه ويربط به المكحلة، واليوم نجد أنواعا مختلفة منها ملكي سنارة وثنائي ملكي والفاخر الجديد وغيرها من الأنواع التي تختلف في سمكها وشكلها، والغتر صارت تطرز حسب الطلب بينما يكون الطلب على الشماغ في موسم الشتاء.
هل تنصح زبائنك أو أصدقائك بأنواع معينة من الأقمشة؟
بالتأكيد أنصح أصدقائي بالقماش الجيد لكن بعض الزبائن لا يصدقون أننا نقدم لهم أقمشة جيدة بأسعار مناسبة وقد صادفتني مواقف تثبت ما أقول، وأحيانا يحضر لي بعض الشباب أقمشة غير أصلية من دون أن يدركوا أن تلك الأقمشة قد تكون ضارة بأجسامهم خاصة في فصل الصيف فقد تحتوي على مواد كيميائية تسبب التحسس للبشرة أو تؤذيها حين تتفاعل مع حرارة الجو.
كيف يكون الإقبال على خياطة الكندورة في المواسم وهل هناك تنظيم لتلقي الطلبيات؟
الإقبال كبير في جميع أيام السنة والحمد لله، ونحن نوقف الطلبات قبل الأعياد بشهر تقريبا لنستطيع تلبية الطلبات ونحدد عدد الكنادير المطلوبة لكل شخص لأن بعض الطلبيات كما قلت تصل إلى 15 كندورة لذا نحاول تحديد العدد لنستطيع تلبية جميع الطلبات.
دلال جويد
