لكل موسم من مواسم السنة مشاكله البيئية التي تظهر للعيان بصورة واضحة، فبعد موسم الأمطار السابق خلفت المناطق الطينية والرطبة مساحات واسعة من الحشائش الضارة بين المساكن الشعبية وعلى أطراف الطرقات العامة فضلا عن انتشارها بصورة كبيرة في المساحات الرملية المفتوحة، مخلفة مشكلات صحية تتعلق بالنظافة العامة وتجمع أنواعاً من الحشرات والديدان والجراد والأفاعي في بعض مناطق الداخلية بمدينة الفجيرة الأمر الذي استوجب العمل على إزالتها خوفا من آثارها السلبية على كل من البيئة والإنسان في آن معاً.

فمن خصائص هذا النوع من النباتات أو الحشائش الضارة النمو والانتشار السريع في ظل توفر البيئة الرطبة والظل، خصوصا مع موسم الأمطار الأخير الذي خلف عدداً من البرك الطينية التي استمرت لأيام طويلة مشكلة بيئة مناسبة لهذا النوع من الحشائش. وتعتبر هذه الحشائش من النباتات الانتهازية والنفعية التي تنمو طبيعيا وتنتشر كالبرق عندما تسنح لها الفرصة، خصوصا وأن جذورها سميكة تحتوي على احتياطي كبير من الطاقة لتساعدها على البقاء والتكاثر حتى في الظروف الصعبة، كما أن طبيعتها الجذرية تسمح لها بالظهور ثانية والإعلان عن وجودها بشكل مبكر بعد أيام قليلة من اقتلاعها إذا لم تزل بالطريقة الصحيحة. فمن الجدير بالذكر أن هذه الحشائش تقوم بدفن بذورها في التربة بمجرد ما تستوطن منطقة من المناطق وحتى قبل أن تنمو نباتات أخرى حولها لتفرض سيطرتها، الأمر الذي يجعل عملية التخلص من هذه الأعشاب الضارة عملية صعبة ولا طائل منها، خصوصا وإن إزالتها يعني إعطائها فرصة جديدة لنمو.

دور البلدية

وفي هذا الخصوص عرضت «البيان» المشكلة على مسؤول قسم النظافة في بلدية الفجيرة لإعطاء فكرة واضحة عن هذه الحشائش ومضارها وكيفية التخلص منها، خصوصا بعد ظهور حيوانات مثل الأفاعي والديدان بين تجمعات تلك النباتات بين الأحياء السكنية.

ذكر علي الفرخ مدير قسم النظافة في بلدية الفجيرة أن التخلص السطحي والخاطئ من هذه الأعشاب يعتبر فرصة جيدة لانتشاره في الأرجاء بصورة أوفر، مشكلةً خطراً جديداً بتكون أحياء من الحشرات والزواحف والقوارض التي تتعايش مع هذه النباتات لتتكاثر بصورة كبيرة في تلك الأرجاء، مؤكدا أن البلدية تنبهت لخطورة الوضع بعد وصول عدد من البلاغات التي تشير لوجود قوارض وبعض أنواع الزواحف الخطرة في المناطق السكنية.

مما دفع بالبلدية ممثلة في قسم الصحة بوضع خطة تشمل تنظيف كافة مناطق الفجيرة والتي تصل إلى خمسين منطقة تجتاحها هذه النباتات بعد موسم الأمطار، مع إعطاء الأولوية للمناطق القديمة التي تجتاحها هذه النباتات بصورة واسعة بسبب قدم وتهالك خزانات مياه الصرف الصحي التي تغذي تواجدها في المنطقة خصوصا وإن هذه المناطق لم تشملها مشاريع الصرف الصحي كونها للإزالة.

بيئة للزواحف والقوارض

بدأ الأمر بانتشار أعداد كبيرة من البعوض والحشرات الصغيرة القارصة خصوصا اليسروع السام والجراد وغيرها الكثير ليبدأ الناس وعناصر البلدية مكافحتها بأنواع السموم، إلا أن الموضوع قد تطور لتشكل هذه البيئات النباتية أو الحشائش بيوتاً لبعض الزواحف الخطيرة مثل الأفاعي الصغيرة والقوارض التي بدأت تهاجم مقتنيات المساكن الشعبية في موسم الحر بصورة ملحوظة. هذا بالإضافة إلى تنامي شعبيات من الديدان التي حولت مناطق الحشائش الضارة إلى مستنقعات من الروائح الكريهة المتعفنة.

طرق المقاومة

ليس من السهل التخلص من الحشائش الطفيلية الضارة فلهذه النباتات قدرات خارقة، تمكنها من بسط نفوذها في المنطقة من جديد وبسهولة حتى مع أصعب الظروف البيئية هذا فضلا عن دقة بذورها المتناهية التي يمكن حتى للهواء أن يحملها، والتي لها قدرة على الحياة في التربة لسنوات طويلة، كما أن للتربة دور كبير في المحافظة على أنواع الحشائش، وذلك بأن تجعل من نفسها «بنك» للبذور.

ونتيجة لذلك نوه علي الفرخ أن عملية التخلص من هذه النباتات لابد أن تبدأ بالإزالة الصحيحة، وذلك عن طريق الجرافة الصغيرة التي تعمل على اقتلاع جذور هذه النباتات مع إزالة طبقة من التربة والتي في الأساس مخزن للبذور، فإزالة رؤوس النباتات فقط لا ينفع مع هذه الفصيلة النباتية. إلا أن الصعوبة في ذلك هو عدم تمكن الجرافة من الوصول إلى كافة المناطق الضيقة والصغيرة، مما يدفعنا بالاستعانة بعدد من عناصر النظافة في البلدية للقيام بنفس العملية.

كما أن لقسم الصحة دوراً في ذلك عبر رش أنواع من السموم ومبيدات الحشائش الضار التي تعمل على قتل وتكسير النظام الحيوي لتلك النباتات مع منع انتشارها، ويتم معالجة التربة المتضررة برش بعض معقمات التربة المقاومة لنشاط بذور هذه الحشائش في المستقبل، فضلا وضع بعض السموم الغير ضارة بالإنسان والمقاومة لتجمعات الحشرات والتي تعمل على قتل الحشرات والقضاء على بيوضها ومنع تجددها على الأقل في وقت قريب.

وأشار الفرخ إلى أن استصلاح الأراضي وزارعتها بنباتات الزينة أو الأشجار الكبيرة يعتبر من أهم عوامل مقاومة الحشائش الضارة، بل تعطي منظرا جماليا للمدينة، داعيا في ذلك المواطنين والمقيمين بالاستعانة بجهود البلدية في للقضاء على الحشائش الضارة بصورة صحيحة والعمل على استزراع المناطق المحيطة بالمنازل لتحويها إلى حدائق جميلة تكسب المدينة منظرا حضاريا.

ابتسام الشاعر