تحت رعاية الشيخ خالد بن صقر بن حمد القاسمي، مدير عام دائرة الأشغال العامة في الشارقة، افتتح معرض «منمنمات فارسية» في متحف الخط في الشارقة، لأربعة فنانين إيرانيين هم مريم غلامي، ومحمد رضا هنرور، ومهدي خدابناه، وفريد هنرور.
احتوى المعرض على 74 لوحة توزعت على قاعتين، وتمثل هذه اللوحات نماذج حية من الزخرفة الإسلامية ذات الحضور القوي، المرتبط بفن التزيين الذي ازدهر مع نمو المدن الإسلامية وأكسبها طابعها المميز في تشكيل اللون والفراغ. ولعل أهمية هذا الفن تكمن في الوصل بين الحضارات الغابرة والحاضرة. وقد حاول الفنانون الأربعة تحقيق هذه المعادلة الصعبة أي الوصل بين الحضارات من خلال لوحاتهم الحالية من خلال تنويعها بين الزخرفة والمنمنمات والتذهيب والتزيين، وكنا نعتقد أن هذا الفن انقرض في ظل تعقيدات العصر ولكنه كما أكد لنا الفنان محمد رضا هنرور، الذي يجيد العربية، لا يزال يستحوذ على اهتمام الفنانين الشباب ورغبة الجمهور في التواصل مع تراثهم. ويؤكد لنا الفنان أيضاً بأن بلد الإمارات يحترم الفن ويقدره من خلال استضافتهم.
* وهل تأثرت بالفن العربي؟ ــ أجل الفن العربي عريق في التاريخ ولا بد لنا من التأثر. * هل تعتقد أن هذا الفن ينقرض مع العصر الحديث وهيمنة الكومبيوتر؟ ــ على العكس من ذلك، بدأ الناس يقبلون على اقتناء اللوحات المزخرفة، وتشهد إيران عودة إلى الفن التقليدي بل ويستخدمونه في بيوتهم كديكورات. * كيف تعيش الفنان، هل يستطيع أن يعتمد على إيرادات بيع لوحاته؟ ــ نعم لدينا أعمال متعددة نجني منها الأموال مثل زخرفة الكتب وتعليم الزخرفة للطلبة وتصاميم السجاد، وهي سوق رائجة في الوقت الحاضر. * هل تساعد الحكومة الإيرانية فناني الزخرفة؟ ــ بالتأكيد، يتجسد الدعم من خلال إفساح المجال أمامنا للعمل في مجالات متعددة مثل التدريس وتزيين الكتب وزخرفتها وتعليم هذه المادة للأجيال القادمة. * هل تجدون صعوبة في تنفيذ اللوحات الزخرفية؟ ــ أجل تحتاج اللوحة الواحدة إلى عمل مضن، أحياناً أسابيع وشهور بل وسنوات لأن الزخرفة والمنمنمات تتميز بالدقة، وخاصة فن التذهيب الذي يتطلب دقة متناهية في الرسم والخط.
رموز معمارية... وهكذا نجد أنفسنا في معرض «منمنات فارسية» أمام جملة من الرموز المعمارية ورسومات الزهور والطيور والأفكار الأسطورية والخيالية والنباتات والأعشاب وحتى يجد الفنانون إلهامهم في ورقة الشجرة لإضفاء الحيوية على الأشياء والمواد المحيطة. وينعكس ذلك في تصاميم وخطوط وأجزاء متناسقة وبناء محكم في دقته وتنفيذه. نلاحظ في هذه اللوحات وكما يتفق النقاد على أن الزخرفة الفارسية هي أساس للزخرفة الإسلامية التي اعتمدت في غالبها على الابتعاد عن أي صورة لأي كائن حي، ولجوئها إلى النباتات وأوراق الشجر الي تحولت إلى عناصر أساسية متداخلة مع بعضها لإعطاء لوحة زخرفية في نهاية الأمر. ولم يقتصر فن الزخرفة على هذا المجال بل تعداه إلى تزيين المساجد وقصور الملوك والأمراء وبعض الدواوين.
ولعل صعوبة هذا الفن يعود إلى أن الفنانين الأربعة يتعاملون مع فن تشكل بداياته الزخرفية وجذوره بحيث تصل إلى أبعد من ألفي عام، وتجلى هذا الفن في رسومات السجاجيد الفارسية القديمة التي عرفت كمفارش على الأرض والأثاث، ويقدم الفنانون الأربعة في لوحاتهم تصاميم لهذه السجاجيد لأن صناعتها يعتمد على الفنون التشكيلية.
وهم يعملون بذات التقنية القديمة التي استخدمها أسلافهم كما أكدوا لنا. ويتجسد ذلك في عودتهم إلى زخرفة الأساطير والقصص القديمة التي تعتمد على الخيال والتصوير الرمزي، فهناك استيحاءات من قصص الحب مثلاً.
كما دخلت زخارفهم في صناعة الحلي والمصوغات أو بعض الأواني الفضية والبرونزية كما هو معروض. إنها زخارف من قصص وروايات منسوجة على السجاد أو محفورة على الأواني والحلي وخامات أخرى مثل الفسيفساء والبلور الملون والفخار إلى جانب الحرير والصوف.
ويشغل التذهيب حيزاً كبيراً في اللوحات المعروضة في المعرض وهي مرتبطة بفن تزيين المخطوطات وتذهيب بعض صفحاتها أو بتذهيبها كلها.
والمعروف أن الخطاط كان يترك الفراغ في كتابة المخطوط الذي يُطلب منه في بعض الصفحات لترسم فيه الأشكال النباتية والهندسية المذهبة، أو تنقش فيه صور ذات صلة معينة بالمخطوط، وقد لا يكون لبعضها أيّ صلة قريبة فيكون الغرض من رسمها تجميل المخطوط فحسب ونجد تلك الفراغات في اللوحات المعروضة.
إضاءة
ــ محمد رضا هنرور1975، له خبرة 22 عاماً في فن التذهيب وتصمصم القماش والسيراميك والتشعير، رسومات الكتب. حاصل على عدد من الجوائز والشهادات في فن التذهيب وتصمصم السجاجيد. وله أكثر من عشرة كتب في هذا المجال.
ــ مهدي خدابناه 1966، مؤسس فريق «النور الفني» في إيران، شارك في العديد من المعارض.
ــ فريد هنرور 1984، خبرة 12 عاماً في التذهيب وتصميم السجاد والقماش والسيراميك، له ثلاثة مؤلفات. صمم أكثر من عشرة كتب. حاصل على الجائزة الأولى في فن الزخرفة عام 1999.
ــ المزخرفة مريم غلامي 1978، حاصلة على دبلوم في تصمصم السجاد، ولها مؤلفان في رسم المنمنمات. حاصلة على جائزة ملقى القرآن الكريم عام 2000 وجائزة بينالي إيران 2002.
شاكر نوري



