قال الفنان اللبناني أحمد قعبور إنه لم يفقد الأمل يوماً بتحقيق الخلاص لفلسطين وإزاحة الكيان السرطاني الذي زرع منذ 61 عاماً هي أعوام النكبة، وأنه لو شعر يوماً باليأس من المستقبل الذي يراه واقعاً لحلم سيتحقق؛ فإنه «سينتحر» وينهي حياته.
وأضاف قعبور الذي اشتهر منذ السبعينات بنشيد الحرية وصوت المظلومين في الأرض المحتلة «أناديكم»: «حين لحنتُ وغنيت «أناديكم» لتوفيق زياد؛ كنتُ أظن أني سأغير العالم وأقلب الأنظمة وأطلق الثورات لأجل فلسطين في العالم العربي، ولكني وعيتُ وأدركتُ أن الأمور لا تسير بهذه الطريقة، ولكني ورغم كل اليأس المحيط بالعالم العربي؛ لم أفقد الأمل، فالطوفان يبدأ بقطرة ماء».
جاء ذلك في المؤتمر الصحفي الذي عقد صباح أمس بفندق الشاطئ روتانا تحضيراً للحفل الفني الذي تقيمه لجنة «أصدقاء جامعة القدس» مساء اليوم ويشدو به أحمد قعبور بمشاركة الشاعر السوري عمر الفرا، وأشاد قعبور بالدعم والجهد المبارك لدولة الإمارات في دعم صمود الشعب الفلسطيني، ودعم المشاريع العلمية والمعرفية ومن بينها «جامعة القدس».
وأكد أن العلم والمعرفة والثقافة هي أفضل سلاح يمكن مواجهة العدو الصهيوني به في حال إقصاء وتهاوي الأسلحة الأخرى، وأضاف قعبور: «حين غنيتُ لفلسطين قبل حوالي 35 عاماً؛ لم أكن أغني لفلسطين الجغرافيا أو الأرض أو الإنسان فقط، ولكني غنيتُ لقضية تعتبر خلاصاً للبشرية والمشروع الإنساني بأكمله وقضية حلم وسلام وحب».
ثم استذكر أحمد قعبور أسماء أبطال وشخصيات قدموا لفلسطين وسجلوا أسماءهم بحروف من نور في مذبح الحرية، فبدأ بالمسرحي السوري الراحل سعد الله ونوس الذي قال قبيل رحيله بلحظات «نحن محكومون بالأمل» وهي المقولة التي تدفعنا وفق قعبور- لعدم الاستسلام، لينتقل بعدها إلى الشهيد الحي «فارس عودة» الذي واجه دبابة الصهاينة بحجارة «السجيل» وأعلن أنه سيقدم أغنية مهداة لذكرى هذا الشهيد الحي.
وأضاف قعبور: «نستذكر حين أغني في الحفل روح محمود درويش الذي قال في آخر كلماته على هذه الأرض ما يستحق الحياة- وأستذكر لبنان وما قدمه الرحابنة وفيروز حين غنت زهرة المدائن، فكيف تكون لنا هذه الذاكرة وأسماء آلاف من الأبطال والشهداء ونشعر بالخيبة، ونحن أبناء الحياة أبناء السيف والقلم، نحن نغني للفرح القادم في أفق الغيب، ومن لا يحسن الغناء للوطن والحياة لا يحسن القتال».
وأرجع الفنان قعبور حالة الخيبة واليأس والهزيمة المسيطرة على الأجواء والمشهد العربي إلى «عدم الاعتراف بالعلل والأمراض التي أصابت الجسد العربي، وإقصاء الآخر الذي هو جزء منا لأسباب سياسية أو إثنية أو عقائدية، فلا يمكن مواجهة العدو الصهيوني إلا بمواجهة أنفسنا».
وانتقد قعبور بعض المحاولات الفنية التي ظهرت في الآونة الأخيرة تحت مسمى أغاني المقاومة أو دعم القضايا أو بمسميات أخرى، مشيراً إلى ظواهر رافقتها كأن تكون انفعالات المطرب الذي يؤديها وهو يظهر بكامل أناقته وبذخه مفرطة بالتمثيل، بينما تشاهد خلفه شاشة مليئة بأشلاء أهلنا في العراق وفلسطين ولبنان، وكأن العملية باتت متاجرة بأرواحهم ومصائرهم.
ونفى قعبور أنه قدم أغنية للحظة أو للمناسبة أو استغل فنياً أياً من القضايا التي غنى عنها، فقد قدمها والحديث للفنان- بجميع عناصرها الفنية الناجحة بعيداً كأي عمل فني بمقوماته، وأضاف «لا يكفي أن تصدح باسم فلسطين أو العراق أو لبنان، حتى تنجز عملاً فنياً يحترمه الناس ودون أن تراعي مقومات العمل الفني فأنك ستسيء للقضية التي تغني عنها لا العكس».
حفل الليلة
برعاية وحضور معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي الرئيس الفخري للجنة أصدقاء جامعة القدس؛ يقام مساء اليوم في فندق الشاطئ روتانا في أبوظبي الحفل الخيري السادس للجنة أصدقاء جامعة القدس الذي يحييه الفنان اللبناني أحمد قعبور والشاعر السوري عمر الفرا، ويعود ريع الحفل الذي يقام سنوياً لدعم وإعانة أكثر من 1200 طالب وطالبة يدرسون في «جامعة القدس» التي تعتبر الجامعة العربية الوحيدة في المدينة المحتلة.
أبو ظبي- محمد الأنصاري
