النجاح هو الفرحة الحقيقية لكل إنسان، لكن الفرح الأهم هو الفرح بنجاح الأبناء؛ فهو ثمرة جهد معجون بالمحبة والقلق وانتظار السنوات حتى يكبر الصغير ويغدو شابا ناجحا يملأ العين والقلب بمسرات النجاح، لذا حين يحضر الأهل احتفالات تخرج الأبناء وحدها الابتسامة الممزوجة بدموع الفرح يمكن أن تعبر عن مدى الجمال الذي يعيشه الوالدان في تلك اللحظة، فلا يمكن للمرء أن يتمنى تفوق أحد عليه سوى أبنائه. وفي احتفالات التخرج في جامعة عجمان شكلت الأمهات مشهدا احتفاليا مؤثرا فبين باقة ورد هنا وزغرودة هناك تألقت المحبة التي لا نجد مثيلا لها لأنها محبة الأمومة الصادقة.

عبيدة بنت عامر أم عمانية قدمت من عمان حاملة باقة ورد لابنتها المتخرجة من كلية التربية فهي تقول: «أشعر بفرحة غامرة وأنا أسمع اسم ابنتي يعلن مع زميلاتها الخريجات، فأجد حلمي يتحقق أمام ناظري، وقد أتيت من عمان في وقت مبكر لأستطيع حضور الحفل ومتابعة فعالياته منذ البداية، فما كل يوم تتخرج ابنتي من الجامعة، وقد أحضرت لها باقة ورد وأنا اعرف أنها قليلة بحقها ولا تعبر عن فرحتي الحقيقية».

احتفلات متكررة... أما زبيدة جلال فقد تعددت احتفالاتها بابنتها لارا عز الدين حيث قالت: «منذ يومين وأنا أستعد لحضور حفل تخرج ابنتي في الجامعة وقد كنت ووالدها قد أقمنا لها حفلا كبيرا مع الأهل والأصدقاء والليلة سنحتفل مرة أخرى في البيت فلارا قرة أعيننا وهي صديقتي وصديقة والدها ولا أبالغ إن قلت إنها البنت المثالية فهي جادة في دراستها وفي عملها حيث تعمل مع والدها في شركته الخاصة وقد درست الديكور الداخلي نزولا عند رغبته، وفرحتنا بها كبيرة ونتمنى أن يحفظها الله من كل مكروه». ولارا عز الدين تبتسم لما تقوله والدتها فهي تعرف مدى حب والديها لها فتقول: «كنت أتمنى دراسة الإعلام لكن رغبة والدي جعلتني أدرس التصميم الداخلي لأساعده في عمله، وحين دخلت هذا المجال أحببته جدا وتفوقت فيه وصرت أرغب بإكمال دراستي العليا في هذا المجال، والممتع أني صرت أصمم ديكور منزلي ومنازل بعض الأقارب والأصدقاء وهم يستعينون بآرائي في هذا المجال، وقد جعلني هذا الأمر فخورة بنفسي وسعيدة بدراستي». وبالفعل صارت لارا مثلا أعلى لفتيات الأسرة حيث تشاركها ابنة خالتها ميس عبد الله فرحتها قائلة: «أتمنى أن أكمل دراستي وأكون ناجحة مثلها في الفتاة المتميزة في العائلة».

نجاح للأمهات... وتشعر الأمهات أن نجاح بناتهن هو نجاح لهن كذلك فتقول سحر عيسى: «هذه أول بنت لي تتخرج من الجامعة وقد كانت فرحتي كبيرة لأني شعرت أن تعبي معها أثمر وصار شهادة جامعية تؤهلها للعمل وللدخول في معترك الحياة، فتخرج الأبناء يبقى دائما حلم الأهل وفرحتهم الكبيرة». أما ابنتها هبة أحمد فقد حصلت على بكالوريوس الترجمة واللغات وهي تؤكد أهمية دور والدتها في دراستها ونجاحها قائلة: «أحيانا أشعر أن والدتي تقلق على دراستي أكثر مني، فهي تستعد للامتحانات في وقت مبكر وغالبا ما أجد تدليلها لي يزداد حين تراني أذاكر للامتحان، فكوب العصير أو الشاي يأتي قبل أن أطلبه وهي تعاملني بحنو وقلق أشفق عليها منه لأني أريدها أن تكون مرتاحة، لكنها لن تسمع كلامي حتى ترى شهادة تخرجي وها قد جاء اليوم الذي أقول لها فيه لا تقلقي من أجل دراستي».

وأكدت ريم رجائي أن الأمهات هنّ من يستحق التهنئة بتخرج الأبناء فقد قالت « أنا وكل زميلاتي الخريجات نعرف أن دور الأمهات كان كبيرا جدا في نجاحنا وتخرجنا، لأننا لمسنا خوفهن علينا وعرفنا كيف تسهر الأم مع ابنتها وكأنها هي من سيدخل قاعة الامتحان، لذا اشعر أن حفل التخرج اليوم هو تهنئة لأمهات الخريجات واحتفاء بجهدهن الكبير».

بينما تقول أم ريم: «لا شك أن كل أم تقلق على مستقبل أبنائها لكن دورها لا ينجح إن لم يكن الأبناء مدركين لأهمية نجاحهم وتفوقهم وقد كانت ريم والحمد لله متفوقة في جميع مراحلها الدراسية وأسعدتني اليوم بتخرجها بتقدير جيد جدا عال، لكني افتقدت أمي وأخواتي في فلسطين فقد كنت أتمنى أن يشاركنني فرحتي بابنتي وأحدثهن عنها وعن تفوقها فتكون الفرحة عائلية مكتملة».

والأسرة تشارك فرحة التخرج فحين يصعب على الوالدة الحضور تبعث من ينوب عنها كي لا تنقص فرحة الخريجة في لحظات التخرج، فقد قدمت علياء حمد راشد الزيجي من عمان لتنوب عن والدتها في حفل تخرج أختها الصغيرة.

حيث تقول: « والدتي سيدة كبيرة ومريضة يصعب عليها الحضور من عمان لحضور حفل تخرج أختي، وكوني الأخت الكبرى فإن الأمر يجعلني بمثابة الأم لها لذا جئت أشاركها فرحتها وأحتفل معها في يوم تخرجها».

كانت الوجوه المتهللة في حفل تخرج الطالبات في جامعة عجمان ميزة جعلت الحفل يشع بالمحبة لأنه فرح البنات والأمهات بثمرة جهودهن المشتركة، فهي من المرات القلائل التي تجد فيها جمع نساء يتفقن على الفرح ولا شيء سواه.

دلال جويد