بلا شك أن جمع أكثر من 3000 طالب في مكان واحد يعتبر أمرا صعبا، ولكن مع عروض سوني العلمية التي أقيمت في قرية المعرفة بدبي بدا الأمر مختلفا، حيث تمكنت بالفعل من استقطاب هذا العدد الذي خرج من 25 مدرسة حكومية وخاصة.

وعلى الرغم من ارتفاع صراخهم إلا أن ملامح الإثارة كانت واضحة على وجوههم أثناء قيام الخبير التعليمي والترفيهي الياباني سويشي نيشيمورا بتحويل النظريات العلمية الموجودة في مناهجهم الدراسية إلى سلسلة من التجارب المفعمة بالمغامرة والإثارة. يقول اوسامو ميورا، المدير التنفيذي لشركة سوني الخليج، عن الهدف الذي أقامت من أجله شركة سوني الخليج هذه العروض: «هدفنا من هذه العروض تحديد طبيعة العلاقة بين التكنولوجيا والعلوم بشكل عام، وحث الأطفال على معرفة النظريات العلمية وكيفية تطبيقها ولمس تأثيراتها على ارض الواقع، ونحن ندرك تماما بأن الأطفال قادرون على تذكر جميع هذه التجارب العلمية في المستقبل حتى بعد دخولهم للحياة العملية، إلى جانب أن مثل هذه التجارب ستساهم بشكل أو آخر في تنمية مهارات الطفل وتعطيه الفرصة للاقتراب من العلوم وإنشاء علاقة وطيدة معها».

ويواصل ميورا: «هذه العروض هي جزء من مبادرات سوني العالمية التي تندرج تحت إطار مسؤوليتنا الاجتماعية، وهي لا تقتصر على الأطفال الصغار فقط إنما قمنا بتوسيع مبادرتنا لتشمل أيضا الطلبة الأكبر سناً في جميع مدارس دبي، من خلال نشاط «سوني دبي سكول جونيور فوتبول ليك».

ويشير المدير التنفيذي لسوني الخليج إلى أن مبادرات سوني لا تقتصر على الإمارات فقط، وإنما تم تعميمها على معظم دول العالم، فهناك مختبر العجائب في نيويورك، ومؤسسة سوني للتعليم في اليابان، ومتحف سوني لاكتشافات العلوم، وسوني ايكو بلازا، وكذلك جوائز سوني للعلوم الإبداعية في السعودية وغيرها.

لم تحقق عروض سوني العلمية في دورتها الأولى نجاحا كما حققته في دورتها الرابعة، فقد وصل عدد الطلبة المشاركين فيها إلى 3100 طالب من 25 مدرسة حكومية وخاصة بدبي، وفي هذا الإطار قال ميورا: «لا ننكر بأننا وجدنا صعوبة في جمع طلاب المدارس في السنة الأولى لعروض سوني العلمية، وكان السبب هو عدم معرفة الجميع بها، ولكن في السنوات التالية تمكنا من تخطي ذلك، حيث لاحظنا ارتفاع عدد الطلبة المشاركين معنا، واعتقد أن الطلبة ساهموا بشكل كبير في تعريف مدارسهم وأصدقائهم وحتى عائلاتهم بطبيعة عروض سوني العلمية، إلى جانب قيامنا بتقديم هذه العروض في المنطقة ساهم برفع عدد الحضور والمشاركات، وبالتأكيد إن ردة فعل الطلبة أثبتت لنا نجاح العروض».

في عروض سوني العلمية تختلف النظريات العلمية التي يتم عرضها سنويا، ففي هذا العام تمكن الخبير التعليمي والترفيهي الياباني سويشي نيشيمورا من تحويل نظريات الكتب المدرسية إلى سلسلة من التجارب المثيرة، حيث قام بتوضيح مبدأ الديناميكا الهوائية من خلال تجربة القوس المرتد، كما قدم عرضا لسلسلة من التجارب القصيرة الجديدة التي تندرج تحت مسمى «حيل العلم» وتمحورت هذه حول نظريات الامتصاص والثقل النوعي، كما سلط نيشيمورا الضوء على أكثر التجارب العلمية شعبية والتي تعتمد على مبادئ الناقلية الكهربائية والكهرباء الساكنة، حيث شعر الطلبة بها بعد قيامهم بشبك أيديهم معا.

وفي ذلك يقول ميورا: «لم تكن عملية اختيار النظريات العلمية عبثية، وإنما كانت بطريقة تضمن سهولة النظرية لضمان فهم طلبة الصف الرابع لها وإمكانية تطبيقهم لها في المدرسة والبيت وحتى على المسرح، ونحاول في كل دورة التنويع في النظريات العلمية حتى نضمن عدم ملل الطلاب منها، بخلاف أول وآخر نظرية في العرض، وذلك لأنها من أبرز النظريات التي تواجه الطالب في حياته اليومية».

ويتابع: «كشف استطلاع للرأي أجريناه في الآونة الأخيرة بين طلبة مدارس دبي الذين شاركونا العروض العام الماضي، بأن واحداً من بين كل أربعة طلاب يملكون طموحات مستقبلية في مجال العلوم، كما بين لنا الاستطلاع بأن هذه المادة تحديدا تعتبر المفضلة لدى عدد كبير من الطلبة، وأعتقد أن هذه العروض قد عززت مكانة العلوم في نفوس الطلاب».

حرفية الخبير

لقد كان واضحا خلال العرض مدى حرفية الخبير الياباني، فقد استطاع بفضل خبرته وتفاعله مع الطلبة أن يلهم خيالهم ويثيره بطريقة رائعة، وحول عملية اختيار سويشي نيشيمورا وطاقمه قال ميورا: «حرصنا جدا على اختيار طاقم محترف يعرف كيفية التعامل مع الأطفال ويفهم العلاقة فيما بينهم، والخبير التعليمي والترفيهي «سويشي نيشيمورا» وطاقمه من المشهورين جدا في اليابان وقد سبق لهم تقديم مثل هذه العروض في جميع المدن اليابانية، ويمكننا أن نلمس مدى حرفيتهم من طريقة تفاعل الأطفال معهم ومدى اقترابهم من بيئة الطفل».

طه الحمري: التعلم اللاصفي يزيد مهارات الطالب ضعفي ما يتعلمه داخل الفصل

أقامت شركة سوني عروضها العلمية بمشاركة هيئة المعرفة والتنمية البشرية بدبي، وحول هذه المشاركة قال طه احمد الحمري، مدير وحدة الخدمات الإدارية بالإنابة: «تعتبر العروض التعليمية من أهم الروافد للمسيرة التعليمية خاصة وإنها تخرج الطالب من آفاق الفصل الدراسي المغلق إلى آفاق البرامج المفتوحة، والتي تفتح أمام الطالب سبل التعلم السريع.

وقد أثبتت الدراسات إن التعلم اللاصفي يزيد من مهارات الطفل أو الطالب ضعفي ما يتعلمه داخل الفصل الدراسي، وهذا يدل على أن هذه البرامج تثري وتنمي الجوانب التعليمية للطفل وتساعده على تكوين صداقات وتساهم في القضاء على الحواجز والحدود التي تفصل الدول عن بعضها البعض، لان التعليم يعتبر رسالة سامية تضيف قيمة رائعة للمجتمعات وتنمي طاقاتها البشرية».

ويواصل: «لقد تضمنت العروض العديد من النشاطات اللاصفية، وهي توسع من خيال الطالب وتساعده على تطبيق هذه العروض في البيت والمدرسة، فضلا عن مساهمتها في تنمية تفاعل الطالب مع عديد الأشياء الموجودة في بيته ومدرسته خاصة فيما يتعلق بموضوع إعادة التدوير بطريقة علمية».

وفي رده على سؤال حول إذا ما كانت هذه العروض تعتبر أحد أشكال التعليم الجديدة، أجاب الحمري: «بلا شك إن التعليم اللاصفي يعتبر من أساسيات برامج التعليم، وقد أثبتت عروض سوني العلمية ذلك، خاصة وإنها شملت عروض لتطبيقات يمكن أن ينفذها الطالب في أي مكان لابتعادها عن الخيال وصعوبة التطبيق».

ومن جهة أخرى، أشار الحمري إلى انه تم الاتفاق مع شركة سوني على طبيعة العروض والنظريات المقدمة للطلبة، بحيث يجب أن تتناسب وطبيعة الإمارات وما فيها من عادات وتقاليد وكان ذلك واضحا في الشعار، إلى جانب أن هذه العروض كانت مقتبسة من المناهج الدراسية المعتمدة في الدولة.

وفي المقابل، كانت هيئة المعرفة والتنمية البشرية قد فرضت وجود ترجمة فورية إلى اللغة العربية سواء في الاختبارات المرئية أو الحقيقية المقدمة على المسرح، وذلك حتى يتمكن الطالب من استيعاب النظرية ونتائجها، كما اتفقت الهيئة مع سوني على ضرورة دمج الطالب بالعروض نفسها لضمان إثراء شخصيته وانسجامه مع البيئة المحيطة به.

وقال الحمري: «لقد أثبت تفاعل الطلاب مع العروض نجاح التجربة، على الرغم من إدراكنا التام بأن الطلاب يجنحون إلى العروض العلمية الترفيهية التي تدخل السرور إلى أنفسهم، وبالتأكيد فذلك يساعدهم على التخلص من الضغوط المدرسية، ويقوي من شخصياتهم ويكسبهم أصدقاء جدد».

شعبية العلوم

كشفت دراسة أجرتها شركة سوني مؤخرا على طلاب المدارس في دبي، لقياس مدى شعبية العلوم، بأن 8,26% من الطلاب يطمحون في المستقبل لمزاولة وظيفة تتعلق بالعلوم، مقارنة مع 71,6 من الطلاب الذين يرغبون في العمل كمصرفيين وطيارين، وأظهرت الدراسة أن مهنة الطب حافظت على مستواها التقليدي كوظيفة أساسية يحلم بها الطلاب الصغار، إذ بلغت نسبة الحالمين بها من الطلبة 5,21%.

كما أظهرت الدراسة التي شملت 1862 طالبا من 18 مدرسة في دبي، أن العلوم احتلت رأس القائمة في أفضل المواضيع المدرسية، حيث بلغت نسبتها 31%، بينما حلت مادة الرياضيات في المركز الثاني بنسبة 21%، أما اللغة الانجليزية والعلوم الاجتماعية فقد احتلت المركز الثالث والرابع بنسبة 18 و14% على التوالي.

غسان خروب