لقد أصبح خبر سقوط المحافظ الوهمية أمرا عاديا تطالعنا به عناوين الصحف اليومية كل صباح، وأصبح تضمين قيمة المبلغ المسحوب من جيوب الناس أو «المستثمرين» في العنوان أمرا عاديا أيضاً، ولكن ما هو غير اعتيادي استمرار هذه الظاهرة واستمرار الانجرار نحوها، فأروقة مراكز الشرطة ليست خالية كي نملأها بالمستثمرين الذين فقدوا «تحويشة» العمر بغمضة عين بسبب تصديقهم لكذبة شخص وهمي.

تكرار ظاهرة المحافظ الوهمية وآخرها المحفظة الالكترونية التي استولت صاحبتها على 37 مليون درهم بدعوى الاتجار في سلع عدة، إنما يكشف عن خلل واضح في المجتمع وطريقة تفكير المستثمرين الصغار الذين اعتادوا على السقوط في ذات الفخ رغم تحذيرات الشرطة والمصرف المركزي وخبراء الاقتصاد وغيرهم، ليبدو وكأنه صب في أذانهم فأصبحوا لا يسمعون، وأصبحت أنا معهم لا أفهم طبيعة الأسباب التي تجبرهم على الوقوع بفخ المحافظ الوهمية مع أنني على ثقة بأن معظمهم اعتاد كل صباح أن يفتح عينيه على الصحف اليومية ليطالع الأخبار المحلية والاقتصادية والسياسية، فهل السبب هو الجهل؟ أو الجري وراء الربح السريع؟

أو عدم فهم معادلة السوق؟ أو عدم متابعة ما يجري حولهم؟ أو ماذا؟! والمؤكد أن المحافظ الوهمية أصبحت كابوسا نعيشه جميعا سواء كنا مستثمرين فيها أم لا، وتكرارها يلزمنا بإيجاد حلول واضحة لها.

والتي يجب أن تبدأ منا نحن قبل أن تخرج من أروقة المصرف المركزي أو الشرطة أو المجلس الوطني. اعتقد أن البداية تكمن في فهم ما يجري، والاستفسار عن شكل المحفظة وماهيتها والقائمين عليها، ومدى صحتها في المصرف المركزي، فليس (كل من هب ودب) يفهم بالاستثمار، وليس كل من ينشئ محفظة مالية هو صادق، وإلا فالعوض من رب العالمين.

gkharoub@albayan.ae