يعود مهرجان كان السينمائي في الدورة رقم 62 وسط أزمة اقتصادية تعصف بالعالم لم ينجو منها المهرجان نفسه سواء على صعيد زخم المشاركة أو عدد الحضور أو التواجد الإعلامي،.
وكذلك الجانب التجاري حيث سوق الفيلم التي تُعقد وتُعلن فيه صفقات شراء وبيع وتوزيع، وبالتأكيد هذا ليس كل شيء، فبرامج المهرجان الذي ينطلق اليوم ويستمر حتي42 مايو الجاري تبقي ثرية بالاختيارات المهمة، ويظل يستقطب الروّاد والجدد، الكبار والصغار، السينما السائدة، وتلك المستقلة، ففي المسابقة الرسمية يتنافس الكبار.وفي نظرة ما الجدّد والمستقلون، فيما يتراوح السائد والمختلف في أقسام خارج المسابقة والعروض الخاصة، وللمرّة الأولى في تاريخ كان يتم اختيار فيلم تحريك ثلاثي الأبعاد للافتتاح، مما يعد كسرا لكل قواعد المهرجان التي أرساها طوال تاريخه.وإذا ما علمنا أن الفيلم مصنوع للأطفال فإن الغرابة تتعاظم كلياً. فالفيلم هو أعلى (صِ)، وفيه يحقّق العجوز كارل فردريكسن حلمه بمغامرة رائعة عندما يقوم بربط منزله بآلاف البالونات ليرحل إلى براري أميركا الجنوبية، ولكنه يكتشف فجأة بأنه جلب معه أسوأ كابوس يمكن أن يتخيله، طفل في التاسعة.
زخم المسابقة الرسمية
تحتشد في هذه الدورة أسماء اعتادت على مسابقة كان، بل وفازت بسعفتها الذهبية مثل البريطاني العريق كين لوتش المشارك للمرة التاسعة في المسابقة الرسمية حاصداً أربع جوائز منها السعفة الذهبية لفيلم الريح التي تهز الشعير في 2006، وفي فيلمه الجديد البحث عن إريك ، ينقلنا إلى عالم إريك المتهالك: عائلة فوضوية، وأولاد متوحشون، وآلة خلط إسمنت عاطلة في الحديقة الأمامية.
لكنْ هناك سر خاص سيدفعه إلى حافة الانهيار فهل بإمكانه مواجهة المرأة التي أحب قبل ثلاثين سنة، والنيوزيلندية جين كامبيون فازت في 1993 عن البيانو ، وفي 1986 عن فيلمها القصير قشرة تعود بعد ست سنوات بفيلم نجمة لامعة الذي تدور أحداثه في لندن العام 1818 حول علاقة حب سرية بين شاعرٍ شاب وبين بنت الجيران، أما الأميركي كونتين تارانتينو الذي فاز في 1994 عن بالب فيكشن يأتي هنا بفيلم إينغلوريوس باستاردز الذي تدور أحداثه أثناء السنة الأولى من الغزو الألماني لفرنسا .
وذلك عندما تشهد امرأة عملية إعدام عائلتها على يد كولونيل نازي وتستطيع الهروب بصعوبة إلى فرنسا متخفية بهوية جديدة لتدير صالة سينما والفيلم من تمثيل براد بيت ودايان كروغر، اما الدنماركي لارس فون تراير الذي فاز في عام 2000 عن راقصة في الظلام ، يشارك بفيلمه أنتي كرايست الذي يدور حول زوجين يقرّران العيش في الطبيعة لعلها تُصلح علاقتهما الشائكة والمرتبكة ولكن ما يحدث لم يكن سوى الأسوأ.
وتتنوّع الأسماء الأخرى المشاركة في المهرجان ما بين لامعة أو سبق وأن حصدت بعض الجوائز، وما بين أسماء تشارك للمرة الأولى أو الثانية، فالفرنسي المخضرم آلان رينيه يشارك للمرّة السادسة في المسابقة الرسمية، فالأولى كانت بالفيلم الوثائقي كل ذاكرة العالم في العام 1957، والان يأتي بفيلم مغامرة عاطفية بعنوان عشب بري وفيه تُضيع امرأة محفظتها الحمراء ليجدها رجل يجد أنه من الصعب عليه إرجاع المحفظة للشرطة بعد أن يُشاهد صورتها في بطاقة الهوية.
الإسباني بدرو ألمودوفار وبعد جائزة الإخراج لفيلم كل شيء عن أمي في سنة 1999 وجائزة السيناريو في 2006 عن فولفير ، يتنافس هذه السنة بفيلم معانقة مكسورة حول كاتب وعاشق يعيش في الظلمة حيث تعرّض لحادث سيارة أفقده بصره وحبيبة عمره. فهو يعيش شخصيتين مختلفتين الأولى يستخدمها في كتاباته وأعماله وسيناريوهاته، والثانية هي الحقيقية التي يستخدمها في حياته ويوقع بها أفلامه و الفيلم من بطولة بينولوبي كروز، أما المخرج الإيطالي ماركو بيلوتشيو فيحمل في رصيده خمس مشاركات سابقة وتأتي السادسة بعنوان انتصار .
وفيها نتعرّف على الحياة السرّية لموسوليني الذي لديه زوجة وولداعترف بهما في البداية ولكنه أنكرهما لاحقاً، بينما يعود بنا النمساوي مايكل هانيكي الذي حصد جائزة أفضل إخراج في 2005 والجائزة الكبرى في 2001 عن عازفة البيانو إلى قرية ألمانية عشية اندلاع الحرب العالمية الأولى في الشريط الأبيض لنتابع حكاية أطفال ومراهقين في جوقة موسيقية مدرسية وسرعان ما تقع أحداث غريبة تغيّر مجرى نظام المدرسة.
مشاركة عربية وحيدة
المشاركة العربية الوحيدة في المسابقة الرسمية تأتي من الفلسطيني إيليا سليمان الذي سبق وأن حاز على جائزة لجنة التحكيم عن يد إلهية في 2002، والفيلم الجديد بعنوان «الزمن المتبقي» وهو شبه سيرة ذاتية يقع في أربع حقب تاريخية تمتد من 1948 حتى الوقت الراهن حول عائلة سليمان نفسه ومقتبس من مفكرة والده بدءاً من مقاومته للاحتلال.
وهو مأخوذ كذلك من رسائل أمه إلى أفراد العائلة الذين أُجبروا على النفي منذ ذلك الحين، ويأتي التايواني آنغ لي للمرة الثانية بفيلم احتلال وودستوك الذي تدور أحداثه في العام 1969 وفيه يقرّر مصمّم الديكور إليوت تيبر مغادرة نيويورك في محاولة لمساعدة والديه في ترميم الفندق الصغير الذي حجر عليه البنك، وأوصل الأب لمرحلة الانهيار التامة، أما التايواني رتساي مينغ ليانغ فمشاركته الثالثة فيلم وجه و يتناول موضوع مخرج تايواني يرغب في تحقيق فيلم مقتبس عن أسطورة سالومي في متحف اللوفر، ويصر على منح دور الملك هيرود للممثل الفرنسي جان بيير لويد، على الرغم من أن المخرج نفسه لا يجيد الفرنسية ولا الإنجليزية.
ولإعطاء الفيلم فرصة في شباك التذاكر تقوم شركة الإنتاج بإعطاء دور سالومي لممثلة عالمية مشهورة لكن سرعان ما تبدأ المشاكل حين يبدأ التصوير.
كان - مسعود أمرالله آل علي

