ليس خافياً أن العرب تتبع المواسم والأزمنة منذ قديم الزمن وكان هذا التتبع بناء على حركة الأجرام السماوية خلال العام، ودرسوا الأنواء وخصائص الطقس وسلوك الحيوانات وأوقات تكاثرها ورحلاتها ومواسم الزراعة والحصاد كما درسوا علاقة الوقت على الأرض من ارتفاع منسوب الماء الجوفي والمد والجزر وأثر ذلك كله على حياتهم في حلهم وترحالهم.

وقد كشف إبراهيم الجروان الباحث في علوم الفلك والأرصاد الجوية ومشرف القبة السماوية بالشارقة أن سماء الإمارات ستشهد اليوم حدثا فلكيا مهما وهو طلوع منزلة «الشرطان» من الجهة الشرقية وقبل شروق الشمس وهي عبارة عن رأس المنازل القمرية. وسميت بذلك لكونها الشرط أو العلامة على بداية حلول الشمس ببرج الحمل عند بداية فصل الربيع، وبداية التقويم وهي رأس المنازل الشامية والتي يبلغ عددها 14 منزلة تبدأ من الشرطين وتنتهي بالسماك ثم تظهر المنازل اليمانية والتي تبدأ بالغفر وتنتهي بالرشا ويبلغ عددها 14 منزلة وبذلك يبلغ عدد المنازل 28 منزلة. وقال الجروان إن القمر يقطع في كل ليلة منزلة بالمفهوم الفلكي الاصطلاحي وذلك واقعيا قبل ألفي عام أما الواقع الآن فعلامة حلول الشمس برأس الحمل هو طلوع سعد الأخبية وهي المنزلة الرابعة قبل الشرطان نتيجة للتزيح الاعتدالي للبروج الذي يعد دليلا على خطأ المنجمين وأن البروج حقيقة أزيحت برجاً ونيف برج عن موقعها الاصطلاحي.

وحول تعريف الأنواء أشار مشرف القبة السماوية بالشارقة إلى أن الأنواء هي جمع نوء وفي لغة العرب أن لفظ النوء هو النجم إذا مال إلى الغروب وهو المطر الشديد وأن لفظ الأنواء يدل على العلم بالنجوم ولذلك تقول العرب «ما بيننا أنوأ منه» أي أعلم منه بالأنواء وفي لغة العرب أن نوء النجم أو تنواءه يعني سقوط النجم في الغرب مع الفجر مع طلوع نجم آخر يقابله في المشرق وأن إناءة السماء وإنواءها تعني اكتساء السماء بالغيم المنذر أو المبشر بالمطر.

دلالات معجمية وجاءت الدلالات المعجمية لمعاني كلمة النوء في لغة العرب ثمرة لمراقبتهم النجوم في سماء الصحاري العربية الفسيحة منذ أقدم العصور ومن هذه المراقبة نشأ علم الأنواء مع النهضة العلمية الإسلامية على أيدي العلماء المسلمين وهو فرع من فروع علوم الفلك الخاصة بالنجوم من جهة وعلم الجغرافيا الفلكية من جهة أخرى وقد ربط هؤلاء العلماء، نتيجة لأرصادهم الخاصة حدوث الأنواء أي الأمطار بحركة النجوم في شروقها وغروبها خاصة بالمنازل القمرية الثمانية والعشرين وبنوا على ذلك تنبؤاتهم العلمية بسقوط الأمطار عاما بعد عام.

وأوضح الجروان أن المنزلة القمرية التي تشرق ساعة غروب الشمس أو ساعة شروق الشمس تختلف باختلاف الأيام والفصول وقد ربط العرب هذا الاختلاف بأحوال الجو والرياح والأمطار وأطلقوا لفظ الأنواء على شروق منازل القمر الثمانية والعشرين لأن ارتفاع هذه المنازل ساعة شروقها من الأفق إلى أعلى يشبه دابة ناهضة تنوء بحملها الثقيل ومع مضي السنين اقتصر استعمال اسم الأنواء على المنازل القمرية التي تشرق في مواسم الأمطار ثم امتد الاسم إلى الامطار نفسها فصارت لفظة الأنواء تعني الأمطار.

وأضاف أن المنازل القمرية مرتبة من أول برج الحمل وهي الشرطان والبطين والثريا والدبران والهقعة والهنعة والذراع والنثرة والطرف والجبهة والزبرة والصرفة والعواء والسماك الأعزل والغفر والزباني والاكليل والقلب والشولة والنعائم والبلدة وسعد الذابح وسعد بلع وسعد السعود وسعد الأخبية والفرغ الأول أوالمقدم والفرغ الثاني أوالمؤخر والرشاء وهي المنازل التي يكمل فيها القمر دورته الشهرية في ثمانية وعشرين يوما.

فهمي عبدالعزيز