تقيم هيئة أبوظبي للثقافة والتراث احتفالية كبيرة في 19 مايو الجاري في قلعة الجاهلي بمدينة العين بمناسبة الذكرى المئوية الأولى لرحيل المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن خليفة آل نهيان زايد الكبير المتوفى في التاسع عشر من مايو سنة 1909.

واختيرت قلعة الجاهلي كمقر للاحتفالية باعتبارها القلعة التي قام ببنائها الشيخ زايد الأول، ويتم خلال الاحتفالية تقديم عرض لفعاليات الحملة منذ بدايتها مطلع مايو الحالي وإبراز الأهمية التاريخية للشيخ زايد الأول، وعرض للفيلم التسجيلي الذي انتجته الهيئة عن الشيخ زايد الأول، وافتتاح معرض لصوره ومقتنياته إضافة إلى فعاليات تراثية متنوعة.

وعن أهمية المناسبة قال مدير عام هيئة أبوظبي للثقافة والتراث محمد خلف المزروعي إن الأجداد ذممٌ في أعناق الأحفاد وسيرتهم معينٌ لاينضب من الحكمة والأحداث والإضافات التاريخية بوصفها نوافذ مشرعة على فهم الماضي وتفاصيله الضرورية في بناء المستقبل، وإيمانا من الهيئة بإضاءة كافة جوانب الهوية الوطنية وجعل التراث نشاطا ذا أثر في حياة المجتمع فإنها تفتح نافذة واسعة على تراث الآباء والأجداد ليطل منها جيل اليوم والأجيال اللاحقة في عملية تواصل مستمرة تحقق ثنائية الوجود بين الأصالة والمعاصرة.

ورأى المزروعي أن الاحتفاء بحياة الشيخ زايد الأول يأتي بهدف إضاءة جوانب هامة في حياته والتعريف بإنجازاته، ورفع الوعي لدى المواطنين والمقيمين في إمارة أبوظبي بفترة حكمه والقيمة التاريخية لعهده وحكمه والفخر بتاريخ الأجداد وإبراز الشخصيات الرائدة منهم ودعوة المواطنين إلى التمسك بتراثهم وتاريخهم ونقله للأجيال ودمج أفراد المجتمع في أنشطة تزيد من وعيهم بتاريخهم ودفعهم لمزيد من البحث في عناصر هذا التراث إضافة إلى خلق حراك اجتماعي وإثارة النقاش حول الموضوعات المتعلقة بتراث وتاريخ إمارة أبوظبي.

وتأتي الاحتفالية في قلعة الجاهلي بمدينة العين يوم 19 مايو الجاري استكمالاً للحملة التي أطلقتها هيئة أبوظبي للثقافة والتراث احتفاءً بمئوية الشيخ زايد الأول رحمه الله والتي بدأت منذ 3 مايو 2009 في مقر الهيئة في أبوظبي حيث استضاف مركز الإبداع والمواهب طلاباً من مختلف المدراس، وتضمنت فعاليات الحملة التي أقيمت تحت عنوان شوف وشارك محاضرات ألقاها الفنان علي التميمي تخلق الارتباط بين شعار الهيئة وعناصر التراث والثقافة لإمارة أبوظبي والترويج لدور الهيئة باعتبارها الداعم الرئيسي للثقافة والتراث في الإمارة.

وقال التميمي في عرض روائي قصير عن حياة الشيخ زايد الكبير رحمه الله من الألقاب التي حظي بها الشيخ زايد الأول لعلو مكانته بين القبائل لقب زايد الكبير حامي البوابة الشرقية لعمان وغيرها، كما اشتهر بسيفه المسمى الغمامة، ووصلت إمارة أبوظبي في عهده إلى أقصى درجات اتساعها وتمتعت باستقرار سياسي واقتصادي مميز.

وفي عهده وفي وعام 1862 تحديداً قامت سفن الشحن البخارية بتسيير رحلاتها بين موانئ الخليج والهند، وأضاف التميمي تسلم الشيخ زايد الأول عام 1855 مقاليد حكم الإمارة، وعمت أبوظبي بهجة الأهالي وسرورهم لهذا القرار حيث كان الوقت عصيباً فعلى الصعيد الخارجي كانت إمارته في ذروة حقبة الوجود البريطاني الذي امتد نحو ثلاثمئة عام في الخليج العربي.

وعلى الصعيد الداخلي كانت النزاعات المستمرة بين سكان المنطقة وصعوبة اجتماعهم على مصلحة مشتركة مما جعل من قيادة الشيخ زايد الأول مسألة حاسمة، واستطاع بحكمته أن ينجح في تأكيد أعراف البادية وأخلاقها من أجل استتباب الأمن والاستقرار بين سكانها ليباشر فيما بعد مسيرة التوجهات الحضارية والعمرانية للبلاد.

فكان برهاناً على أنه حضري الفكر والمفاهيم بدوي الأصالة والأعراف التي رسخها الأجداد، وفي عام 1905 تجلت رؤيته الثاقبة في سعيه إلى جمع واتحاد أبناء البلاد، فاجتمع باخوانه حكام دبي وأم القيوين والشارقة وعجمان ضمن تطلعات حاكم أبوظبي إلى الاتحاد الذي حالت الظروف دون أن يتحقق في ذاك الزمان، فوفى بهذه الأمانة حفيده الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وفي إطار الفعاليات وزعت هيئة أبوظبي للثقافة والتراث بمناسبة الاحتفالية على جميع الطلاب الذين حضروا المهرجان حقيبة صغيرة احتوت على كتيب تعريفي تحت عنوان زايد الأول: الإمارة الرائدة وحلم الاتحاد.

أبوظبي ـ البيان