أجرت هيئة الطرق والواصلات استطلاعا لرأي 1016 والداً ووالدة، شكلت فيه الأمهات ثلاثة أرباع العينة. كما روعي فيها النسيج العرقي ليشكل عينة مثالية للمجتمع الإنجليزي في المفاهيم والممارسات إذا كانت السلامة المرورية هدفاً للهيئات والمؤسسات العامة.

ومطلباً للناس ومستخدمي الطرق، وذلك للوقوف على الآليات والممارسات المتبعة من قبل الأهالي في هذا الإطار، ولإلقاء الضوء على الأساليب الصحيحة التي يتوجب إتباعها بحكم الخبرات والتجارب وأرقى الممارسات، أجرى قسم المواصلات في بلدية العاصمة البريطانية لندن دراسة وافية تحت عنوان ''علاقة الأهل بتوعية الأطفال في مسائل السلامة المرورية''.حيث تم استطلاع وجهة نظر الأهل عبر جولتين من المناقشات، ومن خلال مسح ميداني، في الجولة الأولى، تم استبيان الأساليب المعتمدة من الأهل لتعريف أبنائهم بالسلامة المرورية.وفي الجولة الثانية، تم استبيان الطرق الناجعة التي يتبعها الأهل للمحافظة على السلامة المرورية لأبنائهم. إضافة إلى الأساليب غير المجدية. ولأن توعية الأبناء وعلى الأخص الشبان والأطفال منهم، واجبٌ أُسري ومؤسسي وإعلامي يجب أن يتحمله المجتمع، بما فيه من جمعيات ومدارس ووسائل إعلام.

وإذا كان الأطفال الصغار هم الأكثر تعرضاً لحوادث المرور، سواء أكانوا ركاباً في مركبات أم على درّاجاتٍ أم مشاةً على الطريق، فإن واجب الأسرة والمدرسة تزويدهم بمفاهيم السلامة المرورية من أجل حماية حياتهم، ضماناً لازدهار المجتمع الذين هم قادته المستقبليون.

نتائج الدراسة

أوضحت نتائج الدراسة أن الأهل يعترفون بقصور إدراك أبنائهم لطبيعة المخاطر المرورية، ويعود ذلك إلى صغر سنهم وعدم اكتمال نموهم. في وقتٍ يلعب إيصال الأهل لأبنائهم إلى حيث يريدون بواسطة السيارة دوراً رئيساً في عدم تكوين ثقافة المشي لديهم، بينما رأى الأهل أنهم كانوا يتمتعون باستقلالية أكبر في التنقل عندما كانوا في أعمار أبنائهم.

وعبر أولياء أمور الطلاب في المرحلتين المتوسطة والثانوية عن قلقهم من انشغال أولادهم وعدم انتباههم على الطريق، وذلك بسبب التقنيات الحديثة التي يمضي جيل اليوم الكثير من وقته في استخدامها مثل: إرسال الرسائل القصيرة، التحدث عبر الجوال وسماع الموسيقى عبر مشّغل ''أم بي 3''. كما عبّر عدد من الأهالي عن تخوفهم من ركض أولادهم لاستحواذ كرة القدم الخاصة بهم دون الانتباه إلى الطريق.

ولم يخف الأهل تأثير ضغط الأقران على أولادهم، إذ إنهم يمارسون تأثيراً إيجابياً حيناً وتأثيراً سلبياً حيناً آخر. ويتمثل التأثير السلبي على سبيل المثال لا الحصر في إخراج الرأس واليدين خارج نافذة السيّارة، أما التأثير الإيجابي فيظهر عبر الذهاب إلى المدرسة مشياً على الأقدام مع أصدقائهم، الأمر الذي يسمح للسائقين بالانتباه لوجودهم بشكل أفضل، كما يوفر حماية من تحرش الغرباء بهم.

وتؤكد الدراسة الدور الفعّال الذي يلعبه الأهل في تقديم ثقافةٍ وتوعيةٍ مرورية سليمة، كونهم القدوة والمثل الأعلى لأولادهم. لذا، يحرص العديد من الأهالي على أن يكونوا المثل الصالح لأبنائهم بما يختص السلوك المروري على الرغم من صعوبة الالتزام الدائم بالتصرف الأمثل، خاصة بسبب ضيق الوقت والاستعجال الذي يترتب عليه.

وانسجاماً مع المثل المأثور: ''العلم في الصغر كالنقش على الحجر''، أظهرت الدراسة أن تعليم الأولاد من نعومة أظافرهم العادات المرورية الحسنة والاستقلالية في التنقل يؤتي ثماره.

فئة قليلة

ومن المثير للاهتمام أن النقاشات كشفت وجود فئة قليلة من الأهالي فقط تنتهج طريقة تقوية ثقة الأبناء بأنفسهم فيما يتعلق بالتربية المرورية، مثل أخذ رأيهم عند عبور الطريق ما إذا كان ذلك مناسباً أم لا، وهو منهجٌ مفيدٌ للغاية, خاصة مع وجود شخص راشد يحمي الأطفال من الوقوع في الخطر.

ولوحظ من خلال الدراسة أن العديد من الأهالي يلجئون إلى تعويد أولادهم على التنقل بمفردهم شيئاً فشيئاً، الأمر الذي يعزز ثقتهم بأنفسهم مع مرور الوقت فيستطيعون التنقل دون خوف أو وجل. وقد أثبتت هذه الطريقة فاعليتها حسب ما صرح الأهالي، على الرغم من وجود قلة من الأولاد الذين اعتراهم الخوف الشديد لمجرد طرح فكرة التنقل بمفردهم دون إشراف من أحد.

ورأى بعض الأشخاص أن الثناء والترغيب عند القيام بتصرف مروري جيد، يمثلان وسيلةً ناجعةً لتشجيع الأطفال على الاستمرار في هذا النهج، بينما رأى بعضهم الآخر أنها ليست وسيلة ملائمة، إذ لا يجوز مكافأة التصرف الجيد، بل يجب أن يكون أمراً عادياً ضمن الممارسات اليومية. أما المكافآت، فهي تتراوح بين إظهار العاطفة، أو تقديم الحلوى المفضلة.

وكشفت الدراسة أن بعض الأهالي يلجئون إلى الترهيب كوسيلة فعالة لثني أبنائهم الذين في عمر الصفوف المتوسطة والثانوية عن القيام بممارسات مرورية خاطئة، وذلك عبر ذكر التداعيات السلبية التي تنجم عن القيام بتلك الممارسات (مثال: الموت والإصابة).

ويعتبرونها طريقة فعالة لإقناع أولادهم بما تحمله الطرق من مخاطر، عوضاً عن تلقينهم الدروس الوعظية حول السلامة المرورية. وبالطبع، ستأتي هذه المقاربة بنتيجة عكسية في حال تطبيقها على تلاميذ المرحلة الابتدائية.

ركوب الدراجات

وعندما سأل الباحثون الأهل حول شعورهم حيال ركوب أولادهم الدراجات، فرّق الأهل ما بين تعلّم ركوب الدراجة الهوائية وبين قيادتها وسط الزحام.

إذ لوحظ أن الأهالي الذين يقطنون في المدن لا يحبذون مسألة قيادة الدراجة على الطرقات بسبب اعتقادهم أن هذا الأمر يحمل في طياته الكثير من المخاطر على فلذات أكبادهم، فيشجعون عوضاً عن ذلك قيادة الدراجة الهوائية على أرصفة الطرقات، أمام المنزل أو في المنتزهات. أما الذين يقطنون في الأرياف، فنجدهم يسمحون لأولادهم بركوب الدراجة على الطرقات، رغم أنهم يشجعونهم على استخدام الممرّات المعدة لذلك في حال وجودها.

ومن المثير للاهتمام أيضاً أن ركوب الدراجات الهوائية يتمّ في المناطق الريفية بهدف التنقل، أما في المدن، فإن ركوب الدراجات هو لمجرد التسلية وقضاء وقت ممتع. ويبقى قلق الأهل قائماً على أولادهم حين يركبون الدراجات، فينصحونهم بالترجل عن الدراجة قبل عبور الشارع.

لكن حين سئل الأهالي عن مدى حرصهم على ارتداء أولادهم للخوذة حين يسيرون بدراجاتهم، كان هذا الأمر محل انقسام بينهم، إذ أكد العديد منهم أنهم يتشددون مع أولادهم في ارتداء الخوذة في جميع الأوقات، بينما عبّر آخرون عن تساهلهم والسماح لأولادهم بعدم ارتداء الخوذة في حالات معينة كاللعب في المتنزه أو أمام المنزل.

ويعود عدم تقبل الولد ارتداء الخوذة حسب رأي الأهل إلى أمرين: الأول هو حرص الولد على الظهور بمظهر ''رائج ومقبول'' أمام أقرانه، والثاني أنها بكل بساطة ليست مريحة ما يؤثر في متعة ركوب الدراجة.

حزام الأمان

وبالنسبة لوضع حزام الأمان في السيارات، فقد أشار معظم الأهالي إلى أنهم يصرون على أولادهم بأن يضعوا حزام الأمان عندما تنطلق السيارة. ومن خلال غرس هذه العادة الحسنة منذ الصغر، رأى عدد من الأهالي أنها ترّسخ عادة وضع الحزام في نفوسهم عند الكبر. لكن في بعض الحالات، أفصح الأهالي أنهم يتساهلون مع أولادهم في ذلك وذلك تبعاً لعاملين، هما مسافة الرحلة ومكان جلوس الأطفال في السيارة (المقعد الأمامي أو المقاعد الخلفية).

دبي ـ البيان