تم تحديد اليوم الأول من شهر مايو من كل عام يوما للعمال، يحتفل فيه العالم بالعمال تكريما لهم ولدورهم، وتقديرا للعامل وجهده وعرقه، وتعاطفا معه ومساندته، وهو احتفال يقام في معظم دول العالم، ويعد واحدا من أهم المكاسب العمالية. ويعود فضل تأسيس عيد العمال العالمي لمنظمة «فرسان العمال» التي كانت أول من طالب بتحديد ساعات العمل بثماني ساعات، على إثر إضراب من أجل تحديد ساعات العمل.
لكن ديننا كان الأسبق لذلك فقد قال النبيّ صلى الله عليه وسلم: «ثَلاَثَةٌ أنا خَصْمُهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ رَجُلٌ أعْطَى بي ثُمَّ غَدَرَ، وَرَجُلٌ بَاعَ حُرَّاً فَأَكَلَ ثَمَنَهُ، وَرَجُلٌ اسْتَأجَرَ أجيراً فَاسْتَوْفَى مِنْهُ وَلَمْ يُعْطِهِ أجْرَهُ». رواه البخاري وللعمل والسعي على الرزق آداب يجب على كل مسلم أن يتحلى بها، منها استحضار النية: فالمسلم يبتغي من عمله الحلال والبعد عن الحرام. ومنها عدم تأخير العمل عن وقته: فالمسلم يقوم بأعماله في أوقاتها دون تأخير، وقيل في الحكمة: لا تؤخر عمل اليوم إلى الغد.
ومنه التبكير: قال صلى الله عليه وسلم: (اللهم بارك لأمتي في بكورها) والجد في العمل: المسلم يذهب إلى عمله بجد ونشاط، دون تباطؤ أو كسل، فمن جَدَّ وجد، ومن زرع حصد. قال الشاعر «بقدر الكَدِّ تُكْتَسب المعالي/ ومن طلب العُلا سهر الليالي، ومن طلب العلا من غير كَد/ أضاع العمر في طلب المُحَالِ».
ومن آداب السعي للعمل أيضاً إتقان العمل: المسلم يتقن عمله ويحسنه قدر المستطاع. قال صلى الله عليه وسلم: (إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه) ولابد من التواضع: الكبر في الأمور كلها مذموم، فلْيتواضع كل رئيس لمرؤوسيه، ولْيتعاون كل مرؤوس مع رئيسه، ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم القدوة الحسنة؛ فقد كان يعاون أصحابه فيما يقومون به من عمل، ويساعد أهله في تواضع عظيم. ولابد كذلك من عدم الانشغال بعمل الدنيا عن العبادة والطاعة: فالمسلم يعمل لكي يحصل على الكسب الطيب له ولأسرته، وهو عندما يعمل يكون واثقًا من تحقيق أمر الله. وإذا كان العمل لاكتساب الرزق وعفاف النفس عن المسألة، فهو عبادة في حد ذاته.
أسيل محمد دعامسه ـ أبوظبي