يعتبر سد مأرب ويسمى كذلك سد العرم أكبر سد في الجزيرة العربية، وهو سد مائي قديم في اليمن، يعود تاريخه إلى نحو القرن الثامن قبل الميلاد، تقع أطلاله حالياً قرب مدينة مأرب الأثرية، كما يعتبر أقدم سد معروف في العالم. كما أنه يعد من روائع الإنشاءات المعمارية في العالم القديم. يروي مؤرخون أن انهيار السد كان سبباً في قحط وشح في المياه أدى إلى هجرة كبيرة لسكان اليمن العرب إلى مناطق أخرى في الجزيرة العربية والعراق وبلاد الشام.
يقع السد بين ثلاثة جبال، يصب ماء السيل إلى موضع واحد، وليس لذلك الماء مجرى إلا من جهة واحدة، فكان الأوائل قد سدوا ذلك الموضع بالحجارة الصلبة والرصاص فيجتمع فيه ماء عيون هناك مع ما يختص من مياه السيول فيصير خلف السد كالبحر، فكانوا إذا أرادوا سقي زرعهم فتحوا من ذلك بقدر حاجتهم بأبواب محكمة وحركات مهندسة، فيسقون حسب حاجتهم ثم يسدونه إذا أرادوا.
يروي ياقوت الحموي في معجم البلدان ان انهيار السد كان بفعل الجرذان التي هدمته بأظفارها وأسنانها، وكان ذلك بنبوءة من زوجة ملك تلك البلاد ومن قبلها رجل ملك كاهن اسمه عمران. وكان انهيار السد سبباً في تشتت عدد كبير من القبائل اليمنية وهجرتها. وقد أعيد بناء السد في الموقع نفسه على نفقة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله، وقد تم افتتاحه عام 1986 بحضور الشيخ زايد والرئيس علي عبدالله صالح.
فهمي سالم السعدي ـ دبي
