التصوير الفوتوغرافي سواء أكان هواية أم احترافاً فهو فن وإبداع، وعالم التصوير غاية في التشويق الجمالي، ويعكس مدى قدرة الهاوي أو المحترف على التقاط الصورة المحاكية للواقع بل وللخيال أيضا، وللتقنية الحديثة دور كبير في جعل هذه الهواية، في متناول الكثير من الشباب والشابات، بل إنها اليوم وسيلة لكثير من المسؤولين والشخصيات الكبيرة في ممارسة هواياتهم، فالمصور يتميز ببراعة وحس فني بديع وذكاء، والصورة مهما تكن بسيطة، فإنها تجعلك تتمعن بعظمة الخالق في خلقه، وتجعلك مشدودا لفعل الإنسان، أو الكائنات الحية الأخرى.

وهي لا تلتقط بمهارة فقط، وإنما بمشاعر وعواطف ورؤى إنسانية، تعكس بمضمونها على المشاهد، لتداعب عواطفه وأحاسيسه، وإنما أيضا لتحرك في شؤونه وشجونه، ولكن هل كل من حمل الكاميرا، وخاض عالم التصوير، يستطيع فعلا أن يقدم للمجتمع صورة تستحق النظر والتأمل، أو حكاية تجسدها صورة على ورق. وللبحث عن إجابة لهذا السؤال، تحدثنا مع طالبات من كلية علوم الاتصال والإعلام بجامعة زايد، أضافوا إلى تخصصاتهم الدراسية، هواية التصوير الفوتوغرافي والفيديو، واستحققن على ذلك مراكز متقدمة في جائزة نور علي راشد للتصوير الفوتوغرافي.

وقبل الحديث معهن، لابد أولاً من الاعتراف بأن الطالبات، قد عكسن تلك الروح المحفزة والإبداعية، في تقديم نموذجا رائعا في الصورة بمختلف مؤثراتها وألوانها وأحداثها، ويمكن القول أن خريجات كليات الاتصال والإعلام، هم في فن التصوير التقني محترفات.

وعندما تتأمل صورهن تحتار في ربطها بفكرة، فهي ليست ابتسامة ولا دمعة، وليس ما يربط عناصرها نظام ولا فوضى، بل يمكن القول إنها صور لحكايات متكاملة، تحكي أجزاء كثيرة من قصص حياتنا اليومية، ومنها صور ربطت بين الواقعية والخيال، عبر استعمال مهارة التقنية وفن الإبداع، لذلك جاء تألق الطالبات نتيجة قدراتهم الفنية والإبداعية، بهذا الكم الكبير من النجاح.

جزء الحياة

تقول رئيسة عبد العزيز الزرعوني الحاصلة على المركز الأول عن فئة شعب الإمارات: التصوير الفوتغرافي بالتقنيات الحديثة، أضاف لي رؤية جديدة في تخصصي الجامعي في مجال الاتصال والإعلام، وكان لتحفيز أبي وأمي والأساتذة في الجامعة، الدافع للمشاركة في هذه الجائزة، حيث أعتبر أن التصوير هواية فقط، ولكن من بعد اليوم، أصبح جزءاً من حياتي اليومية، فمن خلال الصورة أستطيع أن أحرك مشاعر وعواطف كثير من الناس، واليوم أشعر أيضا بسعادة كبيرة، ليس فقط لحصولي على جائزة فن التصوير، وإنما لكوني حققت ذاتي، في مجال آخر.

وتقول نورة أم الطالبة رئيسة: «توجد لدى ابنتي أكثر من هواية، فإلى جانب تفوقها في جانب التحصيل الدراسي في الجامعة، هي أيضا موهوبة في مجالات التصوير الفوتوغرافي والفيديو وكتابة الشعر، وحقيقة أنا اليوم سعيدة بما حققته ابنتي في هذا التتويج»، كما أن والدها هو الآخر يشعر بقيمة السعادة وهو يرى ابنته تحصد الجوائز في هذا المجال.

فاطمة محمد راشد من كلية علوم الاتصال والإعلام بجامعة زايد حصدت جائزتين وتقول: «لفن التصوير مكان قريب من نفسي، فأنا أجد من خلال الصورة، انعكاسات كثيرة لحياتنا وواقعنا الذي نعيش، ، وهي تحمل في ظلالها وضوئها دلالات كثيرة ومعاني عميقة، لقد أحببت هذه الهواية، وأقول إنها هواية، لان الأساس عندي، هو تكميل تحصيلي الجامعي.

فهو المستقبل الذي أراه أمامي، وهو الأمل الذي علينا أن نتبعه، فدولتنا بحاجة لنا ولكل خبراتنا وتجاربنا العلمية والعملية، لقد فوجئت بإدراج أعمالي التصويرية في المعرض المصاحب للجائزة، تماما كما فوجئت بفوزي على المركز الثاني في التصوير الفونغرافي، إضافة إلى وسام شرف، والأمر الغريب في هذه الجائزة إنني لم أبلغ من قبل بفوزي بالمركز الثاني وبوسام الشرف، لذلك لم يرافقني أحد من أفراد أسرتي، وعوضا عن وجودهما اتصلت بأمي لا أنقل لها الخبر، الذي كان مفاجأة لها، وعبرت لي عن فرحها الكبير.

تحقيق الذات بالانجاز

تقول ميثاء محمود شعيب من جامعة زايد تخصص علاقات عامة وإعلانات: «هوايتي التصوير ويعني ذلك أن أعطي من وقتي لهذه الهواية، التي كانت حتى الأمس القريب هواية مفضلة، واليوم بفضل حصولي علي جائزة الملف المتكامل المركز الثاني، أستطيع أن أصقل هذه الموهبة بمزيد من الاحتراف، ولكن على ألا أترك مستقبلي الجامعي، فكلاهما أصبح مكملا لبعضه، وعن شعوري أحدثك اليوم بكل صدق، إنني فعلا عشت الفرحة والسعادة لحصولي على هذا المركز، وأتمنى أن تكون لي مشاركات محلية وخليجية وعربية، فالتصوير أصبح كما قلت جزء من حياتي».

أزيتا إبراهيم من جامعة زايد كلية علوم الاتصال والإعلام أضافت لرأي زميلاتها بالقول: «بدأت التصوير الفوتوغرافي كهاوية، ومازلت حتى اليوم كذلك، وجاءت المشاركة بدافع وتحفيز من الأساتذة ومن زميلاتي، وفعلا اشتركت وكان من نصيبي المركز الثاني في التصوير الفوتوغرافي والفيديو، شعوري في الحصول على هذا المركز جميل جدا، وأشعر إنني تقدمت خطوات للأمام في هذا المجال، وسوف أواصل مشواري، حتى أحقق ذاتي من خلال هذا الفن الإبداعي واقصد به التصوير الفوتوغرافي».

صقل المواهب

معالي عبد الرحمن العويس وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، قال خلال الحفل الذي أقيم في مقر دائرة الثقافة والعلوم في دبي، معقبا على جائزة نور علي راشد للتصوير الفوتوغرافي في دورتها الرابعة، إن مثل هذه المبادرات لتكريم طلبة الجامعات ومعاهد التعليم العالي في الإمارات، الذين كان لهم دور في توثيق تاريخ وتراث الدولة، لها أثرها الكبير في تحفيز وتشجيع جيل الشباب، على خدمة بلادهم في شتى المجالات.

وأضاف: «إننا نحتفل اليوم بالإبداعات والمواهب الفنية لمجموعة مميزة من الطلاب، الذين نجحوا في استخدام وسائل التكنولوجيا الحديثة وأدواتها بطريقة خلاقة، ووثقوا فيها تراث وتاريخ الإمارات، ووظفوا المهارات والمعرفة التي تلقوها، خلال دراستهم لإبراز الوجه الحضاري لوطنهم، سائرين بهذا على نهج عميد المصورين، الذي سميت الجائزة باسمه احتفاء به، وبالدور الذي قام به، كحلقة وصل بين الماضي والحاضر».

الجاسم.. إبراز تاريخ الإمارات

الدكتور سليمان الجاسم مدير جامعة زايد، أعتبر إن هذه المسابقة، تتيح الفرصة لأبناء الإمارات إظهار إبداعاتهم وأفكارهم وتصوراتهم، وفي إبراز تاريخ وحضارة وشعب الإمارات، والتعريف بها، وتمثل مجالا رحبا للارتقاء بهذه المهارات، وتطوير المواهب، من خلال التجربة العملية، والممارسة الاحترافية.

وذلك في جو من التنافس الشريف، بما يحفّز طاقات الابتكار والإبداع المتوافقة مع قدرات وهوايات الطلبة، وهي التوجهات التي طالما شجعها ودعمها معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، رئيس جامعة زايد، حيث يؤكد معاليه باستمرار، ضرورة العمل على اكتشاف المواهب الوطنية، وتنمية وتطوير قدراتها، وتوظيفها بما يخدم الوطن، ويسهم في المحافظة على تراثه، وتوثيق تاريخه، على يد أبنائه من الجيل الشاب.

نور راشد: كل التقدير لوزير التعليم العالي

ثمن نور علي راشد الذي حملت الجائزة اسمه لدورات أربع، رعاية ودعم معالي وزير التعليم العالي والبحث العلمي رئيس جامعة زايد، وأعرب عن اعتزازه بتقدير معاليه في الجامعة، وتعميم مشاركات هذه الجائزة على طلاب الجامعات ومؤسسات التعليم العالي بالدولة، للعام الرابع بهدف تعريف الأجيال الشابة بأعمال الكبار والرواد في المجالات المختلفة.

الطالبات الفائزات

الطالبة أسماء احمد درويش من جامعة زايد بالمركز الأول، في مسابقة التصوير الفوتوغرافي عن فئة ارض الإمارات، والطالبة ميرا حميد العليلي من جامعة زايد بالمركز الأول، عن فئة قادة الإمارات، وفازت الطالبة رئيسة الزرعوني من جامعة زايد بالمركز الأول، عن فئة شعب الإمارات، وفي مسابقة تصوير الفيديو فازتا الطالبتين عثرا الحميدي ونورا الهاجري من جامعة زايد بالمركز الأول، بينما فازت الطالبة هدى احمد سفر من كلية تقنية الشارقة للطالبات بالمركز الثاني، وجاءت الطالبة منى عبد الكريم من كلية تقنية الشارقة للطالبات بالمركز الثالث.

جميل محسن