يعتبر الكثيرون التسوق تجربة مثقلة بالأعباء تلتهم ساعات طويلة في جدول يومي يزدحم بالالتزامات بينما في ثقافات أخرى يُعد التسوق متنفساً وفي أسوأ الأحوال علاجاً لنفسية مضطربة.

في «دكاكين» التسوق تجربة تتداعى لها الذاكرة تديرها عجلة التراث وتنقش في تفاصيلها أحاسيس عائلية غابت في مجتمع تنصهر فيه الثقافات هنا أيضاً تُسترجع تفاصيل الأسواق القديمة ورائحة الخشب وأصوات الباعة..«دكاكين» مشروع يفرد مساحةً للتجارة المحلية المطعمة بروح التراث، ويمنح أصحاب المشاريع من الشباب فرصة الانطلاق نحو خطى أكثر ثباتاً بدعم متعدد الوجوه المشروع أطلقته شركة أسواق «شركة مساهمة من مؤسسة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب» في فرعها بالمزهر ويفتح أبوابه للزوار من العاشرة صباحاً إلى العاشرة مساءً.

حول البدايات وآلية التنفيذ تقول نجلاء الخاجة مدير أول تأجير وإدارة مراكز أسواق التجارية: «عند البدء في مشروع أسواق كان الهدف منه تخصيص ما يقارب 20 للشباب المواطنين بحيث تُعطى الأولوية لأعضاء مؤسسة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب وسكان المنطقة التي يقع في فرع أسواق. وعند افتتاح الفرع الأول لأسواق في منطقة ند الحمر بدبي الذي يضم 13 محلاً تجارياً إلى جانب السوبر ماركت، لم تكن فكرة دكاكين واردة ولكن بعد تلقي طلبات العديد من الراغبين في تأجير المحلات سيما بعد افتتاح فرع أسواق في المزهر ولدت فكرة دكاكين وتم تخصيص المساحة اللازمة والتي آثرنا تأجيرها على عدد من أصحاب المشاريع عوضاً عن تأجيرها لجهة واحدة».

دعم الشباب

وتشير الخاجة إلى أن الهدف من وراء المشروع دعم للتجار الشباب من أعضاء المؤسسة وسكان المنطقة وفي الوقت ذاته إتاحة الفرصة أمامهم لتأسيس مشاريعهم الخاصة والانطلاق نحو المنافسة في سوق العمل وعن مراحل اختيار المشاريع تضيف: «تلقينا العديد من الطلبات بعد الإعلان عن البدء في المشروع ووقع الاختيار على المحلات حسب أسبقية الطلبات كما تم الأخذ بعين الاعتبار التنويع في المشاريع وجدية أصحابها في دراسة مشروعاتهم وإلمامهم بتفاصيلها ووضع دراسة الجدوى».

وعند التجول في السوق تستأثر النساء بالعدد الأكبر من المحلات فهناك عدد من محلات العبايا والجلابيات والملابس النسائية بينما تؤكد الخاجة أن ذلك من شأنه الحد من الاحتكار وإيجاد حد أدنى من التنافسية بين أصحاب المشاريع عبر السعي الدائم لبيع منتجات ذات جودة عالية.

وتعتبر نجلاء «دكاكين» مشروعاً موجهاً لأهالي المنطقة ومبنياً على رغباتهم وتقول: «قمنا في أسواق بدراسة احتياجات سكان المنطقة وتلمس رغباتهم والاختيارات القابلة للتنفيذ في «دكاكين» بحيث تم استقصاء آرائهم والسؤال عن الخدمات التي تنقصهم في المنطقة وتم على ضوئه اختيار نوعية المشاريع» وتؤكد أن تلك الخطوة كان لها بالغ الأثر في تحديد هوية «دكاكين».

للنساء الحظ الأكبر في رحلة التسوق دائماً لذا تشمل تجارة الدكاكين على عدد من محلات العبايا والجلابيات الإماراتية والعطور والإكسسوارات والحقائب والأحذية والملابس للنساء والأطفال وحتى تكون تجربة التسوق متكاملة فلا بد لرب الأسرة من التواجد في قائمة المشتريات هناك محلات للأقمشة الرجالية والغتر والأحذية إن كانت لديكم خطط لشراء الهدايا فإن تغليفها في أحد المحلات المتواجدة في «دكاكين» سيوفر عليكم عناء رحلة تسوق أخرى.

تضيف الخاجة: تم تقسيم المنطقة إلى 23 محلاً تجارياً تولت أسواق تصميمها بطابع تراثي لإعطاء المشروع الذوق المحلي عبر منتجات أغلبها إماراتية الصنع، وديكور تقليدي يوحي بأجواء الدكاكين التراثية القديمة».

الديكور الخارجي منفذ بدقة عالية والمحلات تشترك في الطابع التراثي ذاته بينما تختلف في الديكور الداخلي فالتصميم الخارجي بحسب نجلاء أشرف على وضعه وتنفيذه أحد أعضاء المؤسسة وهو «أم دي ديزاين» ما يؤكد السعي الدائم لمساندة أعضاء مؤسسة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب ومنحهم المزيد من الفرص.

«دكاكين» يختصر رحلة عناء البحث عن محلات لأصحاب المشاريع الصغيرة من المبتدئين بحيث تولت أسواق دعم أصحاب تلك المشاريع عبر مبادرات عدة أهمها تصميم وتنفيذ ديكور محلات بمساحات مناسبة تراوحت مساحتها بين 150 إلى 300 قدم مربع ويحظى أعضاء المؤسسة بخصم 20 وتتراوح أسعار المحلات بين 70 إلى 120 ألف درهم سنوياً وذلك حسب المساحة.

وللمحلات طابع موحّد في الشكل الخارجي بينما للمستأجرين حرية التصميم الداخلي وعرض بضاعتهم بالطريقة التي يرونها مناسبةً.تعتبر نجلاء أن هناك هدفاً بعيد المدى وراء الفكرة يتمثل في توسيع نطاق المشاريع الإماراتية في سوق العمل ما يؤكده إقبال العديد من أصحاب المشاريع على تأجير المحلات، وتنوي أسواق افتتاح «دكاكين» في فرع أسواق المقبل في منطقة الورقاء في حال توفر المساحة الملائمة.

ويشير أصحاب المحلات -الذين حرصوا على الحضور واستقبال الزوار في اليوم الأول- إلى التآلف والانسجام الذي يطغى على المكان وينفخ الروح في الأسواق القديمة فهنا تجارة عصرية برائحة الأصالة.

أمل الفلاسي