أن تكون في كل بيت مكتبة يستفيد منها الكبير والصغير يعني أن تكون المعرفة قريبة من متناول اليد، ينشأ فيها الطفل على حب القراءة والألفة مع الكتاب، لذا جاء مشروع ثقافة بلا حدود الذي انطلق بتوجيهات من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة ليعيد للكتاب حضوره الأسري ويجعله مؤثرا في اهتمامات أفرادها.
في حوار مع الدكتورة فاطمة البريكي عضو اللجنة المنظمة لمشروع ثقافة بلا حدود تحدثت عن تطورات المشروع وأهمية المكتبة المنزلية للأسرة بشكل عام والأطفال بشكل خاص، وكان معها اللقاء التالي. * كيف بدأت آلية تنفيذ المشروع؟ ولماذا تم اختيار المناطق النائية في الإمارة قبل مركزها؟ ــ اعتمدت آلية تنفيذ مشروع «ثقافة بلا حدود» على ضوابط ومعايير محددة وواضحة؛ فقد تم أولاً تحديد الفئة المستهدفة من هذه المكرمة السامية، ثم قامت لجنة اختيار الكتب بوضع المعايير التي ستختار الكتب طبقًا لها، بناء على تعليمات صاحب المكرمة سمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم إمارة الشارقة، حفظه الله. بعد ذلك تم التواصل مع الجهات المعنية في إمارة الشارقة لتحديد عدد الأسر المستفيدة من المشروع، ومعرفة عدد أفرادها، ومستوياتهم التعليمية، ومناطق إقامتهم، وقد بدأ المشروع انطلاقته من المناطق النائية قبل المدينة أو مركز إمارة الشارقة لغاية جوهرية لدى اللجنة المنظمة للمشروع برئاسة سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، حفظها الله، وهي أن المركز «مركز» بطبيعته، أي أنه محور كل شيء، وكل ما يرغب فيه سكانه موجود فيه، ولا يصعب عليهم الوصول إليه، بعكس سكان المناطق النائية الذين يبدو كل شيء بعيدًا عنهم، ويكاد يصبح الوصول إليه حلمًا بالنسبة للكثيرين، على مختلف المستويات.
هذا الأمر ينطبق على الكتب التي يرغب بعض سكان المناطق النائية بامتلاكها ولكنهم يجدون صعوبة في ذلك لبعدهم على مركز المدينة، فكان هدف الحملة إيصال الكتب لهم قبل غيرهم.
ما عناوين الكتب التي يتم توزيعها؟ وكيف يتم تحديد تلك العناوين؟
ليست هناك عناوين ثابتة أو محددة، فهناك معايير وضعتها لجنة اختيار الكتب للاختيار، وهي إحدى اللجان الفرعية التي تشكلت عن اللجنة المنظمة للمشروع، ومسؤولة عن اختيار الكتب التي سيتم توزيعها.
والجدير بالذكر أن هذه المعايير انطلقت من توجيهات صاحب المكرمة وتعليماته النيرة، وهي: أن تكون جميعها باللغة العربية، وتتميز بتنوعها، وتشمل الفئات العمرية المختلفة المتوقع وجودها ضمن الأسرة الواحدة، وكذلك تشمل جميع فروع العلوم والمعارف، أما إذا وُجدت عدة طبعات من الكتاب نفسه، فالأفضل اختيار الطبعة الأحدث، إضافة إلى الميل إلى مختصرات الكتب الكبرى المهمة، مثل رياض الصالحين، لأننا في مرحلة تشجيعية، ونهدف كذلك إلى وضع المعاجم والموسوعات في متناول يد جميع أفراد المجتمع، لأنها تقدم أساسًا لغويًا ومعرفيًا لا غنى عنه للفرد العادي.
قيم معرفية
هل هناك اتفاق مع دور نشر معينة لتوفير الكتب وتوزيعها؟
لا يوجد اتفاق مع دور نشر محددة؛ فالكتب المناسبة تُشترى من أي دار نشر، سواء كانت كبيرة ومشهورة أو صغيرة وغير معروفة. المهم هو القيمة العلمية والمعرفية للكتاب نفسه، لكن اللجنة المنظمة للمشروع تضع نصب عينيها دعم دور النشر الإماراتية، كي يحقق هذا المشروع أهدافه كلها، وهي توفير المكتبة والكتب للأسر الإماراتية، وتنشيط حركة النشر الإماراتي، وتشجيع دور النشر على الاهتمام بالأسرة في منشوراتها.
هل هناك متابعة لما بعد توزيع الكتب على الأسر وهل سيتم تقييم مدى استفادة تلك الأسر من مكتباتها؟
نعم ستكون هناك متابعة من قِبَل عدة جهات، من بينها مراكز الطفولة والناشئة على سبيل المثال، التي تنظم بين حين وآخر مسابقات في القراءة، وستكون المسابقات مخصصة لمتابعة مدى استفادة الأسر من الكتب التي وُزِّعت عليها ضمن هذا المشروع.
هل يكفي خمسون كتابا لتحويل الأسرة نحو الاهتمام بالقراءة وتشجيعها عليها؟
العدد ليس مهمًا في سعينا نحو هذا الهدف النبيل العزيز، المهم في هذا الأمر هو أن يصل جوهر الفكرة والهدف منها للأسرة ولأفراد المجتمع، وأن ينظروا إلى هذا المشروع الذي يصدر عن حاكم إمارة الشارقة المعني بالثقافة والفكر بعين المتأمل الذي يقرأ ما بين السطور، وأن يقابلوا هذا الاهتمام باهتمام مماثل له أو زائد عليه.
من الممكن أن توفر للأسرة مائة كتاب أو أكثر، لكن هل يعني هذا أنك ستحولهم إلى أسر قارئة؟ السؤال سيطرح نفسه مع أي عدد، لكن كما ذكرت، العدد ليس مهمًا، المهم غرس فكرة ضرورة وجود مكتبة منزلية في كل بيت، وأن يكون للكتاب حضور في بيوتنا، وأن يرى الأبناء آباءهم يمسكون بالكتب، ويقلبون صفحاتها، كل ذلك سيسهم دون شك في تحويل المجتمع إلى مجتمع قارئ.
اهتمام الحاكم وولي العهد نائب الحاكم وسمو الشيخة بدور بنت سلطان رئيسة اللجنة المنظمة بالكتاب هو الذي سيلفت أنظار هذه الأسر، وسيدفعهم للتفكير في أهمية الكتاب، وأهمية القراءة، وأهمية وجود المكتبة المنزلية، وبضرورة الاهتمام بها.
هل يمكن تزويد الأسر من خارج إمارة الشارقة بالكتب في حال رغبتها بتكوين مكتبة أسرية؟
حتى الآن تسير عملية توزيع الكتب وفق جدول زماني ومكاني محدد، ذكرت طرفًا منه في حديثي هذا، وقد سبق لعدد من أعضاء اللجنة المنظمة ؟في حوارات وتصريحات سابقة- ذكره بتفصيل حينًا وإجمال حينًا آخر، وهو يركز على الأسر المواطنة المقيمة في إمارة الشارقة. ولكن هذا لن يكون عائقًا أمام تزويد الأسر من خارج الإمارة بالكتب إذا رغبت في ذلك.
دلال جويد

