يحمل المعرض الشخصي الأول للفنان الإماراتي عبدالله محمد السعدي عنواناً غريباً يثير التأمل والجدل وهو «ماغيندا» .. هذه التسمية تضعنا مباشرة في جو المكان خاصة إذا عرفنا إنها تعني (مع الغداء).
وهذا الاستقدام اللغوي القادم من لغة ثانية ولهجة محلية غير مألوفة يعني التماهي مع المكان في جوه النفسي، عبر ارتحالات متتالية إليه وإن تغير المكان وتغيرت أجواؤه، فعين الرسام هي فرشاته، والمكان المرتحل بين اليابان والنمسا وهولندا وألمانيا وإيطاليا والبرازيل والأرجنتين يُبقي العين مفتوحة بفرشاة تميل إلى ضربات تجريدية سريعة تشبه الخطوط المتقشفة في تقصي الأثر الاجتماعي وتوثيق أسراره في محاولة لترسيم حدود الواقع بالخيال من جهة وترسيم المكان بالرؤى المختلفة واقعاً وخيالاً أيضاً.
ويسعى السعدي إلى تأطير تجربته بالتجريد والضربات السريعة والإيحاء والسرعة في تنفيذ رسوماته، لتغييب المكان الحقيقي؛ وهو مكان متنقل؛ ودمجه في الأمكنة التي رآها وتشكلت فيه كعصب فني قاده الى التهويم مرة والى التجريد ثانية في مسعى طبيعي لتشكيل المكان في الذاكرة لا في الواقع ، وهذا يُحسب للفنان السعدي وهو يتماهى مع تجربته الغزيرة في سلوك فني يحقق له امتيازات التفرد تجربةً وإنشاءً.
سيرة ومسيرة
السعدي من مواليد مدحاء القريبة من خورفكان 1968، عاش صباه في تسلق الجبال والوديان ودراسة النباتات والحيوانات وجمع كل ما يلفت انتباهه.
يهوى السفر بشكل لافت للنظر.. سافر إلى اليابان ودرس الفن هناك لفترة كافية، ومنذ سنوات وهو يتابع أعماله التي تعرض في أماكن شتى من العالم كالبرازيل وألمانيا، وأبوظبي. درس الأدب الإنجليزي في جامعة الإمارات وحصل على البكالوريوس في 1993 وعمل مدرسا للغة الإنجليزية.
كما درس تقنيات وفلسفة ال«نيهونجا» (فن اللوحات اليابانية) منذ 1994 حتى 1996 في جامعة كويوتو سينجا، وإن أفضل مشاريعه المعروفة لهذا النوع من الفلسفة هو عمله «رسائل من أمي» الذي أنتج من 1988 إلى 2000 بعد عودته من اليابان.
وكما حضر العديد من الورشات الفنية في عواصم مختلفة من العالم وتبقى أغلب أعماله موضحة لمفهوم معقد يدمج الحياة والفن وراء بساطة ظاهرية فحسب.
وارد بدر السالم
