في صغري حرص والدي على متابعة مسلسل «اشحفان» على شاشة التلفاز، ومن خلال اقتنائه لأشرطة الفيديو التي تحوي حلقات المسلسل الشهير، والذي لعب بطولته الفنان الراحل سلطان الشاعر، رحمه الله، فكيف أنسى الضحكات التي كان يرسمها الراحل على محيا أبي بمواقفه الكوميدية الهادفة؟

لقد عرفه الناس من خلال مسلسل «اشحفان» العمل الذي يعتبر الأمثل والأشهر في فترة الثمانينات، حيث لم يستطع أي عمل كوميدي معاصر منافسته من ناحية النجاح، والدليل بثه المستمر على المحطات المحلية. كان، رحمه الله، طيباً وخلوقاً ومرحاً، محباً لعمله، ولفرط إخلاصه كان لا يفرق بين حدود مشهد العراك التمثيلي والحقيقي، مخلفاً موقفاً كوميدياً لا يدركه سوى الممثلين أنفسهم من خلف الكواليس. وبغياب الشاعر سلطان خسرت الساحة الإماراتية رائداً من رواد المسرح والفن، وفناناً كبيراً حقق وبجدارة إسهامات لافتة منذ أن عرفت الدراما المحلية طريقاً إلى قلوب الناس وعقولهم.

كان الراحل متصالحاً مع طبيعته الكوميدية في أعماله، فروحه الحقيقية هي نفسها التي وصلت إلينا متذوقين ومشاهدين لروائعه التمثيلية، سواء في «اشحفان، أو قوم عنتر، أو الغوص» وليس هذا فحسب، إنما انطلق من على خشبة المسرح التي أثراها بأعماله المتميزة، وسيبقى من رموز المسرح والدراما الإماراتية. كما كان شاعراً كبيراً، نظم الكثير من القصائد الاجتماعية التي انتشرت بين أبناء الإمارات منذ فترة الستينات حتى الآن.

آخر الهمس: بوفاة الشاعر فقدنا ركيزة من ركائز الفن الإماراتي الذي عمل على تأسيسه وانتشاره، وبوفاته غابت عنا وثيقة مهمة أرخت لتفاصيل اجتماعية وفنية لافتة.. ويبقى عزاؤناالوحيد في أعماله التي تعتبر مرجعاً فنياً أساسياً.

J- alhawas@hotmail.com