في مطلع ستينات القرن الماضي وبحكم النهضة الصناعية والتكنولوجية في اليابان، ظلت الحكومة اليابانية تحفز شعبها وتلومه على عدم مجازفته للخروج إلى العالم والاطلاع على الثقافات الأخرى والاستفادة من تلك العلاقات في إطار مزيد من الصعود عالمياً.

وفي تلك الأثناء قرر المصور الياباني واي كاواشيما وزميله الصحافي إتش كاتو، اللذان يعملان في صحيفة سنكاي شيمبون اليابانية، زيارة منطقة الخليج للوقوف على واقع بعثة مهندسين يابانيين يعملون في الكويت بداية اكتشاف البترول في المنطقة، ومنها انتقلا إلى دبي في رحلة وتجربة استكشافية لم تخلُ من الصعوبة والمجازفة وفي دبي.. تمكن المصور كاواشيما من التقاط ما يزيد على 200 صورة متنوعة تروي تفاصيل دقيقة من الواقع المعاش في دبي أواخر العام 1962، ولكنه سرعان ما عاد بها إلى بلده.أواخر العام 2008، وبعد 46 عاماً، قرر إبراهيم الجناحي النائب الأول للمدير التنفيذي ـ المبيعات التجارية في المنطقة الحرة بجبل علي، زيارة اليابان في مهمة عمل رسمية.

وبينما كان يجلس مع مدير مكتب المنطقة الحرة في اليابان، عرض عليه الأخير مجموعة صور قديمة لدبي، ففوجئ الجناحي، وتحفز لمعرفة سرها، لاسيما وأنه يتعرف عليها للمرة الأولى، ولم يرَ الجناحي مثلها من قبل، وذلك رغم أنه يظل أحد أبرز المهتمين في جمع الصور القديمة لإمارة دبي، والاحتفاظ بها.الياباني وزوجته وبإلحاح من إبراهيم الجناحي، تشاركوا جميعاً في الوصول إلى موقع الصور الأخرى المتوفرة لدى صحيفة سنكاي في اليابان منذ 47 عاماً، حيث إن تلك الصور تعتبر ملكية خاصة بالصحيفة، التي لم يخطر ببالها بعد 47 عاماً من الاحتفاظ بها بأرشيفها الخاص، أنها ستعود يوماً إلى موطنها المتجدد والمختلف كلياً، فيما لم يكن للحياة حين التقاطها أي وجه سوى المشقة والصعوبة.. والتفاصيل المقروءة تروي ذلك الواقع.

وبحسب ما يوضح الجناحي، فهو حينما عاد إلى الإمارات، عرض على الفور فكرة وموضوع الصور على سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم رئيس مؤسسة مطارات دبي الرئيس الأعلى لطيران الإمارات، الذي بدوره وجَّه للمصور والصحافي اليابانيين دعوة لزيارة دبي بعد عقود قليلة من وجودهما فيها.. فقدما إليها منذ بضعة شهور وسرعان ما خرجت فكرة إقامة معرض لتلك الصور هنا في قلب دبي النابض بالحياة.

ذلك المعرض افتتح يوم أول من أمس بحضور عدد من الشخصيات الإماراتية واليابانية، وآخرين من السياح من مختلف الجنسيات، وهو يتواصل حتى 26 مايو الجاري، في مسرح دبي الاجتماعي ومركز الفنون بمول الإمارات، فيما التفكير حالياً بحسب ما يؤكد الجناحي، يسير نحو أن تنقل تلك الصور لاحقاً إلى معرض دائم في أحد المناطق التراثية في دبي، لتظل شاهداً على واقع حياة لم تخلُ من مشقة.

معرض الصور«دبي 1962» الذي أحاطته عدسة المصور الياباني واي. كاواشيما، وضم عشرات اللقطات الفريدة التي تعرض للمرة الأولى، وجد مساء أول من أمس في دبي، وبدعم ورعاية من سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، وهو معرض صور فوتوغرافية بالأبيض والأسود التي لا تكشف عن مظهر دبي قبل 47 عاماً وحسب، بل أيضاً عن طرق الحياة القاسية التي سادت صميم هذه الحاضرة العصرية الحديثة آنذاك.

وكان واي. كاواشيما، مصوّر صحيفة سنكاي اليابانية، أول مصور صحافي ياباني يطأ بقدميه أرض دبي في العام 1962 بصحبة زميله الصحافي اتش. كاتو. وقد سحرته المعايير البيئية والحضارية وأساليب الحياة، والتقط كاواشيما مجموعة صور تضم 200 صورة رائعة لدبي.

ويشعر الناظر إلى صور كاواشيما بمتعة سحرية، وكأنه انتقل إلى عالم بعيد آخر ومختلف، ويعتريه فضول غريب لمعرفة كيف بدأت قصة زيارة دبي في العام 1962، وأين كان كاواشيما عندما التقط هذه الصور، وكيف تم استقباله، وبالطبع كيف ينظر إلى دبي الحديثة اليوم عندما عاد لزيارتها في العام 2008.

وبظهور مجموعة الصور تلك للمرة الأولى منذ العام 1962، فإنها تعد ثروة متواضعة يتشاطرها كاواشيما مع المجتمع المحلي لتسحر الجميع مواطنين ومغتربين وسائحين على حد سواء.

إبراهيم الجناحي، الذي ترعرع في بر دبي حيث كان صبياً صغيراً في العام 1962، هو ذاته الشخصية الملهمة التي تقف خلف هذا المعرض، الذي قال: ما يجعل صور كاواشيما مميزة للغاية، هو تركيزها على الناس والجمهور بصورة عامة، وليس فقط على المشاهد، بل والتعبير عن المشاعر بصور حية تماماً بحيث ستبكي والدتي لو شاهدت هذه الصور وما تحمله من ذكريات وعواطف.

عنان كتانة