مجموعة فاخرة من اللوحات والصور التاريخية اختارتها إدارة التراث العمراني لتعّمق الوعي بتراث دبي وعراقتها في التاريخ، عبر استعراض تاريخ تكوين ونشوء هذه المدينة منذ لبنات بيوتها الأولى لأكثر من قرن ونصف القرن من 1822 إلى 1980، ويأتي ذلك من خلال معرض المباني التراثية في إمارة دبي الذي افتتحه سلطان بطي بن مجرن، المدير العام لدائرة الأملاك والأراضي في دبي مع المهندس رشاد بوخش، مدير إدارة التراث العمراني، حيث سيواصل المعرض نشاطه طيلة أسبوع كامل من 4 وحتى 10 من الشهر الجاري في أروقة مبنى دائرة الأملاك والمباني في دبي.

ولم تكن أروقة دائرة الأملاك والأراضي في دبي كعادتها في هذا اليوم، فلم يركز المراجعون على معاملاتهم فقط بل اهتموا مع الزوار والجمهور بالقاعة التي خُصصت لمعرض المباني التراثية في إمارة دبي. سألنا رشاد بوخش مدير إدارة التراث العمراني عن أهداف هذا المعرض، فأجابنا قائلاً: «لقد قمنا بتخصيص قسم خاص في إدارة التراث العمراني تحت مسمى قسم التنمية التراثية حيث تكمن مهمته الأساسية في تنظيم المعارض والندوات والمحاضرات والفعاليات التراثية وغيرها من المشاركات المتنوعة، لما لهذا الجانب الأثر الكبير في زيادة الثقافة التراثية في نفوس أبنائنا من المواطنين والمقيمين على حد سواء وذلك حفاظاً على الهوية الوطنية متمثلةً في قول المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في مقولته الشهيرة «من لا ماضي له.. ليس له حاضر ولا مستقبل».

هوية تاريخية

وأكد لنا سلطان بطي بن مجرن، مدير عام دائرة الأملاك والأراضي في دبي أن هذا المعرض يمثل الهوية التاريخية والوطنية التي لا بد من الاهتمام بها وتغذيتها لتكون مصدر إشعاع للأجيال القادمة، ولا نريد أن تكون أجيالنا القادمة جاهلة بتاريخ إمارتهم وتنصرف عن هذا التراث، لذا تتركز جهودنا في إبراز تاريخ دبي والأحداث الحافلة التي مرت بها.

كما نسعى إلى إضافة الطابع التراثي حتى على الأبنية الحديثة كما قام به المصممون والمهندسون في مشروع البراري الذي اكتسى بالطابع التراثي مجمعات الفلل، ونحن نأمل أن ينتبه المطورون إلى ما يزخر به تاريخنا من تراث واستخدامه مشروعاتهم العمرانية لأنهم بذلك يضيفون روحاً جديدة إلى المكان.

فيما أكد عبد العزيز علي بن حارب المهيري، رئيس قسم الإستراتيجية والتميز في دائرة الأملاك والأراضي على ضرورة إطلاق المبادرات في خدمة المجتمع من خلال تعزيز الشراكات مع المؤسسات الحكومية وبلدية دبي وإبراز الهوية الوطنية، وهو توجه حكومي يأتي من أعلى المستويات، فعلى سبيل المثال، عندما قام صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بجولة في مترو دبي، أمر بضرورة استيحاء التراث العمراني الوطني في تنفيذ ديكورات وتصاميم جميع محطات المترو، ويأتي هذا المعرض ضمن هذا السياق.

كما قدم المعرض أيضاً بالإضافة إلى استعراض المباني التاريخية وتطورها في إمارة دبي ورش التصاميم، وشارك اثنان من العاملين المهرة في المعرض وهما: عيسى عبد الله أحمد، مختص في الحفر على الخشب والأبواب، وهادي موسى، المختص بالحفر على الجبس والزخرفة، وكلاهما قد اشتغل سنوات طويلة في زخرفة ونقش العديد من أبواب وجدران البيوت القديمة في البستكية والشندغة، وكذلك حضور المسابقة التراثية لطلبة وطالبات المدارس التي تنظمها إدارة التراث العمراني مع وزارة التربية والتعليم حيث حصلت فيها الطالبة عالية محمد علي من ثانوية الصفوح بدبي على المركز الأول وقد عُرضت لوحتها الفائزة.

شاكر نوري