لاعتبارات ثقافية وأخرى أسرية كانت قضية التحاق المرأة بميدان العمل مثار خلاف لدى العديد من العائلات في المجتمع الإماراتي، وبين معارض ومؤيد لمبدأ العمل أثبتت الإماراتية جدارةً في التحصيل العلمي ما فتح لها أبواب العمل في مختلف الميادين بفضل مساعي القيادة الرشيدة منذ قيام الاتحاد. اليوم في ظل الدعم الحكومي السبّاق الذي تحظى به الإماراتية تصبح المرأة العاملة أكثر تمكيناً سيما في ظل تكاتف أوجه الدعم المهني والأسري.

أشارت دراسة بحثية أجرتها «توطين» إلى أن 71 من الرجال يفضلون التحاق المرأة بالعمل وبنسبة مقاربة بلغت 78 للنساء. وتعد «توطين» إحدى مبادرات مؤسسة الإمارات والتي تعمل بتمويل من عدد من الشركات في القطاع الخاص وتأخذ على عاتقها تطوير الكوادر الوطنية، وترتكز على أربعة أعمدة مجتمعية تشمل القطاع الخاص، الحكومي الأكاديمي والمدني، بما فيها الممولة من الحكومة والمنظمات غير الحكومية.تهدف الدراسة البحثية التي أجرتها «توطين» لإطلاق المواهب الإماراتية باعتبارها تشكل دليلاً للتوظيف للمواطنين من خلال بناء جسور للعبور إلى القطاع الخاص.وتلخص الدراسة الأسباب التي تدفع المرأة للعمل في الدوافع المالية التي تكون عادةً وراء رغبة المرأة في العمل.

بينما تشير إلى ثلاثة أسباب رئيسية تشكل حافزاً للمرأة العاملة أولها تأمين المستقبل والمساهمة المالية في مستلزمات المنزل، ثم توفير حد أدنى من الرفاهية التي تتماشى مع نظام الحياة العصرية. كما أوضحت الدراسة أن المرأة الإماراتية العاملة لا تفضل أن تحظى بمعاملة مختلفة في ميدان العمل بناء على جنسها بينما اعتبرت الكفاءة هي المعيار الأدق.

وأبدى الموظفون المشاركون بالدراسة رغبةً كبيرة في انخراط المرأة الإماراتية في العمل بشركات القطاع الخاص باعتبار أن وجودها يضيف مكانةً وقيمةً كونها على اطلاع بالثقافة الإماراتية. كما أن وجودها يعزز العلاقات الاجتماعية في بيئة العمل ويخلق حداً أدنى من التنوع.

وبالرغم من كون القطاع الحكومي لا يزال المكان المفضل للتوظيف إلا أن 43 من الإماراتيات اخترن العمل ضمن بيئة متعددة الجنسيات باعتبارها البيئة المفضلة لديهن.

تنمية الأسرة والمجتمع

في سياق متصل كشفت دراسة - أجرتها «توطين» وتم الإعلان عن نتائجها في مارس 2009 - وتناولت سؤال المشاركات حول العبارة الأكثر دقةً في وصف دور المرأة في المجتمع أن 70 من الإماراتيات اخترن عبارة «على الأم الالتحاق بالعمل لكي تكون قدوةً لأطفالها». بينما اختارت 18 منهن عبارة «على الأم أن تكون ربة منزل وأن تحرص على متابعة تنشئة أطفالها». ويتضح من النتائج السابقة أن غالبية الإماراتيات يؤمنّ بأهمية عمل المرأة انطلاقاً من ضرورة مساهمة المرأة في تنمية الأسرة والمجتمع.

شمل نطاق البحث في الدراسة مجموعات نوعية ضمت 7 حلقات نقاشية مركزة مع نساء إماراتيات في كل من أبوظبي ودبي والعين. إلى جانب اعتماد 6 مقابلات متعمقة مع أولياء أمور وأرباب العمل من أصحاب القرار الذكور. أما الدراسة الكمية فضمت 181 استبانة تم توزيعها على 91 امرأة في دبي و90 أخرى في أبوظبي والعين. بالإضافة إلى 55 استبانة تم توزيعها على الذكور من أولياء الأمور. إلى جانب 51 مقابلة شخصية مع أرباب العمل.

مسؤولية مجتمعية

إلى جانب مساهمته المستمرة في التطوير المهني، يرتكز برنامج المسؤولية الاجتماعية في DDLA Piper (شركة استشارات قانونية وأحد الأعضاء المساهمين في «توطين») على التمكين، والذي تعتبره وفاء تارنوفسكا المديرة الإقليمية للمسؤولية الاجتماعية والمبادرات العربية بالشركة معنيً آخر للتوطين، ويركز في محتواه على تطوير أداء الكوادر الوطنية، ويتم تنفيذه بالتعاون مع جهات عدة. أمضت ذيِمْ سنتين من العمل مع مجموعة توطين في إمارة أبوظبي.

إلى جانب عدد من الجهات في القطاع الخاص. ويتناول البرنامج النساء المواطنات في قطاع العمل. تقول وفاء: «يهمنا كثيراً التركيز على تمكين الإماراتية ومنحها فرصاً أكبر في القطاع الخاص. باعتبارها الأم والمربية والمسؤولة عن تنشئة الأجيال، ما يساهم بصورة مباشرة في تنمية المجتمع».

وخدمةً لهذه الأهداف تم العمل بالتعاون مع شركات تولت دراسة وضع عدد من النساء الإماراتيات من مختلف التخصصات عبر عمل استبيانات تتقصى أساليب وطرق تساعد المرأة الإماراتية على الالتحاق ببيئة العمل في القطاع الخاص، وتلقي الضوء على التحديات التي تواجههن.

أما المرحلة التالية فتناولت استبيان آراء المختصين من أقسام الموارد البشرية في القطاع الخاص، كما شمل الاستبيان تقصّي آراء الأسر وأولياء الأمور حول أسباب عزوف الإماراتيات عن العمل في شركات القطاع الخاص.

وأشارت الدراسة بحسب وفاء إلى أن وضع المرأة في الإمارات لا يختلف عن أوضاع العديد من النساء في العالم العربي والغربي. وظروفها العائلية تأتي في سلم أولوياتها، بينما تفضل العديد منهن الانخراط في ميدان العمل لرغبتهن في المساهمة في تحسين أوضاع أسرهن المادية؛ سيما في ظل تسارع عجلة الحياة والارتفاع المطرد لتكاليف المعيشة، وتتركز أوجه المساهمة في الصرف على تعليم الأبناء ومساعدة الزوج أو ولي الأمر في تأمين متطلبات الحياة.

يتسع مفهوم المسؤولية الاجتماعية في DLA Piper ليشمل المساهمة في تقديم التدريب المهني للإماراتيات، وذلك ضمن مشروع الدورة التدريبية التي قدمتها لعشرين محامية من خريجات جامعة الإمارات بمدينة العين، واللاتي تم اختيارهن بعد الدخول إلى قاعدة بيانات الخريجات اللاتي لم يلتحقن بالعمل. حيث تقدمت للدورة 100 خريجة تم قبول 20 ممن يتمتعن بمستوى عالٍ من الجدية والرغبة في إتمام متطلبات الدورة، ويشمل البرنامج أساسيات افتتاح المشاريع التجارية وإدارتها ومتابعتها قانونياً وتجارياً. تؤكد وفاء أن الدورة كشفت عن العديد من المشاريع الناجحة والأفكار الخلاقة لدى العديد من الملتحقات بالدورة، وتم الآن تخريج 19 إماراتية من الدورية تجري متابعة تنفيذ مشاريعهن.

وتم خلال الدورة الاستعانة بنماذج سيدات إماراتيات لتقديم الدعم والإرشاد عبر استعراض تجاربهن الناجحة كما قدم الدورة فريق من الأساتذة من جامعة دبي باعتبارها تشرف على تقديم الدورة منذ 4 سنوات، وتمنت وفاء أن يتم تقديم برنامج الدورة في إمارات أخرى.

على المستوى العملي تقوم وفاء بالتدريب المهني على المسائل القانونية مثال على ذلك قضية الملكية الفكرية، إلى جانب تقديم دورات ترتكز على مبدأ نقل الخبرات والمهارات كنوع من التطوير المهني، وضرورة توجيه تفكير وسلوك الموظفين نحو اتباع مبدأ المسؤولية الاجتماعية وأهمية العمل بما يعود بالنفع على المجتمع. سيما فيما يتعلق بصانعي القرار.

تستعد DLA Piper بإشراف مع غرفة التجارة والصناعة بدبي وبالتعاون مع قرية المعرفة وجامعة دبي وعدد من شركات القطاع الخاص للبدء في برنامج تدريب بعنوان َهفهم ِّقفى وهو برنامج تدريبي يرتكز على تبادل المهارات بناءً على احتياجات الموظفين.

أمل الفلاسي