تواصلت فعاليات مهرجان أنغام من الشرق الذي تنظمه هيئة ابوظبي للثقافة والتراث بحفل أحيته الليلة قبل الماضية الأوركسترا السيمفونية الوطنية السورية على خشبة المسرح الوطني في أبوظبي بحضور مدير إدارة الثقافة والفنون في الهيئة الفنان عبد الله العامري و عدد من السفراء يتقدمهم السفير السوري، وكانت الموسيقى لغة وحيدة تترك إيقاعاتها المختلفة في نفوس المستمعين حيث عزفت الأوركسترا موسيقى شرقية لمؤلفين سوريين بقيادة ميساك باغبودريان الذي وجه الشكر لهيئة أبو ظبي للثقافة والتراث .

وتحت عنوان (خمسون عاما من الغناء) ألقى الموسيقار المصري عمار الشريعي محاضرته وسط حضور جماهيري ملفت في مبنى المجمع الثقافي في أبوظبي وذلك مساء أمس الأول في إطار الندوات التي تعقد على هامش مهرجان أنغام من الشرق، وبأسلوب جذاب استعرض الشريعي تجربة أربعة من عمالقة الطرب العربي في مصر بعد فترة سيد درويش والذين كانوا في الحقيقة كما قال تلاميذ سيد درويش وأولهم محمد عبد الوهاب الذي كانت تربطني به علاقة قوية.

واعتبر الشريعي أن عبد الوهاب كان قرنا من الزمان يمشي على الأرض وبدأ حياته بالتعلم في الكتُاب ليستمر في موهبته ويلتقي فيما بعد بنخبة المجتمع الثقافي من دون أن يقطع تعامله مع الناس في الطبقات الأخرى، وعلى صعيد الفن كان لعبد الوهاب كما أكد الشريعي الفضل الأول في توزيع الشكل الصوتي على المسرح وظهر هذا واضحا في مسرحية مجنون ليلى حيث كان يملك موهبة فذة ويعمل بفطرة سليمة ويقدم ألحانا رائعة مستشهدا بأغنية الفنان الراحل عبد الحليم حافظ أنا ليك على طول التي وصف كلماتها بالعادية.

لكن الحان محمد عبد الوهاب وضعت الغنية بمرتبة عالية جدا، وبعد ذلك تناول ملامح تجربة الفنان محمد القصبجي الذي كان محبا للموسيقى الأجنبية و كان من أهم زوار الأوبرا في زمنه و كان قارئا للنوتة الموسيقية فهو أول من كتب أعماله، وهو من قاد أم كلثوم من عام 1927 إلى عام 1943 وهو من لحن للمطربة ليلى مراد أنا قلبي دليلي على إيقاع الفالس، ومزج بين الغناء الأوبرالي و العربي في أغنية يا طيور التي غنتها أسمهان، أما الثالث فهو رياض السنباطي الذي ركب قطار الحلم مثل القصبجي حيث حلم بموسيقى عربية مختلفة.

أبوظبي ـ البيان