يؤكد المختصون في تربية الطفل على أن اللعب يعتبر من أهم الوسائل التي تساعد على نمو الطفل وبناء شخصيته، ولذلك يمكن استغلال طاقته الحركية والذهنية لإعداده للتأقلم في الدراسة والحياة. كما يعتبر اللعب وظيفة أساسية يجب تشجيع الطفل للقيام بها، لما لها من فوائد جمة تشمل التعلم خاصة في رياض الأطفال.

حيث يعمل اللعب على تحقيق التكامل بين وظائف الجسم الحركية والانفعالية والعقلية، ما يزيد من ذكاء الطفل ويمكنه من مواجهة مشكلاته وحلها ويوسع من خياله وينمي إبداعه، ويرفع من حصيلته اللغوية، ويشجعه على التواصل الاجتماعي ما يسهل انخراطه في المجتمع، وفضلاً عن ذلك فهو يرسخ احترام الطفل للجماعة وقواعد اللعب وبالتالي القوانين فيما بعد، ما يساهم في رفع مستوى ثقته بنفسه، كما انه وسيلة لاستكشاف البيئة وترسيخ حب الطفل لها، ولذلك فمن واجب الوالدين عدم إغفال هذا الجانب، لان الطفل بحاجة للتعبير عن ذاته من خلال اللعب.

وفي هذا المضمار تنشط الكثير من المنظمات الدولية التي تراعي هذا الحق وتعمل على تطبيقه بين الأطفال، ومنها منظمة «الحق في اللعب» العالمية والتي تستخدم الرياضة واللعب لتنمية مهارات الأطفال، ورفع مستوى قدراتهم وتحسين أدائهم خاصة في المناطق التي تعاني من عدم الاستقرار.

طبيعة المنظمة

وحول طبيعة هذه المنظمة يقول سامر كمال، مدير التطوير في منظمة الحق في اللعب: «تأسست منظمة الحق في اللعب على يد «يوهان أولاف كوس»، الحائز على أربع ميداليات ذهبية في الألعاب الاولمبية الشتوية، وهي تستحوذ على دعم مجموعة من الرياضيين الدوليين الذين ينتمون لأكثر من 40 دولة، ويشكلون المثال الأعلى لمعظم الأطفال، ويعملون على نشر الوعي بأهمية الرياضة من أجل التنمية، وتستخدم المنظمة برامج اللعب والرياضة لتساهم في تحسين صحة الأطفال وبناء مهاراتهم الحياتية وتحفيزهم على السلام المجتمعي لدى الأطفال، وهي تصنف كمنظمة إنسانية غير حكومية، تحرص على تدريب متطوعين يعملون على تنفيذ برامجها في أكثر من 60 بلدا في العالم، وتنطلق في عملها من ميثاق الأمم المتحدة لحقوق الطفل، وتستهدف الأطفال الأكثر تهميشا في المجتمع.

ويواصل كمال: «ندرك تماما أن الكثير من الأطفال يعانون بعد انتهاء الحروب أو الأمراض أو حتى بعد فقدانهم لعزيز على قلوبهم، وهو ما يؤثر سلبا على نفسيتهم وتؤدي بهم إلى العزلة عن المجتمع، وتمكنا من خلال الرياضة من حل عديد المشكلات التي يعاني منها الأطفال وإعادة دمجهم في المجتمع تمهيدا ليقوموا بدورهم فيه، علما بان المنظمة تختار سفراءها من الرياضيين المعروفين عالميا، ليعملوا على إيصال رسالة المنظمة في أماكن تواجدهم، ومن دبي اختارت المنظمة حرم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي سمو الأميرة هيا بنت الحسين، والشيخ أحمد بن حشر».

مشروع تجريبي

ويشير مدير التطوير في منظمة الحق في اللعب إلى أن منظمته اعتادت قبل دخولها لأي دولة للعمل فيها على تقديم مشروع تجريبي لقياس ردود الفعل ومدى نجاح المشروع، وحول عمل المنظمة في الدولة، ويقول: «بدأنا عملنا في الإمارات منذ ثلاث سنوات تقريبا، ولدينا تعاون كامل مع هيئة المعرفة والتنمية البشرية، لتطوير التعليم في دبي والذي يأتي ضمن مبادرات سمو الأميرة هيا بنت الحسين، والتي تسعى للارتقاء بالمستوى العام لمخرجات العملية التعليمية عن طريق الاهتمام بالصحة البدنية وتشجيع الطلبة على ممارسة الأنشطة البدنية والرياضية، ولتدعيم ذلك نقوم بإجراء دورات تدريبية لبعض معلمي المدارس الحكومية في مدينة تورينتو الكندية.

وقد لمسنا من خلال المشروع التجريبي إقبالاً عالياً على برامجنا من المدرسين والطلبة على حد سواء، حيث قمنا بإعادة صياغة المناهج الرياضية بما يتناسب والمجتمع المحلي، وقد لاحظنا من النتائج الأولية للمشروع ارتفاع نسبة حضور الطلبة في المدارس وارتفاع درجات تحصيلهم العلمي، إلى جانب إحداث تغير واضح في سلوكيات الطلاب في المدرسة والبيت والحي، وهذا خلق ردة فعل ايجابية لدى المعلمين الذين شعروا بأن المناهج التعليمية أصبحت أكثر تنظيما وتنويعا من حيث أنواع الرياضات، وهذا انعكس على الطلبة أنفسهم حيث أصبحوا أكثر وعيا للمشكلات البيئية والصحية وأساليب التغذية وغيرها.

وخير دليل على نجاحنا ما حققه يوم المشي الذي تم تنظيمه مؤخرا في دبي بالاشتراك مع مجلس دبي الرياضي من نجاح، حيث استقطب 8000 مشارك وهذا يدل على وجود وعي كبير بأهمية الرياضة». ويضيف كمال: «نهدف إلى الترويج للعب المبرمج، وجميع برامجنا حول العالم تقوم على هذا الأساس، بحيث تساعد الطفل على فهم الرسالة والهدف من وراء هذا النشاط، وتعليمه كيفية التعبير عن نفسه للاقتراب من المجتمع وهذا بالتأكيد يجعله يشعر براحه نفسية أكبر، وندرك تماما انه إذا نشأ الطفل بطريقة صحيحة وسليمة سيتمكن بعد ذلك من الارتقاء في مختلف مراحله العمرية».

غسان خروب