من الجنة أتيت، وإلى الجنة ستعود، فلماذا تجعل ما بينهما جحيماً وعذاباً؟! إن أقرب الناس إلى الله هم السعداء المبتهجون «ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون».
إنه مقياس دقيق رائع، وإنهم قوم جديرون بالتحية والإكبار، أولئك الذين لم يربطوا فرحهم في الحياة بنجاح يحققونه أو تحد ينتصرون فيه.
كل شيء عندهم جميل، لأنه فعل الله الجميل، حتى المهالك يتلقونها بنفس رضية والبسمة لا تفارق شفاههم، والفرحة مشرقة على أساريرهم «سيماهم في وجوههم من أثر السجود».
صدق من قال «كما تكونون يولَّ عليكم».. فإذا كنت منشرح الصدر تولتك العناية والسعادة، وإذا كنت منقبض النفس حكمك الخوف والتعاسة!! أنت الذي تختار و«الله لا يغير ما بقومٍ حتى يغيروا ما بأنفسهم». إنها حقيقة واحدة، إنه شراب واحد، فاشربه عسلاً أو أشربه حنظلاً!! لا ينزل من خزائن الجود الإلهي إلا خير» وقيل للذين آمنوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيراً». الشر هو حكم الإنسان «ما أصابك من خير فمن الله وما أصابك من شر فمن نفسك».
رأى أحدهم جثثاً معلقة لشهداء قتلتهم أيد ظالمة، فقال: يارب، حلمك بالظالمين أضر بالمؤمنين!! فرأى في منامه أولئك الشهداء في الجنة يتنعمون، وقائل يقول له: حلمه بالظالمين أوصل هؤلاء إلى أعلى عليين.
في كل شيء جانب مشرق، في كل حدث حكمة، في كل موقف رسالة.. «وفي كل شيء له آية تدل على أنه الواحد، تعال نفرح، زرني لنبتسم، اجلس بنا نتأمل ساعة، ولندع الحياة تتمضي بتدبير الله الحكيم، وإذا رأيت فيها ما يدعوك للأسى والتعب فاعلم أن ذلك من روعة الوجود، إنها رقصة التحدي، إنه الملح الأجاج الذي يطيب الطعام ويفتح للنفس شهيتها.
اسمع مني.. هذا العالم نحن من يصنعه، نحن الأرض والسماء، نحن الصيف والشتاء، نحن البحر والفضاء، نحن نهب الأشياء معناها وصفتها، نحن من يرسم لوحة الدنيا، فتعال «هات ألوانك، وضع لمستك الفريدة، ثم تمتع بإبداعك واشكر الله على فضله» «إن لنفسك عليك حقا»، ومن حق نفسك عليك أن تبتهج «فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون».
محمد موسى ـ دبي
