أبدع طلاب وطالبات من مختلف جامعات الدولة في مهرجان الإبداع الفني الجامعي الأول الذي نظمته الدائرة الثقافية في عجمان بالتعاون مع جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا، حيث تحولت قاعة الشيخ زايد بجامعة عجمان إلى باقة ألوان ينتشر فيها نور لوحات الطلبة المشاركين والتي أبدعت ريشهم صوراً لطبيعة ساحرة تخترق قلب المشاهد وتطبعه بانطباع يضج بالمشاعر والأحاسيس.
فكأن اللوحات المعروضة تشعر بالحنين المنبثق عن حب التاريخ وعشق الحضارة الأمر الذي يضع الناقد أمام إشكالية علاقة الكائن الإنساني بين فطرته الطبيعية الإنسانية وإيقاع الحداثة الصاخب من خلال أعمال تحاكي البعد الوجودي للإنسان في كل الظروف، فقد تحولت المفردات التراثية إلى فنون لا تغفل حداثة العصر في معرض طلابي تشكيلي ضم 300 عمل وفكرة استخدمت فيها الباستيل والزيت وغيرهما من التقنيات الفنية الحديثة وذلك من أجل تسجيل مكامن الجمال أينما وجد.وأكد الطلبة المشاركون في مهرجان الإبداع الفني الأول أن دائرة الثقافة والإعلام في عجمان التي نظمت المهرجان بالتعاون مع الجامعة شهدت في الربع الأول من العام الحالي حراكاً ثقافياً قوياً ومتعدداً يوازي النهضة العمرانية التي تشهدها الإمارة في كافة المجالات، موضحين أن الفنون والفعاليات الثقافية ومهرجانات الإبداع الفني تشكل رافداً من روافد المشهد الثقافي في الدولة، كما تؤدي إلى تعزيز النهضة الثقافية لإثرائها من خلال تعزيز التجارب الفنية.
تقول مروة عبد الرضا، من قسم الهندسة المعمارية بجامعة عجمان: ان معظم لوحاتها التي شاركت بها في مهرجان الإبداع الفني الأول وعددها 5 مستوحاة من الطبيعة واستخدمت فيها الباستيل والألوان الزيتية، وهي تجسد المشاهد التي تتميز بها بعض المناطق في العراق، وتعتبر المعرض فرصة كبيرة بالنسبة لها لإظهار صورة البيئة العراقية التي رسمتها في ذهنها على مر الزمن.وأضافت ان لوحاتها المعروضة تشعرها بالحنين المنبثق عن حبّ التاريخ وعشق الحضارة مما يضعها أمام إشكالية علاقة الكائن الإنساني بين فطرته الطبيعية الإنسانية وإيقاع الحداثة الصاخب، فيصعب عليها أن توازن بين تيارين لتقدم أعمالاً تحاكي البعد الوجودي للإنسان في كل الظروف، موضحة أن هناك علاقة قوية بين الهندسة المعمارية مجال تخصصها الدراسي ورسم اللوحات، الأمر الذي أكسبها خبرات عديدة.
من جانبها أوضحت أمل إسماعيل، من جامعة عجمان تخصص إعلام وعلاقات عامة: ان عجمان سخرت كافة إمكاناتها وقدراتها لإحداث نهضة علمية وثقافية ونقلة نوعية في حقل الثقافة والآداب والفنون أسوة بما هو موجود في الإمارات المجاورة، مبينة أن التنمية الاقتصادية تتحقق مراميها عندما تترافق معها تنمية ثقافية تدعمها وتتكامل معها في خط سير واحد، مشيرة إلى الجهد المقدر الذي قامت به ثقافية عجمان بتنظيم هذا المهرجان وإخراجه بالصورة الجميلة والمطلوبة. موضحة أن إقامة مثل تلك المعارض والمهرجانات الإبداعية تشكل فرصة حقيقية وثمينة للمزيد من التفاعل الإيجابي والالتقاء الفكري والثقافي بين كافة شرائح المجتمع. وأضافت: ان المشاركة في مهرجان الإبداع الفني الجامعي تأتي بهدف عكس الوجه المشرق للدولة ولحفظ مسيرة الانجازات والتوثيق للنهضة الشاملة التي تنتظم الإمارات كافة، وذلك من خلال الصورة ورسم اللوحات، وأن المشاركة تأتي أيضاً من أجل أن تصقل موهبتها في فن الرسم ولاكتساب المزيد من التقنيات الحديثة المستخدمة فيه حتى تستطيع مستقبلاً أن تفرد لنفسها مساحات كبيرة من أجل أن تقيم معارض خاصة بها.
نسيبة الشحي تخصص تربية من جامعة عجمان تقول انها المرة الأولى التي تشارك فيها في مثل تلك المهرجانات بتشجيع قوي من إدارة الجامعة التي وفرت الدعم من خلال تأسيس الأندية المتعددة كنادي التصوير ونادي الخط العربي ونادي التصميم والجرافيك الأمر الذي أكسب الطلاب خبرات عديدة.
وأضافت: ان اللوحات التي شاركت بها تعكس التراث الإماراتي خاصة الحياة البرية والحيوانية والبيوت القديمة، وأنها استخدمت الألوان الزيتية في عملية الرسم.
وأوضح سمير وسيم وسيدة سرور، كلاهما تخصص هندسي من جامعة الغرير بدبي: ان تلك المشاركة تعد الخامسة لهما، حيث شاركا في معارض داخل وخارج الدولة وأن لوحاتهما التي شاركا بها مستوحاة من الطبيعة، وأنهما استخدما فيها الباستيل لأنه يمثل بالنسبة لهما الشفافية والوضوح مثل الدانتيل وهو يعطي نوعاً من الإحساس بالأبعاد والمستويات المتتالية، وأنه يحتاج من الفنان رؤية بعيدة المدى.
وأشارا إلى أنهما في رؤيتهما الفنية ابتعدا عن التفصيلات وبحثا عن الدراما التي تنبع من اللون «الدراما اللونية» وكل أشكال العلاقات اللونية التي تخرج من التكوين في حالات التضاد، أو التجانس، أو التلاحم، مبينان أن لحظة الإبداع بالنسبة لهما عندما تكون اللوحة عبارة عن حالة خاصة تنعكس في شكل خطوط وألوان، دفقة شعورية واحدة ينتهي بعدها العمل، ممكن أن تنتهي في يوم أو أكثر، ومن الممكن أن تمتد في أكثر من لوحة، وأنهما متفقان أنه ليس مهماً أن يدرك الفنان ما يفعله في تلك اللحظة، المهم أن يرسم بعفوية، وعندما تعرض اللوحة للناس تكتمل الحلقة الإبداعية للفنان ويحدث صدى معين يضفي عليها تغييرات، فالتواصل يخلق حالة مميزة وفي الغالب تكون إيجابية.
نور سمير، تخصص إعلام من جامعة عجمان تقول: ان معظم أعمالها تركز على الطبيعة، وأن الرسم بالنسبة لها هواية تمارسها منذ الصغر لذلك انضمت إلى جماعة الإمارات للفن الخاص، كما التحقت ببعض المعاهد المتخصصة في الرسم من أجل أن تنمي موهبتها، لافتة إلى أنها اكتسبت خبرات عديدة تعلمت من خلالها كيفية رسم اللوحات عن طريق التدريج، حيث استخدمت قلم الرصاص في الرسم ثم الألوان المائية وأخيراً الزيتية.
من جانبها أكدت منى محمد حسن، مشرفة الفنون الجميلة بجامعة عجمان ومسؤولة مهرجان الإبداع: انه يعد الأول من نوعه على مستوى الجامعات والذي نظم بالتعاون مع دائرة الثقافة والإعلام بعجمان بمشاركة 38 طالباً وطالبة من 7 جامعات من مختلف الإمارات، حيث تم عرض 300 عمل فني، مضيفة ان الهدف منه تشجيع الطلبة على الإبداع وعرض أعمالهم، علماً ان هناك جوائز مادية وأخرى تشجيعية تقدم للطلاب الفائزين.
وأوضحت أن الهدف من المهرجان الإبداعي الفني الأول هو إبراز أعمال الطلبة المشاركين واكتساب الخبرات من زملائهم في الجامعات الأخرى، لافتة إلى أن معظم اللوحات عبرت عن انتماءات إلى العديد من المدارس الفنية الكلاسيكية والتجريدية والسريالية والواقعية، بينما عبرت لوحات التصوير الضوئي عن التراث الإماراتي ومظاهر الحضارة والعمران في الإمارات والحياة النباتية والبرية والطبيعة الصامتة.
عصام الدين عوض



