في أمسية تألق فيها الشعر وتناغمت روعة المعاني مع عذوبة الإلقاء القي فارس الأمسية الشيخ محمد بن سلطان بن حمدان آل نهيان عددا من القصائد التي تؤكد فخره وانتمائه للدولة واعتزازه بأصحاب السمو الشيوخ حكام الإمارات وقادتها، وأقيمت الأمسية برعاية وحضور سمو الشيخة عوشة بنت خليفة بن زايد آل نهيان يوم الخميس الماضي على خشبة مسرح جامعة زايد في أبوظبي.
وحضرتها الشيخة موزة بنت حمدان بن محمد آل نهيان إلى جانب عدد كبير من الشيخات وحشدٌ من الطالبات وأعضاءِ الهيئتين التدريسيةِ والإدارية في الجامعة. وبقصيدة نبطية قال في مطلعها «وفا وفا هذي التحية علشان هيبة علمنا والولاء والقيادة» افتتح محمد بن سلطان قراءاته الشعرية وفيها ما يحمل كل معاني الاعتزاز والفخر الذي هو متاح كما فسر الشيخ محمد بن سلطان من أيام الرسول «صلى الله عليه وسلم» الذي كان يقول«انا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب» موضحا بأن هناك فرقاً ما بين الفخر والافتخار ، والفخر احد الجوانب الذي أثارت عبارته الشعرية متنقلا بسهولة شاعر متمكن من أدواته الشعرية إلى قصائدأخرى كقصيدة المحاكاة التي أذيعت لأول مرة في برنامج المقناص في حلقة المغفور له الشيخ حمدان بن محمد آل نهيان والتي كان يحاكي فيها الحفيد جده بأعذب القوافي وأصدق الأحاسيس.
ومن الفخر والاعتزاز إلى موضوع آخر يثير الشعراء وهو الغزل والوجدانيات، فلكل شاعر أسلوبه في التعبير عن عواطفه وما يخلفه الحب من فراق وغيرة وافتتان بالحبيب وهنا استطاع الشاعر محمد بن سلطان أن يترفع بالحب إلى معان إنسانية أخرى تبدو أجمل وأسمى صاغ فيها قدرته على تطويع المعاني والعبارات وفقا لما تقوده إليها مشاعره إذ قال:
لاقل ودك يفعل الله ما شاء / كأنك نويت البعد يكفي احترامك.
عادي يموت الحس في قلوب الأحياء / وعادي بعادك ما يغير مقامك
ومن وسط إعجاب الحاضرات بالشعر و طريقة الإلقاء اختتم محمد بن سلطان أمسيته التي استمرت حوالي الساعة بقصيدة تعبر عن سمو ما يفكر به معلقا ان لكل إنسان أمنية ولو وجه السؤال لي لقلت
لو كل ما عيني أتمناه تلقاه / إن كان عالجت العيون الضريرة
وأسعدت لحزنه من الوقت بكاه/ وضويت للعاني دروب سفيرة
الشاعر والأفكار
في لقاء جمعه مع الإعلاميات بعد انتهاء الأمسية أجاب الشيخ محمد بن سلطان بن حمدان على العديد من الأسئلة مؤكدا أن كل شاعر يمتلك موهبة الشعر لابد وأن تأتيه الأفكار في كل وقت، مشيرا إلى تأثره بأشعار المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، و صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي.
ومن جيل الشعراء الإماراتيين هناك بن حماد وحمدان المحرمي وغيرهم الكثير، وعن تفاعله مع الشعر النبطي الكلاسيكي ومع النبطي الحديث قال ان كل شاعر لابد وأن يتذوق الشعر النبطي الكلاسيكي و لكن هناك من يكتب الحداثة بطريقة غير مفهومة و ظهرت بوضوح في برنامج شاعر المليون، وأنا كشاعر لست مع الحداثة.
وعن قراءته لمؤسس الشعر النبطي ابن لعبون وبن ظاعن أشار استمتع بقراءة أشعارهما خاصة وأنهما أسسا لقاعدة الشعر الخليجي وما زال الناس لغاية الآن يستمتعون بأشعارهم، واشار الشيخ محمد بن سلطان الى ان الشاعر يتفاعل مع القضايا الوطنية والاجتماعية وكل شخص يحس بما حوله لكنني ابتعد عن الاجتماعية الفكاهية التي تجذب بعض الشعراء نظرا لان هذا الأسلوب يصل بهم إلى أكبر عدد من الناس، وعن قصائد الغزل قال ليست بالضرورة أنها تعكس واقعا أعيشه، لكن من مهمة الشاعر أن يبالغ في شعره متبعا حالات الإلهام التي يعيشها.
وما بين الكلمة المكتوبة والمغناة حالات إبداعية مختلفة قال عنها محمد بن سطان الذي غنى له حسين الجسمي وعيضة المنهالي وراشد الماجد إني أتدخل باختيار المطرب الذي سيغني من أشعاري فالغناء يساهم في حفظ القصيدة كما أن تصويرها بطريقة الفيديو كليب يساهم أكثر بانتشارها، وكشف الشاعر عن تعاون قريب له مع الفنان حمد العامري، ومع مطربة عربية سيتم الإعلان عنها في الوقت المناسب.
بين النبط والفصيح
عن رأيه ببرنامج شاعر المليون قال الشيخ محمد بن سلطان ان شاعر المليون هو الثاني في تاريخ الشعر العربي بعد سوق عكاظ في قدرته على إعادة الروح للحركة الشعرية وظهر من ينتقده في دورته الأولى لكنهم أسرعوا للمشاركة فيه في دورته الثانية وهذا الكلام لا اقوله من فراغ لأني من متابعي البرنامج، أما الخصومة التي تحدث بين شعراء النبط والفصيح اشار الى ان كل شعراء النبط تعلموا من شعراء الفصحى مثل المتنبي وأبوفراس الحمداني وغيرهما من شعراء العرب الخالدين، وفي معرض رأيه عن وجود أكاديمية للشعر قال: لايمكن للشعر أن يدرس فالشعر موهبة لكن من الممكن أن تطور هذه الموهبة عن طريق الدراسة،.
وتعليقا على فتوى علماء الدين في السعودية بتحريم البرنامج لما قد يثيره من نعرات طائفية اكد اننا تعلمنا من الرسول صلى الله عليه وسلم أن التحريم ليس سهلا ومن هنا لم يحرم في حياته إلا نادرا لكن اليوم أي مفتي عام، أو خاص يحرم كل شيء وأنا لا آخذ بفتوى من لم يتعمق بالدين.
وعن طموحه الشعري قال محمد بن سلطان أطمح إلى إرضاء الناس ولا أضع شاعرا أمام عيني لأجل أن أصل إلى مستواه ويبقى الهدف أن ألقى رضا الناس وجمهور الشعر واضاف حتى الآن لم أصدر ديوانا شعريا لانه يعتبر بالنسبة لي تاريخا مدونا.
ولن أصدره قبل ثقتي التامة بالتجربة، وعن دور الإعلام في تلميع العديد من الشعراء اكد ان الإعلام بإمكانه أن يكرس وجود شاعر لكن الشاعر الحقيقي اذا تجاهله الإعلام فإنه لن يقلل من جماهيريته، ويفصح محمد بن سلطان الذي يدرس سياسة خارجية أن اختياري لهذا الدراسة يتناسب مع ميولي الشعرية لما في هذه الدراسة من وضع متداخل بين الفلسفة والسياسة، و أدعم قراءاتي بالكتب التي تقدم معلومات كثيرة إلى جانب قراءة القرآن الكريم الذي جاء إعجازا للشعر والشعراء، وبعيدا عن الشعر أفصح الشاعر عن هواياته وهي المقناص والبوش، والمزاينة، والرياضات البحريه والبرية.
أبوظبي - عبير يونس

