ما هي الصورة التي قدموها عنا؟ هل كانوا منصفين في وصفنا بشتى النعوت: «كلاب البحر المتوحشون» و«هؤلاء الجناة القساة» و«القراصنة» وغيرها؟

هذه أسئلة طرحا الباحث عمّار السنجري في محاضرته القيمة «الإمارات في كتابات وصور الرحالة الغربيين» التي ألقاها في المكتبة العامة في الراشدية بتنظيم من إدارة التراث العمراني في بلدية دبي من أجل نشر التوعية التراثية وقدمه المهندس بدر محمد آل علي، رئيس قسم دراسات التراث العمراني.

قليلة هي الدراسات التي تناولت كتابات الرحالة الغربيين عن منطقة الخليج خلال القرنين الماضيين. ويطرح الباحث تسمية بلدان الخليج التي ترددت على ألسنة الرحالة، وخاصة قبل استقلالها عام 1971 منها:

الساحل المتصالح. ساحل عمان. وساحل القراصنة.

لماذا انحصرت صورة العربي في أشكال نمطية وتقليدية؟

يقول الباحث عمار السنجري: السبب واضح لأن الاعتماد الكبير كان منصباً على المصادر البريطانية السياسية وخاصة وثائق مكتب حكومة الهند ووثائق المكتب العام، فقلة من المؤرخين خرجوا عن نطاق الأرشيف البريطاني إلى الأرشيفات الأخرى: الألماني أو العثماني أو الفارسي أو الفرنسي للتوثيق.

ما دور الإرساليات التبشيرية في تشكيل هذه الصورة النمطية؟

يمكنني أن أؤكد لك بأن التقارير التي كتبها المبشرون الأميركيون أقرب إلى الواقع وأكثر إنصافاً من التقارير البريطانية.

من أين تأتي أهمية هذه التقارير سواء البريطانية أو الأميركية؟

إن معظم تاريخ الإمارات غير مدوّن لذا لا يمكن إهمال هذه التقارير في رصد المراحل التي مرت بها دولة الإمارات وخاصة في مرحلة ما قبل الاستقلال. بل وأكثر من ذلك أن كتابات الرحالة هي مصدر رئيسي لمعلومات حول ثقافة عرب الخليج منذ أقدم العصور حتى الخمسينات، بداية الاهتمام الغربي في منطقة الخليج.

الرحالة الذين زاروا هذه المنطقة اختلفوا في رؤيتهم ومهامهم أبرزهم: جوناثان رابان، تي. إي. لورنس ولفريد ثيسجر، سي أم داوتي، لوريمر، دوارتي باربوسا، الفونسو البوكيرك، تومي بيرس، والايطالي لودفيكودي فاريتما، ووليم جيفورد بلجريف، والحاج عبد الله وليامسون، برترام توماس، السير بيرسي كوكس، اس. بي. مايلز وصموئيل زويمر وغيرهم .هؤلاء أنتجوا كتباً وقدموا معلومات تمثل كنوزاً في رؤية المجتمعات العربية الخليجية.

هناك مفارقات يسردها الباحث عمّار السنجري: عندما زار صموئيل زويرم أبو ظبي خلال عامي 1900 و 1901 ذكر في يومياته أن البدو الذين رافقوه في رحلته رفضوا تناول طعام المعلبات وفضلوا أكل السحالي الطازجة «الضب» التي كانوا يصطادونها مع الأرز.

عبد الله وليمسون، جاء إلى أبوظبي في عام 1936 ممثلاً لإحدى الشركات النفطية البريطانية والتقى بالشيخ شخبوط بن سلطان بن زايد وتفاوض معه على التنقيب عن النفط، فيما قام الرحالة الأنثروبولوجي برترام توماس باجتياز صحراء الربع الخالي لأول مرة في عامي 1929 و 1930 الذي اهتم بالسلالات وعادات القبائل وتقاليدهم واصولهم ولهجاتهم وسحرهم ورد العين.

وزار أس. بي. مايلز واحة العين في عام 1875. وقام السير بيرسي كوكس برحلتين في عامي 1902 و 1905 إلى البريمي قادماً من رأس الخيمة وحّل ضيفاً على الشيخ زايد بن خليفة ـ زايد الأول الكبير ـ وأقام له عرضاً خاصاً للفروسية على الرمال قبل أن يرحل إلى مسقط. وفي عام 1904 وصل الرحالة بوخارت إلى أبوظبي من قطر في سفينة شراعية وأقام فيها ستة أيام.

قصص وحكايات ومعلومات سردها الباحث عمّار السنجري بعين ثاقبة عن منطقة كانت مختبراً للرحالة والمستشرقين الغربيين على مدى قرنين.

شاكر نوري