تجربة فريدة مر بها وفد اتحاد طالبات كليتي دبي الطبية ودبي للصيدلة في أثناء زيارتهن التي قمن بها هذا الشهر إلى مقر وكالة الأونروا «وكالة الغوث لدعم وتشغيل الفلسطينيين» بالمملكة الأردنية الهاشمية في مبادرة جديدة شبيهة بتلك التي أطلقتها الكليتان في 2006 لدعم وإعمار لبنان والتي انطلقت تحت شعار «قلوبنا معكم» وقتئذ، المبادرة الجديدة التي حظيت باهتمام عدد من الهيئات الخيرية بالمملكة الأردنية الهاشمية وعلى رأسها مؤسسة نهر الأردن ومركز الملكة رانيا للأسرة والطفل جاءت لترسم نموذجا جديدا من التفاعل الميداني المشترك الذي لا يتوقف عند حد العطاء وجمع التبرعات ولكن يتعداه إلى نموذج المشاركة الفعالة.

اللقاء بهذه النماذج المشرفة من طالبات الكلية كان ممتعاً والاستماع إليهن وهن ينقلن تجربتهن بحماس كبير، التقينا بداية بفاطمة سعيد لوتاه مدير برامج المجتمع بمجموعة س. س. لوتاه فقالت: «تأتي هذه الأنشطة في إطار برامج المجتمع التي توليها مجموعة س. س. لوتاه اهتماماً خاصاً وتهدف إلى الإسهام الإيجابي في بناء واستقرار المجتمعات من أجل مستقبل أفضل للأجيال القادمة ولتعكس مجموعة القيم الإنسانية الأصيلة التي أسس عليها الوالد الحاج سعيد بن أحمد آل لوتاه المؤسسات التعليمية التي لا تهدف للربح وتغرس فيهن المسؤولية الاجتماعية والإنسانية لإعدادهن لأداء رسالتهن النبيلة بعد التخرج».

وأشارت إلى أن هذه المبادرة هي مساهمة بسيطة تجاه أبناء الشعب الفلسطيني وتلبية لدعوة الملكة رانيا العبد الله لدعم «الأونروا» ووصفتها لها بأنها: «شريان الحياة لقطاع غزة»، وأضافت: «سبق لكليتي دبي الطبية والصيدلة أن قامتا في العام 2006 بتنظيم حملة ناجحة لدعم الشعب اللبناني تحت شعار «لبنان قلوبنا معكم» وزيارة عدد من المؤسسات الخيرية في لبنان بالتعاون مع سفارة دولة الإمارات بلبنان والمشروع الإماراتي لإعادة إعمار لبنان وقد قوبلت هذه المبادرة وقتها بالترحيب والتقدير من كافة الجهات المعنية.

وعن نشأة الفكرة تقول شيخة السويدي الطالبة في كلية دبي للصيدلة تأثرنا نحن طالبات كليتي دبي الطبية ودبي للصيدلة بالأحداث المأساوية التي كنا نراها ونسمعها عن إخواننا في غزة وأحوال النازحين الفلسطينيين وكيفية تعايشهم مع هذا الوضع، فجاءت فكرة أن تقوم الطالبات بتنظيم حملة لجمع التبرعات من الطالبات وطاقم التدريس والتبرع بها إلى أهالي غزة.

وتم طرح الفكرة على مجلس إدارة مجموعة س. س. لوتاه الذي شجعنا ودعمنا لتكون حملة جهود المراكز الصحية والإغاثية للأونروا هو المحور الثاني لحملة «قلوبنا معكم» بعد أن كانت الحملة تستهدف إعمار لبنان سنة 2006، ولقد تم تجميع التبرعات عن طريق التبرع من الطالبات بمبالغ نقدية ثم قامت الطالبات بتجميع الأموال من الطاقم التدريسي والعاملين في الشركة.

وتضيف زميلتها في الوفد جواهر الملا من كلية دبي الطبية أتمنى أن تتكرر هذه التجربة وأن يتم توسيع هذا النطاق وضم عدد من المدارس والكليات الإماراتية لاكتساب الخبرة وإعطاء الفرصة للطالب بالمشاركة الفعالة بجميع أشكالها لمساندة الآخرين وأن مثل هذه الأعمال الخيرية ساهمت في تطوير أفكارها وإحساسها بالمسؤولية.

جهود كبيرة وأموال قليلة

أما عن أثر الزيارة وما تركته في نفوس الطالبات فتقول سارة عمر الطالبة في كلية دبي الطبية: «لقد كانت هذه التجربة غير جميع التجارب التي مررت بها علما بأني احمل الجنسية الأردنية وقد زرتها مرات عدة، لقد لاحظت في هذه الزيارة وخاصة في مؤسسة نهر الأردن كمية الجهود الهائلة والخفية التي يتم بذلها لمساعدة المحتاجين والفقراء بخلق برامج واعية ومدروسة لجعل الإنسان الفقير أكثر وعيا وبالأخذ بيده ليوفر لقمة عيشه بيده وأن تجعلهم أفرادا فعالين في المجتمع بدلا من أن يكونوا عبئا على الأسرة والمجتمع.

أما بالنسبة لزيارتنا لمراكز الأونروا الصحية في مخيم البقعة فقد وجدنا ما يدهشنا من تطبيق حرفي لجميع الأنظمة الطبية التي درسناها على الرغم من أنها مؤسسة غير ربحية تقوم على التبرعات فقط، فبجهود كبيرة وأموال قليلة حققوا رعاية طبية متميزة للاجئين والمحتاجين، وجميعنا تحمسنا وتشجعنا للتطوع بالعمل في مثل هذه البيئة حيث عملنا يثمر وعلمنا يطبق كل لحظة، الطبيب في المعدل يعالج 20 مريضاً في اليوم أما هنا فيعالج 20 في الساعة».

وتضيف: «بعد مغادرتنا للمخيم غمرنا إحساس بالأمل والتفاؤل بعدما شاهدنا كيف تغير حال هؤلاء الناس من افتراش الخيم إلى التمتع بسقف يحميهم والخدمات الطبية الأساسية، مما زادنا رضا مع أننا لم نقم إلا بالتبرع المادي والمعنوي للأنروا إلا أننا مسرورون لقيام هذه المؤسسة بهذا المشروع الإنساني الكبير.

وعن أثر هذه الزيارة على الطالبات تقول فاطمة عبد الكريم الطالبة بكلية دبي الطبية: «هذه التجربة تعد أكثر من مجرد حملة تبرع لمساعدة إخواننا في غزة، بل هي أشبه ما يكون بمشروع تعليمي معنوي ومادي زاخر بالأفكار الجديدة والمتنوعة والمناقشات المفيدة».

وتضيف: «إن زيارتنا لمؤسسة نهر الأردن وتعرفنا على أفرعها المتعددة تركت في نفوسنا أثراً كبيراً من خلال برامجها الرائعة من تمكين المجتمع عامة والمرأة والطفل خاصة من خلال تحسين نوعية الحياة بهدف ضمان مستقبل أفضل للشعب كافة، ومن خلال زيارتنا لوكالة «الأونروا» ومخيم البقعة تعرفنا على الاهتمام والالتزام الذي تولية هذه الوكالة لخدمة اللاجئين في الأردن من خلال برامجها الصحية والاجتماعية والتعليمية. وما يثير الانتباه هنا أن هذه الوكالة وعلى الرغم أن دخلها يعتمد اعتماداً كلياً على التبرعات فإنها على الصعيد المهني توفر فرص عمل للاجئين وتمدهم بدخلها المحدود مدى الحياة».

وقالت: «إن هذه التجربة بما تركته من أثر ستتم راسخة في قلوبنا فقد جددت شعور الإنسانية الكامن فينا وسوف تنعكس بشكل إيجابي في ممارستنا المهنية لاحقاً، وبإذن الله سوف نحمل هذا الرسالة إلى الجميع، وسوف تكون خير وسيلة للعمل في مضمار حياتنا المستقبلية، ونحن سفراء وطن وآمة ولسنا سفراء مكان بعينه وما قمنا به هو نموذج لما تجسده رغبة كل ما ينتمي لهذه الأرض الطيبة وأن الطالبات يتمنين تكرار مثل هذه الزيارات».

محطات الزيارة

المحطة الأولى كانت في المشروع الريادي لمؤسسة نهر الأردن في جبل النظيف والاستماع إلى شرح المسئولين هناك عن أنشطة المركز ودوره في خلق فرص عمل وتمكين المجتمع، أما المحطة الثانية فكانت زيارة مركز الملكة رانيا للأسرة والطفل والتعرف على خدماته الاجتماعية، والمحطة الثالثة زيارة وكالة «الأونروا» وتسليم شهادة تقدير من طالبات كليتي دبي الطبية ودبي للصيدلة للدكتور اشتيوي سلمان أبو زايد رئيس البرنامج الصحي في وكالة الغوث الدولية «الأونروا» والاستماع لشرح تقديمي.

وندوة أسئلة وأجوبة من الطالبات للتعرف على الخدمات وأنواع الرعاية الصحية التي تقدم للاجئي فلسطين في الأردن والذين يقدر عددهم بحوالي مليوني لاجئ فلسطيني تقدم الأونروا الخدمات إلى 56 % منهم، كما قام الوفد بتقديم التبرع المادي والذي وجهته الأونروا لشراء جهاز «الترا ساوند» الذي تحتاجه مراكزهم الصحية.

والمحطة الرابعة كانت زيارة مخيم البقعة أكبر مخيم للاجئين الفلسطينيين بالأردن والاستماع لشرح من الدكتور بسام خنوف نائب رئيس البرنامج الصحي في وكالة الغوث الدولية عن الخدمات الصحية الأولية التي يقدمها المركز لأبناء المخيم.

وتكون وفد الطالبات من: فاطمة سعيد لوتاه مدير برامج المجتمع بمجموعة س. س. لوتاه، وفاطمة عبد الكريم الطالبة بكلية دبي الطبية، وشيخة السويدي الطالبة بكلية دبي للصيدلة، وجواهر الملا الطالبة بكلية دبي الطبية، وسارة عمر الطالبة بكلية دبي الطبية، وصفاء أحمد إبراهيم الطالبة بكلية دبي للصيدلة.

والجدير بالذكر أن كليتي دبي الطبية تأسست على يد الحاج سعيد بن أحمد آل لوتاه عام 1986 كمؤسسة تعليمية لا تهدف للربح تعمل على إتاحة الفرصة للإناث لدراسة العلوم الطبية بدولة الإمارات العربية المتحدة وقد حصلت على العديد من الاعترافات المحلية والعالمية، أبرزها منظمة الصحة العالمية والمجلس الطبي البريطاني والعديد من الدول العربية والأجنبية والكلية حاصلة على شهادة الجودة من برنامج دبي لتقدير الجودة للعام 2006.

أما عن كلية دبي للصيدلة فقد تأسست عام 1992م كأول مؤسسة للتعليم الصيدلي في الإمارات العربية المتحدة لتقدم خدماتها التعليمة في مجال علوم الصيدلة واستطاعت كلية دبي للصيدلة ونتيجة لتميزها الحصول على شهادة الجودة من برنامج دبي لتقدير الجودة عام 2004م.

دبي ـ «البيان»