أثبتت الإماراتية قدرتها على النجاح والتفوق في شتى المجالات، واستطاعت أن تصل إلى مستويات عالية بشتى المجالات وأن تحافظ على وجودها فيها، ومن هؤلاء المحامية سارة هزيم التي استثمرت حبها للمحاماة لتحقق النجاح والتفوق، ولتشعل «نار الغيرة» في مجال طالما اقتصر على الذكور، لتحفز بذلك بنات بلدها ليواصلن على طريق النجاح، ولتحفز نفسها للوصول لمنصب قاضية أو وزيرة في المستقبل.

حكاية سارة بدأت منذ صغرها، حيث لم تستطع إخفاء شغفها بالدفاع عن حقوق الآخرين والبحث عن الحقيقة، لتقترب بذلك من عالم المحاماة، لتسير فيه على خطى والدها الحاصل على درجة الدكتوراه في القانون وعمها الذي يشغل منصب قاضٍ.

وما زاد من حبها للمحاماة هو عملها كمحققة جنائية في شرطة الشارقة، والذي تزامن مع دراستها في إحدى الجامعات اللبنانية لتتخرج منها بليسانس القانون، لتباشر بعدها عملها في السلك الذي طالما شكل دخوله حلما لها، لتصل فيه إلى قمة النجاح التي تكللت بحصولها على جائزة الشارقة للتميز الاقتصادي.

تقول المحامية سارة هزيم التي ولدت في الشارقة وتخرجت من مدارسها عن الدوافع التي أدت بها لاحتراف المحاماة: «منذ صغري وطموحي أن أكون محامية وأن أصل لمنصب قاضية أو وزيرة، وقد ساعدني في ذلك طبيعة البيئة التي عشت فيها وعملي كمحققة جنائية في شرطة الشارقة، والذي مكنني من التغلب على حاجز الرهبة في التعامل مع المجرمين، وزاد من جرأتي وقوى شخصيتي، وعلمني فنون التواصل والتعامل مع المجرمين، وبذلك أصبحت على دراية كاملة بطبيعة سير القضايا من مراحلها الأولى وحتى دخولها لأروقة المحاكم ما انعكس ايجابيا على عملي في المحاماة».

تحديات العمل

لقد واجهت سارة في بداية حياتها العملية في المحاماة العديد من التحديات ولكنها استطاعت أن تتغلب عليها بفضل تقديسها لعملها وإصرارها على تحقيق رسالتها المهنية فالمحاماة هي مهنة الصعوبات وذلك لكبر المسؤولية التي تقع على عاتقها، وعن فترة تدريبها التي امتدت لعام أمضتها في مكتب الأستاذ المحامي عبد الله العلي، حيث تعلمت فيها فنون العمل القانوني، لتنتقل بعدها للعمل مع د. فهد السبهان، الذي عملت معه من خلال فرع مجموعته في الشارقة، ولكن بعد مرور عام على عملها مع د. السبهان قررت التوجه نحو فتح مكتب خاص بها.

تقول سارة: «لقد استفدت كثيرا من عملي مع الأستاذ المحامي عبد الله العلي ود. فهد السبهان، ومكنتني من بناء شخصيتي واسمي»، وتواصل: «كان قرار فتح مكتبي الخاص جريئا، فقد كنت ما أزال مبتدئة في سلك المحاماة، ورغم أنه لم يكن سهلاً إلا أنني كنت واثقة بقدرتي على إدارته والنجاح فيه، وأثرت فيه استغراب مجتمع القانونيين الذين لمست في ردة فعلهم مدى قوتي وتماسكي، وأشعرتني بوجودي ودعمتني إيجابيا بأن زادت من إصراري على العمل في المحاماة».

لعل أول ما يلفت نظر كل من يلج مكتب سارة الأنيق هو درع جائزة الشارقة للتميز الاقتصادي في فئة أفضل مشروع مهني قانوني ـ فئة مشاريع سيدات الأعمال في الشارقة، والذي ينم عن حرفية وتميز صاحبة المكتب، وحول ذلك تقول سارة: «اعتبر حصولي على الجائزة تاج يميزني ودليلا على شجاعتي في أشد المجالات المهنية صعوبة، وثمرة لعملي بطريقة مميزة.

وقد أحدثت الجائزة نقلة نوعية في طبيعة عملي والقضايا التي أترافع فيها، فضلا عن إنها كانت خطوة متقدمة على المستوى الشخصي، ورغم إثباتها بأن طريقتي في العمل واختياري لهذا المجال كان صحيحا إلا أنها أشعرتني بعظم المسؤولية الملقاة على عاتقي، وانه يجب علي المحافظة للبقاء في القمة».

وعن الأسباب التي أدت لفوزها تقول: «للجائزة معايير محددة للحصول عليها، مثل خدمة المجتمع، والقيادة، والابتكار، وبتقديري سبب حصولي على الجائزة يكمن في طريقة عملي التي احرص أن تكون مبتكرة، إلى جانب تواصلي الدائم مع عملائي، أما بالنسبة لخدمة المجتمع فقد قمت بإنشاء قسم توجيه وإصلاح يعمل على حل المشكلات خاصة بين الأزواج، واستطعنا من خلاله أن نحل العديد من القضايا الشائكة دون دخول قاعات المحكمة».

ورغم شعورها بأن مهنة القانون يجب أن يكون فيها الجانب الإنساني إلا أنها تؤمن بالمساواة بين المرأة الرجل، واستطاعت أن تترجم اهتمامها بمثل هذه القضايا من خلال اقتراحاتها التي قدمتها لتعديل قانون الأحوال الشخصية في الدولة، وحول ذلك تقول سارة: «عموما أهتم بهذه القضايا لأن في المحاماة جانب إنساني كبير، ونتيجة لاهتمامي فقد كنت ضمن اللجنة التي تم استدعائها لتقديم اقتراحات لتعديل قانون الأحوال الشخصية، وحاولت من خلال اقتراحاتي أن أركز على الجانب الإنساني للمرأة وحتى الرجل.

وأن أقدم صورة واضحة لاحتياجاتهم لأنني أمثل في تلك اللحظة صوتهم، وشعرت بأن البنود التي اقترحتها قد لاقت قبولا واسعا، وأثبتت أن العدالة تريح الجميع»، وتتابع: «ومن بين المقترحات التي قدمتها تعديل بنود القانون الخاصة بالمواد المتعلقة بطلب التفريق سواء كان خلعا أو طلاق، والنفقة، والبند القانوني الخاص بالحضانة التي أطمح أن يعاد النظر فيه.

لأنني أرى بأن ترتيب مستحقي الحضانة يحتاج إلى تعديل وذلك بتقديم الجدة لأم محل الأب ليأتي بعدها المحارم من النساء مقدماً فيه من يدلي بالأم على من يدلي بالأب ومعتبرا فيه الأقرب من الجهتين، وذلك لأسباب عدة منها أن نقل حضانة الصغير في حال شروع أمه بالزواج إلى الأب، أدى إلى إحجام الكثير من المطلقات عن الزواج حرصاً على أبنائهن ما رفع من نسبة العنوسة بين المطلقات من النساء».

جدارة المرأة الإماراتية

وترى سارة أن المرأة الإماراتية استطاعت أن تحقق وبجدارة نقلة نوعية في تولي القيادة، وهي خطوة تدل على تطبيق المساواة بين الرجل والمرأة، وتثبت الدور الايجابي والقوي للمرأة ومشاركتها في المجتمع، وهذا كان بفضل ما يتمتع به حكام الإمارات من عقليات متفتحة قائمة على مبدأ المساواة في الحقوق.

وفي النهاية لا يتوقف عمل سارة عند حدود القضايا ومنصة المحامي في أروقة المحاكم، إنما تجاوزتها لتكون فاعلة اجتماعيا، وحول ذلك تقول سارة: «بالإضافة لكوني محامية فأنا مستشارة قانونية ورئيسة اللجنة القانونية في مجلس سيدات أعمال الشارقة، وأعمل جاهدة من خلال منصبي على رفع مستوى الثقافة القانونية لسيدات الأعمال عبر تقديم الاستشارات القانونية وعقد الدورات، وأشغل أيضا مستشار قانوني في مجلة مرامي التي يصدرها المجلس الأعلى لشؤون الأسرة وأتناول فيها عرض للقضايا التي تتعلق بالقانون وتهم المجتمع».

وتتابع: «إلى جانب ذلك أصدرت كتابي الأول في قانون الإيجارات ـ وهو بعنوان «تنظيم العلاقة بين المستأجر والمؤجر واللائحة التنفيذية في إمارة الشارقة»، وقد كان له ردة فعل تشجيعية من قبل الجميع، ولذلك أعتبره من أكبر انجازاتي، وحاليا أعكف على إعداد كتابي الثاني وسيكون في قانون الأحوال الشخصية الجديد». وأخيرا تقول سارة: «لدي إيمان شديد بواجبي تجاه وطني، وبمدى أهمية دوري في خدمة مجتمعي، فالولاء ليس كلمة والانتماء ليس شعارا بل هو فعل، ولذلك فلا بد أن أجند خبرتي القانونية لخدمة مجتمعي».

غسان خروب