تعتبر المحميات الطبيعية من أهم الثروات البيئية التي تتطلب اهتماماً خاصاً نظراً لما تحمله في جعبتها من كنوز يعد التفريط بها مجازفة بحقوق الأجيال.. فقد ناقشت ورشة العمل الدولية العاشرة للحفاظ على الحيوانات البرية في بيئات شبة الجزيرة العربية التي نظمتها هيئة البيئة والمحميات الطبيعية في الشارقة جملة من القضايا المهمة والنوعية الخاصة بوضع الطيور الساحلية والمحميات الطبيعية في بلدان شبة الجزيرة العربية.
وذلك ضمن أجندتها والحلقات الحوارية للخبراء والمختصين من المنظمات الدولية ودول أوروبا وجنوب أفريقيا ونيوزلندا ودول منطقة شبه الجزيرة العربية وشهدت مجموعات العمل التي جرى تشكيلها لهذا الغرض نقاشات جادة ارتكزت على المنهج العلمي في البحث واستخلاص النتائج وصياغة التوصيات.
وحددت مجموعة العمل الخاصة بالطيور حوالي 90 نوعاً من الطيور الساحلية (المائية) والتي تم تسجيلها بالجزيرة العربية، ومن هذه القائمة اختارت المجموعة التي تحتل على المستوى العالمي والإقليمي أهمية للحماية وعملت تقييم حالة لسبعة أنواع وتم البدء بأبو منجل الأصلع Bald Ibis وهو من الأنواع التي أشار التقييم الأخير للإتحاد العالمي لصون الطبيعة إلى وضعها وأكد على أنها دخلت مرحلة الخطر الحرج (Critically Endangered) وهذا النوع يوجد منه مجموعتان الأولى في المغرب والثانية في تركيا ومجموعة صغيرة مكونة من زوجين في سوريا والمجموعة الصغيرة المتواجدة في سوريا تهاجر عبر الجزيرة العربية (السعودية واليمن) إلى السواحل الإفريقية في فترة الشتاء.
ومن الطيور الأخرى التي تم مناقشة وضعها والتي وصلت إلى نفس مرحلة أبومنجل الأصلع طائر الكروان اسطواني المنقار Slender-billed Curlew، وهو من الأنواع النادرة جداً التي لم تدون معلومات بشأنه بالمنطقة أو بالمناطق الأخرى من العالم منذ فترة طويلة ، وكان آخر تسجيل بشأنه بمنطقة الجزيرة العربية في اليمن قبل 25 سنة، ويعتقد البعض أن هذا النوع ربما انقرض من البرية.
وناقشت المجموعة وضع عدد من الطيور التي تشير الدراسات العالمية إلى قربها من مرحلة التهديد والتي منها النحام الصغير Lesser Flamingo، والبقويقة سوداء الذيل Black-tailed Godwit، وكروان الماء Curlew، والطيطوي عريض المنقار Broad-billed Sandpiper.
أسباب تدهور الطيور
وناقش المشاركون أسباب تدهور أعداد هذه الطيور في منطقة الجزيرة العربية وأهمها تدهور بيئات هذه الطيور أو اختفاؤها بسبب التطور غير المدروس بيئياً للمناطق الساحلية، وأوصى المجتمعون بأن حماية البيئات يجب أن تكون من أولويات خطط تنمية السواحل وضرورة تطوير برامج متابعة المناطق الرطبة إلى جانب تطوير القدرات في هذا المجال لزيادة عدد المختصين من ابناء المنطقة وأن تقوم كل دولة في المنطقة بتقييم المناطق المهمة للطيور والتي تم تحديدها من المنظمة العالمية لحماية الطيور (Birdlife International). وضرورة العمل على تطوير الدراسات والأبحاث في شأن وضع هذه الطيور وموائلها وزيادة البرامج التوعوية التي ترتكز على أهمية هذه الطيور وموائلها.
وترأس مجموعة تقييم الطيور المائية ريتشرد بورتر وهو أحد المتخصصين في طيور منطقة الشرق الأوسط ويعتبر كتابه طيور الشرق الأوسط من أهم الكتب الحقلية والمعرفية للطيور في المنطقة، كما شارك في إعداد التقييم عدد من المختصين بالطيور وكذلك مختصين بطيور المنطقة ومنهم الدكتور سموراوي من الجزائر والدكتور محمد شبراق من جامعة الطائف بالسعودية والدكتور عمر الصغير من جمعية حماية الطبيعة اليمنية، وهاورد كننج أحد المختصين بطيور البحرين، والدكتور بول فيركمان من مركز حماية وإكثار حيوانات شبه الجزيرة العربية المهددة بالانقراض، وعدد من المهتمين بالطيور بالدولة.
محميات شبه الجزيرة
تشكل المحميات الطبيعية ركيزة الأهداف الاستراتيجية لأعمال الورشة في شأن تقييم برامج الحفاظ على البيئات الطبيعية وحماية التنوع الإحيائي وصون الحياة الفطرية، وتحقيقاً لذلك جرى تقسيم المشاركين إلى مجموعات عمل مختلفة تخصصت كل مجموعة في مناقشة وضع محمية محددة ودراسة واقعها من جوانب التنوع الإحيائي والنظام الإداري للمحمية والحالة المعنوية للعاملين والموازنة التشغيلية والضغوطات والتهديدات التي تواجه المحمية وبناءً عليها جرى صياغة جملة من التوصيات المهمة.
وفي سياق ذلك تم تحديد عينة مختارة من المحميات الطبيعية في بلدان المنطقة منها محمية واسط في الشارقة التي شارك في تقييم حالتها مجموعة من المختصين منهم ديرك هينز لمان (جاري برتش الدولية)، هنا سيف السويدي من هيئة البيئة والمحميات الطبيعية مريم سعيد يماني لجنة العمل التطوعي في لجنة التوعية والتثقيف البيئي في الشارقة، مؤيد يعقوب من مجموعة الامارات للبيئة.
الشارقة- «البيان»
