وجه صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة بإنشاء صالون يتضمن كافة مقتنيات معالي عبدالرحمن العويس وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع الثمينة والثرية وذلك للمحافظة على هذا المخزون الجميل، على أن يكون هذا الصالون مزارا للجمهور من المواطنين والمقيمين وزوار الإمارات عامة وإمارة الشارقة على وجه الخصوص، وذلك للاطلاع على هذا المخزون الجميل الذي لدى معالي الوزير.
جاء ذلك خلال افتتاح سموه الليلة قبل الماضية لمعرض «حروف خالدة» وهي المجموعة الكاملة لمعالي الوزير عبدالرحمن العويس لفن الخط الإسلامي، والذي يستضيفه متحف الشارقة للحضارة الإسلامية في الفترة من 29 ابريل الماضي وحتى السادس والعشرين من سبتمبر المقبل، حضر حفل الافتتاح سمو الشيخ سلطان بن محمد بن سلطان القاسمي ولي عهد ونائب حاكم الشارقة.
والشيخ محمد بن سعود القاسمي رئيس الدائرة المالية والإدارية، والشيخ عصام بن صقر بن حميد القاسمي رئيس مكتب سمو الحاكم، والشيخ خالد بن عبد الله بن سلطان القاسمي رئيس دائرة الموانئ البحرية والجمارك، والشيخ صقر بن محمد بن خالد القاسمي رئيس دائرة الشؤون الإسلامية والأوقاف، والشيخ خالد بن صقر بن حمد القاسمي مدير عام دائرة الأشغال العامة، ومعالي مريم الرومي وزير الشؤون الاجتماعية وعدد من الشيوخ والوزراء، ومديرو الدوائر المحلية بالشارقة، وحشد من فناني الخط العربي من داخل الدولة وخارجها.
وصرح صاحب السمو حاكم الشارقة قائلا: «نشكر معالي الوزير عبدالرحمن العويس على إتاحة الفرصة للجمهور ليطلع على هذا التراث الجميل المخزون لديه، هذا التراث كالخط العربي، والمقتنيات الإسلامية والاختراعات كلها شواهد على ارتقاء هذه الأمة التي يتناهشها الآن السقاط واللقاط الذين يرمون هذه الأمة بالأوساخ».
وأضاف سموه: «نحن نسعى، ونهيب بكل عربي ومسلم أن يتحرك ويضيف كلمة طيبة لهذا العالم المتلاطم، لأننا نحن مستهدفون، ونحن كذلك في هذا الزمن في آخر الركب، بل الركب عنا بعيد، ولابد أن نسرع حتى نصل بقدر قوتنا وإرادتنا، لنلحق بأطراف هذا الركب.. هذا الركب الآن كلما حاولنا نلحق به فإنهم يرموننا بالأحجار والأوحال»، وطلب سموه من كل مسلم وكل عربي أن يتمسك بدينه، وبقيمه، وبتراثه وعلمه ومعرفته.
وأوضح سمو حاكم الشارقة أن الغرب ترك عندنا العلم، وسنأخذ العلم منهم، وبهذا المنطق سوف نصل، ونستطيع أن نكون في المقدمة، ولا يأتي هذا من باب المفاخرة او من باب التشدق بالماضي.. المفروض ان ننكب على العلم والمعرفة وان ننبش فيه.
وأضاف سموه: خلال وجودي في الأردن منذ أيام طرحت فكرة حيث يوجد في اتحاد الجامعات العربية ما يقرب من 213 جامعة، وهذه الجامعات لأول مرة نلاحظ أنها من بين 400 جامعة مجتمعة في مكان واحد، وفيها مئات الآلاف من الباحثين متروكين هكذا بدون اهتمام، لذا لابد أن تمتد الأيادي للتواصل بهؤلاء الباحثين ونرتقي بهم من خلال البحث العلمي، والبحث الثقافي.. وجميعاً ان شاء الله سيكونون قدوة للأجيال القادمة لننهج من هذا المنهج العلمي. والآن في هذا الوقت لا يكفي الركض، ولكن لابد ان نسرع الخطي حتى نصل بالركب حتى لو أسرع ستكون خطانا واسعة وسنصل ان شاء الله.
بناء إنساني
من جانبه قال معالي عبد الرحمن العويس: «أتقدم بخالص الشكر لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي لرعايته وتفضله بافتتاح هذا المعرض ودعمه اللامحدود للثقافة والفنون والتراث والذي كان له الأثر الكبير في البناء الثقافي والإنساني للكثيرين من أبناء الدولة وأنا أولهم، ويأتي هذا المعرض ليؤكد على أن الخط العربي يحتل مكانة بارزة ومميزة، إذ هو الفن الإبداعي والراقي الذي يزين الحضارة العربية الإسلامية وثقافتها بشكل خاص، وتتجلى نماذجه الرائعة في شتى مناحي الحياة المختلفة، وقد صممت في قوالب فنية بديعة فيها من الإبداع ما يبين بوضوح روعة فن الخط العربي، حيث بهر الأوروبيون برونقه وتميز تكويناته وعناصره الجمالية وبالحرية التعبيرية التشكيلية التي تتاح للمصمم».
وأضاف معالي الوزير: «أول قطعة من هذه اللوحات تم اقتناؤها كان في العام 1990، وكانت اللوحات في بادئ الأمر تقتصر على الفنانين المعاصرين، حتى أتيح لنا أن نحصل على لوحات لفنانين قدامى لهم تاريخ وبعد آخر، وأن القاسم المشترك الذي حرصنا عليه بتوجيهات من قادتنا وهو التميز، وبالتالي كان لابد من تجميع الخطوط المتميزة، وهذا ما تم التركيز عليه في هذا المعرض الذي يحتوي على 91 قطعة تركز على جمالية الخط العربي الإسلامي، ابتداءً من القرن التاسع الميلادي من خلال الخطوط الإسلامية وبعض الكتابات الإسلامية المغربية القديمة.
وانتهاء بالقرن التاسع عشر الميلادي مرورا بمراحل بالسنوات التي تميزت بالخطوط العربية الجميلة في القرن السادس عشر الميلادي». وأكد العويس على تركيزه من خلال «حروف خالدة» على عنصر الإبداع والجمال والإتقان في تاريخ الخط العربي لقناعته بأن اللوحة الخطية - تاريخياً وجمالياً - لا تقل فناً وإبداعاً عن اللوحات الفنية العظيمة.
فهمي عبدالعزيز
