أقيم مساء أمس في دبي مزاد كريستيز الخامس للأعمال الفنية العالمية الحديثة والمعاصرة في فندق أبراج الإمارات، والذي شهد حضورا كبيرا من المقتنين والخبراء ومحبي الفن. وقد بلغت مبيعات المزاد الذي ضم 153 عملا فنيا، 175. 766. 4 دولارا أميركيا، أي ما يعادل أكثر من 17 مليون درهم. وهذه القيمة مقابل بيع 77 % فقط من الأعمال المعروضة في المزاد، كما بلغت نسبة المشترين من الشرق الأوسط 72 % .
لأول مرة دخلت ستة أعمال لفنانين سعوديين في مزاد كريستيز وبيعت بمبلغ إجمالي قدره 750. 63 ألف دولار أميركي أي ما يعادل 962. 233 درهم، وأعلى سعر كان للوحتين، الأولى للفنان الدكتور أحمد مطر الزياد عسيري وهي بعنوان (إضاءة 5 و6) والثانية للفنان مهدي الجريبي وهي بعنوان «حوار»، حيث بيعت كل منهما بمبلغ 25 الف دولار أميركي. والأعمال الأربعة الأخرى هي لكل من المصورة الفوتوغرافية ريم الفيصل، والفنانة لولوه الحمود وعبدالناصر غارم.
وتتميز لوحة مطر بجدة الفكرة والتنفيذ، إذ استخدم صورتين من الأشعة السينية لشخصين، والهيكل العظمي ربما للزوجين محاط بإطار من الأحجار الملونة مع بقع طعام. وتوحي اللوحة أن الحياة اليومية لهذين الكائنين أقرب إلى الموت الحي. وجدير بالذكر أن أعمال الفنان مطر التي شارك فيها في معرض «آرت دبي 2009» قد بيعت بأكملها كما صرحت آنذاك أمينة غاليري آرت سبيس.
أيقونات المدرّس
بلغت حصيلة مبيعات اللوحات الأربع للفنان السوري الشهير فاتح المدرس (1922 ؟ 1999)، 750. 185 دولارا أميركيا أي ما يعادل 032. 678 درهم. وأعلى سعر فيها كان للوحته بعنوان ''أيقونات المدرس'' التي عبر فيها عن وحدة الأديان. حيث رسى المزاد على 500. 98 دولار أميركي أي ما يعادل 495. 361 درهم، علما أن هذه المجموعة كانت للسفير الألماني السابق رودولف فيشر وزوجته ماريا الذين عاش زمنا في سوريا. وقد رسمها الفنان خلال الفترة من 1959 وحتى 1963.
وعلق الفنان السوري إلياس زيات المدرس في كلية الفنون الجميلة بدمشق خلال حضوره المزاد على لوحات المدرس بقوله: «من ميزات أعمال هذا الفنان الكبير والتي تتجلى في لوحاته المعروضة أن ألوانه تأكل اللون الأسود بعكس ما هو مألوف بشأن طغيان اللون الأسود على بقية الألوان في أي عمل فني». كما بيع العمل النحتي البرونزي«على ضفاف النيل»، للنحات المصري الشهير محمود المختار (1891 ؟ 1934) رائد فن الحداثة في مصر بمبلغ مائة وأربعة آلاف وخمسمائة دولار أميركي التمثال الذي يمثل امرأة ريفية تحمل جرة.
تركيا وبلاد المغرب
قدم المزاد أيضا ستة عشر عملا لفنانين من تركيا تميزت جميعها بجماليات الإبداع والمهارة في الأسلوب والتقنيات، وعلى رأسهم لوحة «ألما أوسنتي» للفنان الراحل إيرول أكيافاس التي بيعت مقابل 500. 194 دولار أميركي أي ما يعادل 815. 713 درهما. كما بيع في المزاد أيضا، أعمال لفنانين من منطقة شمال إفريقيا مثل الفنان محجوب بن بلا (الجزائر)، والفنان رشيد قريشي (الجزائر)، والفنان نجا المهداوي (تونس)، والفنان حسن حجاجي (المغرب)، والفنانة لالا إيسايدي (المغرب)، والفنان عبدالله بن عنتر (الجزائر).
إيران وتشكيل الحروفيات
حصة الأسد في المزاد كانت لأعمال لفنانين الإيرانيين التي بلغ عددها ما يقارب من 97 عملا، من ضمنها التمثال البرونزي «جدار ومخطوط» للفنان الإيراني المخضرم بارويز تنافولي، والذي بيع بمبلغ 500. 218 دولار أميركي أي ما يعادل 801 ألف درهم، ولوحة (سلسلة إكس) للفنانة أفشين بيرهاشمي التي رسى مزادها على 500. 122 دولار أميركي أي ما يعادل 575. 449 درهم.
أما اللوحة الثلاثية الضخمة للفنان أبو القاسم سعيدي، التي تعكس الفن والحياة الإيرانية التقليدية والأقرب إلى أجواء ألف ليلة وليلة والمنمنمات، فقد حققت رقما قياسيا عالميا بالنسبة لمبيعات أعماله حيث رسى مزادها على مبلغ 500. 146 دولار أميركي أي ما يعادل 655. 536 درهماً. كما بيعت لوحات بقية الفنانين بمبالغ تجاوزت المائة ألف دولار والأسعار المتوقعة لها من قبل دار كريستيز.
حصاد المزاد
عقب انتهاء المزاد، صرح بعض المسؤولين من دار كريستيز عن انطباعاتهم الخاصة، وقال وليم لوري، مستشار الأعمال الفنية العربية والإيرانية الحديثة الذي أدارَ مزاد الأمس: «يبدو جلياً أن مزاداتنا المُقامة في دبي مازالت تستقطب عددا واسعاً من المُققتنين والمهتمين بالحركة الفنية والإبداعية حول العالم. وقد استهوت الأعمال المعروضة في مزاد اليوم المقتنين المُخضرمين والمتمرِّسين وأولئك الذين دخلوا مضمارَ جمع المقتنيات من الأعمال الفنية والإبداعية مؤخراً. كما تؤكد النتائج القوية التي حققها المزاد، النوعية الفائقة والآفاق الواعدة للأعمال الفنية الشرق أوسطية التي باتت تجذب المُقتنين من كافة أنحاء العالم».
وقال مايكل جيها، مدير عام كريستيز الشرق الأوسط: «لاشك أن هذا المزاد قد رسخ مكانة سوق الأعمال الفنية الشرق أوسطية، إذ تمثل مبيعات المزاد القياسية، حافزاً لنا في كريستيز لتعزيز التزامنا بتوفير نخبة من الأعمال الفنية الإبداعية الخاصة بالمنطقة والتي تروق للمُقتنين إقليمياً وعالمياً. وقد أكد المزاد ذائقة المُقتنين للأعمال الفنية التي أبدعها فنانون من بلدانهم والبلدان المجاورة.
وبفضل القيمة الاستثنائية للأعمال الفنية المعروضة، شهدنا مزايدةً محمومةً سواء في قاعة المزاد أو عبر خدمة المزاد بالهاتف والإنترنت». وأوجزَ يوسي بيلكانن، رئيس دار كريستيز في أوروبا والشرق الأوسط رأيه قائلا: «النتائج العالية التي حققها مزاد المجوهرات والساعات مساء الثلاثاء، وحدة المزايدة فيه على نخبة من الساعات الفخمة، إلى جانب نجاح مزاد الأعمال الفنية الدولية الحديثة والمعاصرة مساء اليوم، تشكل بالمجمل فألاً حسناً لمزادَينا المُقبلين في هونغ كونغ ونيويورك المقرَّرين في شهر مايو، وتجعلنا أكثر تفاؤلاً بما سنحققه في المزادين المذكورين».
رشا المالح
