تعتبر ظاهرة المخدرات من المشكلات الاجتماعية الأخطر على الأفراد والمجتمع، وهي بحد ذاتها تسيطر على زهرة الشباب كما أنها تهدد التطور الاقتصادي ونموه بل وتعطل كل الطرق المؤدية إلى التنمية الاجتماعية والثقافية.

ولا شك أن المخدرات تستنزف المال وتكسر الطموح الذي يتمناه الشباب بل وتكبح سعيهم في دفع عجلة الإنتاج وتدمر النفس والفكر وتفكك الأسر ناهيك عن الصراع الغير منقطع في النفس والفكر.

كما أن استمرار المحاولات من أصحاب الضمائر الميتة في بث هذه السموم وزراعتها بهدف التجارة والربح الحرام، أدت إلى إدمان العنصر البشري من خلال الشباب الذين هم المحور الأساسي للتنمية في المجتمعات وعماد الوطن.

فلا بد أن يدرك شبابنا أن المخدرات هي بمثابة إعلان حرب عليهم لأنهم ركيزة المجتمع، وبالتالي يتعذر عليهم المشاركة في التقدم والبناء والنمو في المجتمعات التي أساسا فقدت توازنها بتخدير شباب المستقبل، فالخطر يدرك الأسرة والأشقاء والأقرباء وبالتالي ضياع وتشتت الأفكار العائلية بات امرأ سهلا في ظل هذه الظاهرة .

ومن الضروري أن نواجه هذه الظاهرة ونحدد الطرق السليمة لمواجهتها والسيطرة عليها، وذلك لا يتم إلا من خلال التوعية ومشاركة جميع الأطراف المعنية واكتمال المعادلة التي تؤدي الدور المطلوب لتوعية الشباب والتحديات التي ستواجههم والمشكلات التي ستكون عائقا في مشاركتهم في بناء الوطن والأسرة في المستقبل في حال انجرافهم إلى تعاطي المخدرات.

ولا شك أن إلقاء القبض وزج المجرمين مروجي المخدرات والمتاجرين بها في السجون أو حتى إعدام البعض منهم يعد أمراً ذا أهمية كبيرة ولكن ليس كافياً بالقدر المطلوب للقضاء على هذه الظاهرة، فتوعية الشباب لهذا الخطر عن طريق وسائل الإعلام والمهرجانات والفعاليات وكل ما يساهم بتثقيف شباب الأمة للإقلاع عن المخدرات أو عدم التفكير في تعاطيها هي من أهم الوسائل التي تساعد الشباب في القضاء على هذه الظاهرة.

وكثير من الوفيات التي حدثت سببها تعاطي الشباب جرعات كبيرة من المخدرات أو الإفراط في تعاطي بعض الأنواع التي تعتبر الأخطر والمؤدية للموت، وفي حالات أخرى اقل ضررا تؤدي إلى الصرع وهذا النوع يؤدي في النهاية إلى الموت أيضا لإدمان الجسم على المخدر.

مفتاح المشكلات

وأكد عز الدين الدنشاري أستاذ الأدوية والسموم على أهم المشكلات الاجتماعية التي تسبب الإدمان وذكر منها كثرة الخلافات الأسرية والطلاق وتشرد الأبناء كما أن الإدمان يؤدي إلى تزايد حوادث العنف والاغتصاب والسرقة والقتل والانتحار, بالإضافة إلى كثرة المخالفات القانونية، وأن الإحصاءات تشير إلى أن إدمان المخدرات أدى إلى تزايد جرائم الاغتصاب بالعالم كبريطانيا، بالإضافة إلى عدد كبيرا من حوادث العنف في أمريكا أيضا.

كما أن في الوطن العربي كشفت دراسات خاصة على المحكوم عليهم بجرائم جنائية كانوا يتناولون المخدرات، والمخدر سبب لدفع الفرد بقوة لارتكاب جرائم الاعتداء الجنسي وفي بعض الدول العربية أظهرت الأبحاث العلمية أن 85 من قضايا الطلاق وعدم الاستقرار العائلي ناجمة عن المخدرات.

وكان رأي فلسفة التربية والدراسات الاجتماعية أن انخفاض الإنتاج الفردي والجماعي وانتشار روح الخمول من الآثار المدمرة للإدمان والإنفاق على شراء هذه السموم يتطلب مالاً وفيرا نظرا لغلاء أسعارها والإمكانيات المادية لمعظم المدمنين محدودة فلا مفر لهم من اللجوء إلى أعمال غير مشروعة، قد يتسم معظمها بطابع العنف كالسرقة بالإكراه والاعتداء بالضرب وتصل للقتل أحيانا.

وعلاج الإدمان يعتمد على الأسرة وهذا العلاج ينظر إلى إدمان المراهقين بأنه ناتج عن أسباب وتأثيرات عن طريق الفرد والعائلة والأصدقاء والمجتمع ويعتبر الابتعاد عن السلوك غير المحبب ضروري لنجاح المهمة، وزيادة السلوك المحبب يمكن أن يحدث بعدة طرق وفي أماكن مختلفة، فالعلاج يحتوي على جلسات فردية وجماعية تعمل في العيادة والبيت والمدرسة أو أماكن اجتماعية أخرى.

وفي الجلسات الفردية بين المعالج والمراهق يتم تطوير مهارات اتخاذ القرار ومهارات حل المشكلة، وإكساب المراهقين مهارات في توصيل أفكارهم وأحاسيسهم ليتعاملوا بطرق أفضل مع ضغوطات الحياة، وهناك جلسات موازية تجري مع أفراد العائلة الآخرين لفحص نموذج الأبوة لديهم، وتعليمهم التفريق بين التأثير والسيطرة وأن يكون لديهم تأثير ايجابي على أطفالهم.

دور الشرطة

ولا شك أن دور الشرطة لتوعية الجمهور أمر في غاية الأهمية مما يتيح الفرصة لتحديد الأهداف تفصيلياً خصوصا إذا كان الهدف العام هو مكافحة المخدرات، ومن الضروري استخلاص أهداف أكثر تحديداً لكل طرف من أطراف المشكلة، وعلى ضوء هذه الأهداف الدقيقة يمكن استخدام الوسيلة الإعلامية الأنسب مع تدبير الإمكانيات اللازمة لوضع الخطة موضع التنفيذ.

فمشكلة المخدرات متعددة الجوانب متنوعة الأطراف مما يتطلب توضيح أسلوب المخاطبة لكل طرف، والرسالة التي توجه إلى المدمن تختلف عن الرسالة التي توجه إلى المهرب والتاجر، كما أنها تختلف أيضاً عن التي توجه للمواطن العادي الذي لم يدخل دائرة الخطر والاتفاق على مدتها تكون قصيرة المدى أو طويلة، بالإضافة إلى بيان خطوطها العريضة والدقيقة، مع ملاحظة أنه كلما زاد ت درجة الدقة في تحديد الأهداف كان من السهل تقييم البرنامج في مراحله المختلفة .

وإدمان المخدرات حالة تسمم دورية مزمنة تنشأ من تكرار تعاطي عقار طبيعي أو مصنع ينتج عنه رغبة ملحة أو حاجة قهرية للاستمرار في تعاطي العقار، مع ميل إلى زيادة الجرعة لطلب الجسم ذلك، وإذا كان الكثير من المدمنين يحصلون على احتياجاتهم من المخدر بوسائل غير مشروعة فهناك الكثير أيضاً الذي لا يلجأ إلى الجريمة، وربما كان الفيصل في هذا الشأن هو نوع المخدر ومدى احتمال انقطاعه، فمدمن الحشيش يستطيع أن يقاوم الرغبة في حالة عدم وجوده، بينما مدمن الهيروين تصعب عليه هذه المقاومة ويتجه عادة للحصول عليه بأية طريقة.

و تجدر الإشارة إلى أن الإعلام الذي يوجه إلى جمهور المدمنين والمتعاطين يستهدف أساساً حثهم للإقلاع عن الإدمان ولا يتم ذلك بالعبارات الحماسية والدعوات الأخلاقية، لأن الدافع إلى إشباع الإدمان أقوى من الكلمات وإنما يكون الإعلام بالتركيز على الخطوات العملية التي تعاونهم على الإقلاع وتذلل أمامهم الصعاب التي تعترضهم من هذه الخطوات والتركيز على إمكانية العلاج كما تتضمن العناصر الإعلامية بيان سلامة موقف من يطلب العلاج من ناحية القانون وعدم الإضرار به في وظيفته وعمله .

وإن تغير السلوك يعتبر من المراحل الأخيرة ويستهدف تغيير سلوك الجمهور من مدمنين ومتعاطين للمخدرات إلى أسوياء بقدر الإمكان، وتحدث هذه المتغيرات في تتابع أي أن تغيير السلوك يتطلب تغيير المعلومات الخاطئة للفرد أولاً ثم تغيير الاتجاهات غير المستحبة ثانيا، ويلاحظ أن تغيير الاتجاهات والأفكار غالباً ما يحدث إذا كان الاتجاه الجديد مستنداً على العقيدة والقيم.

رؤية التحليل النفسي

إن تسليط مزيد من الضوء والمعرفة حول الجوانب الإدمانية الميكانيكية والعلاقة بين الفم واليد وهي مشتركة بين التدخين والسواك يساعد على فهم أعمق لحقيقة الإدمان وإيجاد بديل حقيقي صحي للعادات الإدمانية المستندة على أصل ميكانيكي بين الفم واليد يحقق إمكانية التسويق الإعلامي الجماهيري أي زرع قبول اجتماعي لعادة صحية بديلة.

إن الدافع نحو التعاطي كما يراه التحليل النفسي أنه في صميم كل شخص دوافع أساسية تمده بالقوة المحركة على مدى الحياة، والنفس الإنسانية تتميز بحاجة دائمة إلى تخفيف التوتر الناجم عن هذه الدوافع والذي يشعر به المرء على هيئة إحساس بالضيق وعندما يخف التوتر يشعر باللذة.

واعتبر الباحثون أن هناك طرقاً قد تكون بديلة وتساعد نوعاً ما في التخلص من هذه الظاهرة كالسواك الذي يعتبر كنزا استثماريا بيئيا صحيا شموليا لواضعي سياسات الصحة العامة

عبدالرحمن الوهيبي