لا أحد ينكر الجهد الكبير الذي لا بد من بذله لإخراج المصاب من نفق الإدمان، والذي يتطلب تكافل جميع الجهود لمساعدة المريض على التخلص من الإدمان، ونقول المريض لأن هذا يشكل أساس كبح الظاهرة، وذلك بأن ننظر إليهم على أنهم مرضى يحتاجون العلاج وليسوا مجرمين ينتظرهم العقاب، وإن عملية مكافحة الظاهرة تحتاج لجهود جبارة من الشرطة الوقائية.

ومن مختلف الجهات المختصة لهذا الغرض، كما أن للمدمن نفسه ولأسرته دور كبير وتحتاج حالته إلى الصبر الطويل والمتابعة الحثيثة والدقيقة للوصول للهدف المرجو والوصول به إلى بر الأمان، والإدمان أحد أخطر المشكلات والقضايا المصيرية التي شردت ودمرت آلاف الشباب وفككت آلاف الأسر.

يحذر الدكتور علي مرزوق... استشاري علم النفس من خطورة ترك المريض معزولاً عن العالم بل يجب مساعدته على التخلص من المواد المخدرة التي بجسده وإعطائه مسكنات بديلة عنها تحت إشراف المختصين.

وأشار إلى أن عدم دراسة حالة المدمن الشخصية منذ البداية وما ترتب عليها من اضطرابات نفسية يقلل فرص نجاح العلاج، كما إن العلاج يجب أن يكون متكاملاً من حيث الدواء والعلاج النفسي له، لأن المدمن يعتبر مريضاً نفسياً وليس مجرماً يستطيع أي إنسان إن يقاومه وينتهي الأمر هكذا.

واعتبر أن اكتمال عملية العلاج النفسي يتم بدراسة جادة لكل حالة حسب خطورتها وأسبابها لمساعدة المدمن على الابتعاد عن السبب المؤدي للإدمان، وهذا لا يتم إلا وفقا للدراسة واكتمال برنامج التأهيل النفسي ولحالة كل مريض ومن ثم الثقة بالنفس ومواجهة الصعاب بكل ثقة وجرأة، وكثير من طرق ترهيب وتخويف المدمن تضر أكثر مما تنفع لأن المتعاطي لا يرى إلا السعادة المباشرة من خلال تعاطيه فلن يكون متجاوبا مع من يرهبه أو يحاول تخويفه.

دور الأسرة

وأوضح الدكتور مرزوق أن للاسرة دور كبير في العلاج، ومن أهم الأسباب تماسك الأسرة عاطفيا ووجدانيا وأخلاقيا، ومما يساعد على العلاج اكتساب الأسرة للمهارات التربوية والثقافة والوعي من كل الجوانب مما يساعدها على القيام بواجبها تجاه المريض لمواجهة الانطواء النفسي ومواجهة اليأس وكل عوامل الإحباط بعد تركه الإدمان، كما أن أصدقاء السوء يجب الابتعاد عنهم للتخلص من سلوكياتهم واللجوء إلى ما هو أفضل كالعمل أو قضاء وقت الفراغ في أحد النوادي الصحية والرياضة.

ولا بد من الإشارة إلى تدريب الأسرة والأبناء على طريقة الاكتشاف المبكر للإدمان من خلال العلامات التي تكون واضحة على المتعاطي، ومما يؤسف له تساهل الكثير من الصيدليات في إعطاء وصرف الأدوية المؤثرة على العقل بكميات كبيرة مما يجعل بعض ضعاف النفوس يتعاطون المخدر من باب الفضول ومن ثم الدخول في عالم الإدمان. وكثير من المدمنين يعانون من قلق واكتئاب أو اضطرابات خاصة تكمن في الشخصية أو مشكلات لا طاقة له بها ومن ثم اللجوء إلى الإدمان كوسيلة للهروب من الواقع.

ورأت الدكتور عايدة هاشم أخصائية اجتماعية وعلم النفس أن هناك عدة طرق أدت إلى تكلس اليأس عند المدمن من الشفاء، ويعود السبب للأخطاء واختلاف المراكز العلاجية في استخدامها أسلوب تحول دون شفاء المريض المدمن، والإمكانيات المتوفرة لدى كل مركز من أدوية ومواد كيماوية تساعد المريض على الشفاء.

ومن أهم العناصر التي يجب توافرها للمركز المعالج بالطريقة الصحيحة طبيب الباطنية والطبيب النفسي المؤهل والأخصائي النفسي والاجتماعي وكادر التمريض المؤهل لضمان علاج المدمن بالطريقة السليمة، وهذا ما يعرف بالفريق الطبي المتكامل.

وأضافت: أغلب الحالات التي تخلصت من إدمان المخدرات كانت من الفئة الأولى وهي التي تقدمت للعلاج برغبة صادقة للتخلص من المخدرات، كما أن ما يساعد على الشفاء الاختيار الموفق للمعالجين الملتزمين من مختلف الأقسام سواء أطباء وممرضين وأخصائيين ذوي خبرة في التعامل مع حالة المريض بكل أمانة ومهارة وسرية تامة في العلاج وتوفير كافة المعايير والمقاييس النفسية وفق الرؤية الحديثة التي تخدم المريض بكل راحة حتى وصوله إلى بر الأمان دون إشعاره بأي جرم ومن ثم الإقلاع عن المخدرات .

وشددت على ضرورة العلاج النفسي للمريض المدمن بالدرجة الأولى ودور الآباء والأسرة، وعملية البحث والدراسة العلمية الصحيحة لشخصية المريض بالتعاون مع أفراد الأسرة ووضع كل المقترحات التي من خلالها تقي المدمن من المخدرات وتساعده على التخلص منها وإعطاء أكثر من فرصة للمريض للعلاج وعدم اليأس منه حتى تسهم هذه الفرص في عملية إنجاح العلاج.

كما أن الرغبة الملحة للمريض الصادقة والصريحة للتخلص من المخدرات تسهم في عملية تسهيل مهمة الأطباء المعالجين، وهناك نوع من المدمنين يتقدمون للعلاج بدافع من الأهل، وهذا ما يساعد الأطباء في انجاز المهمة بسهولة.

وهناك أنواع أخرى من المدمنين الذين يجيئون للعلاج لعدم توفر النقود لشراء المخدرات، والنوع الآخر يأتي لعدم وجود المخدرات أساسا في الأسواق وآخر الأنواع يكون مجيئه خوفا من رجال الأمن وفرارا منهم، وبالتالي نجد الحالة الأولى من المدمنين الصادقين في رغبتهم للعلاج أكثر نجاحا في التخلص من المخدرات عنهم من باقي الفئات.

خطوات العلاج

واعتبرت أن طريقة تخليص المريض المدمن من أي نوع مخدر تختلف من مدمن لآخر، من حيث نقاوة المخدر وشخصية المتعاطي وتأثير العقاقير المخدرة على جسده مع اختلاف الخواص الكيماوية لكل عقار ومخدر.

ومن أهم ما يبدأ به الأطباء لعلاج مدمن المخدرات هو معرفة شخصية المريض من خلال الطبيب النفسي والأخصائي الاجتماعي وهذا يتم عن طريق معرفة وقياس ذكاء المدمن من خلال اختبارات الذكاء التي تسمى وكسلر وريفن، والقيام باختبار حالة المريض العدوانية ومدى حالة الانهيار والتوازن الانفعالي لديه.

كما أن الجلسات الجماعية للعلاج النفسي للمدمن من أهم الطرق لمدمني المخدرات لتعديل السلوك غير السوي والشاذ لديه والهدف من ذلك معرفة المريض معرفة كاملة ويسهم ذلك بصورة كبيرة في إنجاح عملية العلاج.

وبالتالي يأتي دور الأخصائي الاجتماعي في عملية معرفة الحالة الاجتماعية ودراستها مع أسرته وعلاقاته بوالديه وأشقائه وأصدقائه، وزملائه في المدرسة ولنجاح مهمة الأخصائي الاجتماعي يحتاج إلى ترسيخ و بناء العلاقات على أسس جديدة بعيدة عن أي تفكك وضعف ومساعدته في خلق صداقات جديدة للمدمن.

وأكدت على أهمية الوازع الديني وتعاليم الإسلام التي تساعدنا على الابتعاد عن أصدقاء السوء ومن يتاجرون بهذه المواد السامة، وهو الطريق السليم للرجوع إلى الصواب والعلاج من هذه الظاهرة وبذل كل الجهد للقضاء على مسببات التعاطي والمشاركة الفعالة لحملات التثقيف والتوعية التي تقوم فيها الحكومة المتمثلة بأجهزة الأمن والمستشفيات والمؤسسات ومراكز العلاج.

كما أن الجلوس مع المريض الذي شفي من الإدمان من قبل الأهل معه والنقاش الذي يهدف إلى توعيته ثقافيا واجتماعيا مرات عديدة ولفترات طويلة، مما يساعده ذلك المعافى على الانخراط والعودة إلى حياته الطبيعية الخالية من سموم المخدرات ومن الانطواء.

عبدالرحمن الوهيبي