بكل براءة وشفافية اجتمعوا في ساحتهم المغطاة والواقعة بواسط مدرستهم الاتحاد الخاصة الممزر، ليجسدوا بما صنعوه في يومهم العالمي ما قاله الشاعر محمود درويش يوما في قصيدته «ولنا بلاد»: «ولنا بلادٌ لا حدود لها، كفكرتنا عن المجهول، ضيقةٌ وواسعةٌ، بلادٌ ..
حين نمشي في خريطتها تضيق بنا». ووسط الجدران التي حملت خرائط الدنيا، جلس نحو 500 طالب على فراشهم الأحمر تحيطهم أمهاتهم من كل حدب، ليتابعوا بشغف زملائهم الذين تراوحت أعمارهم بين السادسة والحادية عشرة، وهم يقدمون فقرات مختلفة طالت مختلف تراث دول العالم، وقد خرجوا من حدود مدرستهم نحو بلاد العالم، وبعودتهم عمدوا لتزيين جدران ساحتهم بما حملته أيديهم من معلومات وأعلام وصور لمعالم معظم دول العالم.وفي إحدى زوايا ساحتهم جلست لأتابع برنامج عروضهم، وقد بدا واضحا أنه يخلو من التصنع.
حيث بدأوه بالسلام الوطني الإماراتي وتبعوه برقصة العيالة التراثية، ومن ثم انتقل الطلبة ليقدموا عرضا فلكلوريا عالميا ضم رقصة السامبا، وافريقانا دانس، ودوتش االدنماركي، ليغردوا بعدها في الفقرة الفلسطينية بنشيد داري، ومن ثم دكوا الأرض بأقدامهم الصغيرة في فقرة الدبكة الفلسطينية، لتشنف إحدى الطالبات أذان الحضور بقصيدة فلسطين المجروحة.ومن فلسطين انتقلوا جميعا إلى باكستان ليقدموا منها عرضا للأزياء الشعبية الباكستانية، حقا لقد كان منظرهم رائعا، وبعد انتهاء هذه الفقرة، اعتلى المسرح 22 طالبا يحملون بأيديهم الناعمة أعلام الدول العربية التي بدأت بالتلويح مع انطلاق نشيد وطن من القلب، ليشكلوا بأجسادهم وعقولهم وحدة عربية.وقبل اختتام الفقرات قدم عددا من الطلبة الفقرة اللبنانية التي جسدت تقاليد العرس اللبناني، وقد برزت فيه العروس التي تمايلت بكل براءة على أنغام الموسيقى التي رافقتها عرضا للدبكة الشعبية اللبنانية.
أجنحة للدول
وبجولة قصيرة بين أرجاء ساحة العرض تشعر بأن العالم يحيطك من كل صوب وقد نزعت منه الحدود، ففي الركن الإماراتي الذي احتلت صورة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد رئيس الدولة مكانا بارزا فيه، وقد تظللت بسعف النخيل وعبارة «الإمارات البلد المضياف»، يستقبلك الطالب سلطان محمد البنا مرتديا البشت والكندورة.
وبجانبه وقفت الطالبة فاطمة سعيد الفهيم وقد ارتدت إحدى الأثواب الشعبية، ليعرضوا أمام زوارهم العديد من التحف والمجسمات التي تجسد التراث الإماراتي وأبرز معالم الدولة السياحية، وبالقرب منه جاء جناح فلسطين ليحمل في قلبه قدسها وكوفيتها وقد عرض فيه الخريطة الفلسطينية والعديد من المجسمات التراثية إلى جانب معلومات عنها، وبجانبه علقت الأزياء الباكستانية بطريقة جميلة إلى جانب عددا من معالم باكستان المعروفة.
وقد تزين الجناح بألوان العلم الباكستاني، وعلى الجدار الأخر تقرأ العديد من المعلومات عن الجزائر، في المقابل يستقبلك الجناح اللبناني بلوحة كبيرة كتب عليها السلام الوطني اللبناني بأنامل طرية زينته بشجرة الأرز العتيقة، وتجاورت لبنان مع تايلندا وفرنسا والولايات المتحدة وبريطانيا وجزر القمر وغيرها من الدول التي يحمل جناح كل واحدة منها العديد من المعلومات والصور وعلى رأس كل واحد علقت خريطة الدولة.
وعلى الرغم من بساطة هذا اليوم، إلا انه بدا وقد استهلك جهدا كبيرا من أبناء المدرسة الذين اجتهدوا جميعا في جمع المعلومات عن دول العالم لعرضها أمام الزوار من أهاليهم، لقد كان ذلك كرنفالاً رائعا بمعنى الكلمة.
تصريحات بريئة
هناك التقينا الطالب سلطان محمد البنا الذي وقف في الجناح الإماراتي، والذي وصف لنا مشاركته بلغة بسيطة خلت من التصنع، حيث قال: «أريد أن أقدم تراث بلدي الإمارات»، ويشير لنا بيده نحو الجمل وبعض الأدوات الأخرى ويحاول أن يشرح لنا معانيها وأهميتها بالنسبة للإمارات، أما الطالب محمد سعيد الشامسي فقد عبر لنا عن رأيه في هذا اليوم بالقول: «لقد أحببت الفكرة.
واجتهدت مع زملائي في جمع المعلومات وقد ساعدني فيها أهلي ومعلمتي، لقد استفدت كثيرا بان عرفت معلومات عن الدول الأخرى لم أكن اعرفها من قبل»، وتبادرنا الطالبة ميثاء أحمد كاظم بالقول: «فكرة اليوم جميلة وهي تعلمنا الكثير عن دول العالم، وعن تراث هذه الدول.
وهناك الكثير من الدول التي اسمع عنها ولكن لا اعرف شيئا عنها وبهذا اليوم استطيع أن اعلم نفسي أكثر»، ويقول محمد مروان الزرعوني: «تعرفت اليوم على العديد من دول العالم، ورأيت صورا منها وأصبحت اعرف خريطة كل واحدة منها، وأتمنى في المستقبل أن ازور هذه الدول».
أهداف الفعالية
ومن جانبها قالت لنا سمر مراد، مساعد المدير العام لقسم الابتدائي عن أهداف هذا اليوم: «نهدف من خلال هذا اليوم إلى تعريف الطالب بثقافات العالم مع ضرورة التركيز على الهوية الوطنية، والاعتزاز ببلدهم الإمارات التي تستوعب جميع ثقافات العالم، بالإضافة إلى مد جسور التواصل مع أولياء الأمور والطلاب والمعلمين»، وأشارت إلى أن التحضيرات لهذا اليوم استغرقت نحو شهر وأن اختيار الدول تم بالاتفاق بين المعلمين والطلبة أنفسهم، أما جمع المعلومات فكانت من خلال الطلاب.
حيث قامت إدارة المدرسة ببعث رسائل إلى أولياء الأمور لمساعدة أبنائهم في جمع معلومات عن هذه الدول. وتواصل: «هذه هي المرة الثانية على التوالي التي ننظم فيها هذا اليوم، ونظرا لما حققه من نجاح في الماضي نتطلع إلى توسيع تمثيل الدول وان يتحول إلى قارات العالم بكل دولها، بحيث يكون لدى الطلاب القدرة على التعبير عن العديد من الدول، ونتمنى أن نتمكن مستقبلا من استضافة شخصيات عربية ودولية للحديث أمام الطلبة عن دولهم، بحيث تكون الفكرة أوسع أمامهم، وقد شعرنا بمدى استفادة الطلبة من هذا اليوم لأننا نهدف إلى تنشئة جيل مثقف ومتعلم».
غسان خروب


