المرأة العاملة كانت محور النقاش الذي دار بين طلبة أولمبياد اللغة الانجليزية الذي نظمه توجيه اللغة الانجليزية في منطقة الشارقة التعليمية بمشاركة طلبة المرحلة الثانوية على مستوى مدارس الدولة مسألة المرأة العاملة وإمكانية أدائها لدورها تجاه أسرتها ومجتمعها في ضوء التحديات والصعوبات التي تواجهها.

واتسمت الحوارات التي جرت باللغة الإنجليزية بالجدية والصراحة والحدة أحيانا من الجانبين، فقد رأى المناصرون لعمل المرأة أنها ركن أساسي في المجتمع وتشكل القوة العاملة المحركة للتطور في دولة الإمارات العربية المتحدة في كافة المجالات. وأنها تقوم بواجباتها تجاه وطنها بكل كفاءة رغم الظروف الصعبة، وأكد المشاركون أهمية توفير كافة السبل التي تضمن استمرارية عمل المرأة وعدم انهزامها أمام العقبات.في الجانب الآخر رأى المناهضون لعمل المرأة في انشغالها عن واجباتها تجاه أسرتها تعطيلا لأهم أدوارها التي وجدت من أجلها والمتمثل بكونها أماً يجب أن تعتني بأطفالها وتقدم لهم كل الرعاية والحماية وأن من واجب المرأة التفرغ تماماً لبيتها كي تتمكن من بناء جيل مهيأ معنويا لتحمل مسؤولياته تجاه وطنه.

وقد استحوذ البعد الثقافي في الحوارات على الجانب الأكبر، حيث تم مناقشة نظرة المجتمع العربي للمرأة العاملة، من خلال تركيز بعض الطلاب على الآثار السلبية للعمل على ثقافة المرأة التي قد تضطر أحيانا إلى العمل في أجواء صعبة وغير مناسبة من وجهة نظرهم عند التحاقها ببعض الوظائف، فيما أكد مناصرو عمل المرأة على أن المرأة العربية ذات ثقافة راسخة لا تتغير إلى الأسوأ إلا في حالات فردية لأسباب ليس أهمها العمل.

كما تم التطرق إلى أهمية عمل المرأة في ترسيخ مفهوم الهوية الوطنية، فالمرأة العاملة تكون من وجهة نظر المناصرين لعملها أقرب إلى فهم أهمية ترسيخ القيم الثقافية للمجتمع بحكم احتكاكها بشرائح أوسع داخل المجتمع واطلاعها على خبرات الآخرين وفهمها لأهمية محافظتها وأسرتها على هوية تستند إلى القيم والمبادئ التي يقوم عليها المجتمع الإماراتي العربي المسلم.

وقد اختتمت تصفيات أولمبياد اللغة الإنجليزية الوطني للمناظرات الطلابية على مستوى الدولة بفوز فريق مدرسة المتنبي بأبوظبي بالمركز الأول وفريق مدرسة الخليج العربي بالشارقة بالمركز الثاني فيما حل فريق مدرسة زايد الأول بالعين ثالثا.

وبالنسبة لفئة الطالبات فقد فازت مدرسة المناصير بالعين بالمركز الأول على مستوى الدولة ومدرسة الباحثة من مكتب الشارقة بالمركز الثاني فيما فاز فريق مدرسة نورة بنت سلطان من منطقة رأس الخيمة التعليمية بالمركز الثالث.

وكان من اللافت أن الطالبات كن أكثر تعاطفا مع دور المرأة العاملة حيث أكد بعضهن على أن المرأة لم تأت لتنافس الرجل على الوظيفة وإنما لتسهم معه في بناء الأسرة والمساعدة في النفقات وتحل المسؤوليات التي يواجهها.

ففي عصرنا الحالي أصبح من الصعب على كثير من الأسر أن تعتمد على مصدر دخل أو راتب واحد، فجاء عمل المرأة ضرورة من وجهة نظر الطالبات، كما أكدن على أن البعض يغفل أهمية عمل المرأة بالنسبة لها في تحقيق ذاتها. فهي كالرجل لديها الحق في الوصول إلى أهدافها التي ترسمها بنفسها.

حوارات جادة

من جانبها أكدت فوزية بن غريب مدير منطقة الشارقة التعليمية التي ترعى فعاليات الأولمبياد الذي تنظمه المنطقة من انطلاقه من الشارقة قبل أربع سنوات، في كلمتها بقصر الثقافة بالشارقة على أن المئات من الطلبة من المناطق التعليمية يشاركون في حوارات جادة باللغة الانجليزية حول موضوع هو في غاية الأهمية وهو «المرأة العاملة...وإمكانية أداءها لدورها تجاه مجتمعها وأسرتها».

وقالت إن المرأة في مجتمع الإمارات تشكل ركيزة أساسية وجزءاً كبيرا من القوة العاملة في الدولة، وقد أسهمت المرأة في كافة المجالات ومن خلال المناصب الكثيرة التي تولتها في بناء المؤسسات والشركات والجمعيات في الدولة .

كما أشارت بن غريب إلى أهمية الدور الكبير الذي تقوم به سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي قرينة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة في دعم عمل المرأة وصولا إلى بناء مجتمع إماراتي متكامل تسهم المرأة في بناءه ونهضته.

كما دعت فوزية بن غريب في كلمتها كافة الطلبة إلى المشاركة الفاعلة والمسؤولة في هذه الحوارات واستثمار الفرصة في تطوير الذات وتنمية المهارات، وقالت بأنه لا بد من اعتماد أسلوب المناظرات في غرفة الصف كأحد أهم أساليب التدريس التي تقود إلى تحسين المخرجات التعليمية.

من جانبه أكد أحمد البوريني رئيس اللجنة المنظمة لأولمبياد اللغة الإنجليزية وصاحب الفكرة بأن مشاركة الطلبة في مثل هذه المناظرات باللغة الإنجليزية تشكل فرصة أمام الطالب لتطوير مهاراته في اللغة وتسهم كذلك في تنمية شخصيته وتعزيز القيم والمبادئ السليمة،.

وتعزز القدرة على الإقناع إذا ما تم تدريبه على الأسس السليمة في الحوار، خاصة وأن الطالب يتعرض للدخول في حوارات مع أشخاص من مجتمعات وثقافات مختلفة باللغة الإنجليزية، فجاءت فكرة أولمبياد المناظرات لتسهم في توجيه الطالب لغويا وثقافيا ومعرفيا نحو بناء حوار حضاري ناجح يستند إلى تقبل الرأي الآخر بموضوعية وعدم التزمت في الرأي.

كما أكد البوريني على أن الطلاب والطالبات أظهروا حسا كبيرا بالمسؤولية وقدرات رائعة في توظيف اللغة والمراجع والإحصائيات أثناء النقاشات مما ألهب مشاعر مئات الطلبة من المشاهدين الذي صفقوا كثيرا للأفكار ووجهات النظر المتميزة.

وأشاد أعضاء اللجان المحكمة من أساتذة جامعة الشارقة والكليات التقنية العليا وأمريكية الشارقة بهذا الحدث المميز، حيث عبرت الدكتورة ليلى نعمان عن دهشتها وسعادتها بمستوى الطالبات والطلاب وقدراتهم العالية في فن الحوار.

كما قال الدكتور ماهر بن موسى من جامعة الشارقة بأن طلبة المرحلة الثانوية المشاركين في أولمبياد اللغة الإنجليزية استطاعوا أن يبهروا الحضور بذكائهم وقدرتهم على توظيف اللغة الإنجليزية للتعبير عن وجهات نظر تدافع عن قيمهم وثقافتهم العربية الأصيلة.في نهاية التصفيات التي استمرت لأربعة أيام تم تسليم الدروع للطلبة الفائزين بالمراكز الثلاث الأولى على مستوى الدولة.

نورا الأمير