المفهوم الحقيقي لدى الجميع وخصوصاً طلاب المدارس عن أضرار المخدرات بأنها سموم قاتلة وطريق إلى ما لا رجعة، وكثيراً ما نسمع ونقرأ ونشاهد عدداً كبير من ضحايا هذه الظاهرة المؤدية إلى فقدان أعظم شيء للإنسان ألا وهو العقل، ولا ينكر أحد أن الوقوع في براثن المخدرات هو بداية النهاية لا محالة.

إلا أن هناك دوراً منوطاً بالمدارس عليها القيام به وهو ما يدور حول مسؤولية التوعية للطلاب، وذلك لأن البيئة المدرسية من أخصب البيئات لانتشار الكثير من العادات، وعليه فغن مهمة التوعية تقع على عاتق جميع الكادر التدريسي المدير إلى المعلم والمرشد الطلابي مع ضرورة التنسيق مع الجهات المختصة لتقديم البرامج الإرشادية للطلاب وتوعيتهم على أكمل وجه من خلال الندوات والمحاضرات التي يلقيها رجال الأمن للطلاب أو الجهات المختصة لتثقيف الطلاب.عادل العبيدلي مدير ثانوية خالد بن الوليد في العين قال إن الدور الذي تقوم فيه المدرسة هو دور توعوي وإرشادي، وذلك من خلال إعطاء الطلاب المنشورات التي توضح لهم مخاطر التدخين والمخدرات وكل ما هو حرام بالدرجة الأولى وتثقيفهم.

وأشار إلى أن الأخصائي الاجتماعي يهتم بمعالجة القضايا والمشكلات الاجتماعية والنفسية وغيرها للتلاميذ سواء داخل المدرسة أو خارجها ومتابعتها باستمرار طيلة العام الدراسي.

وأضاف العبيدلي أن هناك بعض الطلاب نتوقع منهم ولو لمجرد الشك بأنهم يميلون للتعاطي من خلال شربه السجائر أولاً، وبالتالي نقوم بدورنا بالاجتماع مع هؤلاء الطلاب وتوعيتهم بشتى السبل للإقلاع عن هذه العادات السلبية، كما نقوم باللجوء إلى ولي الأمر، ونحاول مساعدة الطالب إذا كان يعاني من مشكلات نفسية خاصة.

وأكد أن الدور الذي تقوم فيه المدرسة دور توعوي وإرشادي أكثر منه علاجي فنقوم بتحويل الطالب إلى الدعم الاجتماعي قبل مركز الشرطة سواء بالتعاون مع الشرطة المجتمعية أو الدعم الاجتماعي.

ومن جانب آخر تحرص المدرسة على تنظيم دورات داخل الفصل لتثقيف الطلاب وتوعيتهم وكشف الحالات التي يشتبه بها بتعاطيها لأي نوع من المخدرات.

توعية مستمرة

وقال احمد ابراهيم جديتاوي ...مدرس لغة عربية إن على المعلمين واجب الانتباه التام لأي سلوك غريب لدى الطالب كواجب اجتماعي مترافق مع واجب التعليم الأساسي، فظواهر مثل التدخين أو التعاطي تحتم مراقبتها بدقة لتقديم النصح للطلاب حتى لا يخسروا مستقبلهم نتيجة الانجرار وراء شهواتهم.

وتأتي أهمية هذا الموضوع من كون الطالب يقضي أغلب وقته في المدرسة وبالتالي من الواجب الديني والإنساني أن يكون المعلم على قدر كبير من الثقافة في هذا المجال حتى يستطيع كشف أي حالة إدمان أو تعاطي.

تأثير التدخين

واعتبر عبدالله خالد...طالب أن التدخين سبب رئيسي يوصل الشخص إلى ما بعد التدخين وهو المخدرات، لأن الطالب بمرحلة الدراسة يريد إثبات رجولته بأي طريقة ما.

وخصوصا عند اجتماعه بالأصدقاء فيريهم جانب الرجولة بمنظوره هو، ومثال ذلك شرب السجائر داخل المدرسة كدليل على إثبات الجرأة والقوة في مخالفة قوانين المدرسة ومن ثم الالتحاق برفاق السوء، حيث يكون فريسة هشة لهم.

ويذكر الأخصائيون الاجتماعيون نتائج العديد من الدراسات التي تشير إلى أن تدخين السجائر يعتبر في كثير من الحالات المدخل المبكر أو بوابة الدخول إلى تعاطي المخدرات المختلفة.

وإن احتمالات تعاطي المخدرات، بأنواعها المختلفة تزيد بشكل جوهري بين المدخنين عنه بين غير المدخنين فعلى سبيل المثال تبين من الدراسة التي أجريت على المراهقين من تلاميذ المدارس الثانوية العامة أن نسبة مدخني السجائر بين متعاطي المخدرات الطبيعية 3 ,60 في مقابل 6, 7 فقط بين غير المتعاطين، وكذلك الحال فيما يتعلق بالمخدرات الأخرى.

كما كشفت هذه الدراسات عن أن احتمالات تعاطي المخدرات بأنواعها المختلفة تزداد أيضاً كلما انخفض العمر الذي بدأ عنده الفرد في تدخين السجائر، وكلما ازداد عدد السجائر المدخنة يومياً.

وبناء على ما سبق يمكننا القول إن تدخين السجائر يعد مؤشراً هاماً ينبئ باحتمالات مرتفعة للإقبال على تعاطي المخدرات المختلفة وبالتالي يصنف من يمارس هذا السلوك ضمن ما يسمى بالجماعات المستهدفة لتعاطي المخدرات ومن أهم هذه الجماعات المراهقين والتي يجب أن تقدم إليها برامج الوقاية الأولية.

دور الأسرة

هناء سعيد عدنان مدرسة رياضة وربة منزل قالت إن الأسرة هي المؤسسة التربوية الأولى التي من خلالها ينشأ الابن ويرى الدنيا حتى يصبح شابا يستطيع الاعتماد على نفسه.

كما أن الأبناء بعدها يلتحقون بالمرحلة الثانية، وهي المدرسة التي تعتبر المكملة للمنزل ولكن المرحلة الأولى هي الأساس التي تكمن في الأسرة وتتشكل شخصية الأبناء من خلالها ومن الضروري أن تكون الأسرة على علم ودراية بكل الأساليب التربوية السليمة الصحيحة التي تصقل الشخصية ليكون شابا واثقا من نفسه يملك القدرة على حل المشاكل التي تواجهه كرفاق السوء وتعاطي المخدرات والتدخين.

ورأت أن هناك الكثير من الأساليب السيئة غير السوية والخاطئة في تربية الأبناء، بسبب جهل احد الوالدين او كلاهما بأسس التربية السليمة، حيث إن تحكم الأب أو الأم في نشاط الأبناء والوقوف أمام رغباتهم العفوية ومنعهم من القيام بأي سلوك لتحقيق رغباتهم التي يريدونها أو إلزام الأبناء بالقيام بمهام وواجبات تفوق قدراتهم وإمكانياتهم، مع استخدام العنف أو الضرب أو حرمان الابن من شيء يحبه أحيانا وترك الابن دون تشجيع يؤدي إلى انغماس الأبناء في وحل الأخطاء ومنها تعاطي المخدرات بكل سهولة..

عبدالرحمن الوهيبي