جمالية الخط العربي ألهمت فنانين كثراً لإظهار إبداعاتهم في رسم لوحات فنية تصدرت أروقة المتاحف وجدران المساجد والقصور.

وللخط العربي ميزة فنية لأن كتابة الأحرف متصلة تجعل الفنان مبدعاً بأشكالها الهندسية.لست هنا بصدد الكتابة عن الخط العربي، إنما عن فنان جذبت أعماله سائحين قدموا من أقاصي الدنيا ليقتنوا أعماله.إنه الفنان الخطاط أمير حسين الذي قدم إلى دبي قبل عامين من مدينة كرمان الإيرانية، وافتتح محلا داخل خان مرجان في مدينة وافي بدبي.خان مرجان أحد الأسواق التي تستقطب السائحين لما فيه من معروضات شرقية محببة إليهم، حيث يزيد فن العمارة المميز الذي يتسم به السوق من روعته وجماله، والخطاط أمير حسين يتخذ موقعا مميزا في السوق ويقصده الراغبون باقتناء قطعة نفيسة ينقش عليها الاسم حسب الطلب أو آية قرآنية، وهو يجيد الكتابة باللغة العربية والانجليزية والفارسية. يندهش الزائر للمكان عندما يرى أصغر ختم في العالم، وأصغر نحت على رأس إبرة.

ترى ماذا يمكن أن يكتب أو يحفر أو ينقش الفنان على رأس إبرة؟

لقد تمكن أمير حسين من نقش لفظ الجلالة (الله) على رأس إبرة، ويمكن من خلال عدسة مكبرة مائتي مرة مشاهدة وقراءة الكلمة.

لكن ما قصة أصغر ختم في العالم؟

يقول أمير: «أعتز وأفتخر بأنني تمكنت من إنجاز أصغر ختم في العالم لشخصية كبيرة وبارزة، ويمكن أن أدخل به موسوعة جينيس، حيث يبلغ عرض رأس الختم 9,0 ملليمتر أي أقل من ملليمتر».

وأضاف: «أعمل في هذه المهنة منذ 25 سنة، وأحببت دبي لما فيها من عناصر جذب سياحية وأمن وأمان، وأرى أنه يوميا تفد إلى خان مرجان أفواج من السياح والزائرين لأنه يعد أحد أبرز الأماكن جذبا للسياح».

وعن أعماله الفنية يقول: «المعروضات أمام الزائرين تعد تحفاً فنية، على سبيل المثال، توجد محارة (صدفة) بحرية، طولها 28 سم وعرضها 18 سم، نقشت عليها سورة الفاتحة، البقرة، الناس، الفلك، الإخلاص، العصر، الكوثر، الكافرون، النصر.

كما أن تعدد المعروضات الفنية يزيد من دهشة الزائرين، ويوجد نقش على الحجر، والذهب، الفضة، الخشب، الجلد، الزجاج، والخطوط العربية المستعملة فيها عديدة منها: الثلث، الكوفي، الديواني، وخطوط حديثة للجرافيك.

وقد نقشت على الخشب سورة الفاتحة، وهي من أروع الأعمال المنحوتة على قطعة واحدة من الخشب.

كيف تمكن أمير من النقش على رأس إبرة؟ وماذا استخدم لإنجاز هذا العمل الفريد؟

يقول أمير: «تمكنت من إعداد رأس من الألماس أدق من رأس الإبرة، وبواسطته تمكنت من إنجاز هذا العمل، رغم أنني لا أرى الأحرف عند كتابتها لكنني أتحسسها وهذه هبة من الله، وقد استغرق العمل فيها 30 ساعة».

وأضاف: «يزداد الطلب على النقش على المجوهرات والقطع الثمينة، ويوجد مشاهير من أصحاب الماركات العالمية يتواصلون معي لإنجاز نحت أو نقش على المجوهرات، وكثير من العرسان يطلبون دمج أسمائهم على قطعة ذهبية أو فضية يأتون لانجاز هذا العمل الفني الذي يبقى ذكرى طيبة في نفوسهم».

الخطاط أمير صاحب القلم الذهبي وهو اسم المحل الذي يشغله في خان مرجان تمكن من إدارة الوقت بجدارة، فهو معلم للخط والتخطيط الفني في مدرسة إيران العالمية، وتمكن من تعليم التلاميذ فن الخط العربي.

لكن تعليقه على الفن والفنانين جدير بأن نقرأه في ختام هذا الموضوع حيث قال: «معظم الناس يدفعون أموالاً طائلة على موائد الطعام، ويبخلون في دفع القليل من أموالهم ثمناً لقطعة فنية، لذا فإن الفنان يعيش فقيرا وهو على قيد الحياة، وبعد وفاته تصبح أعماله غالية الثمن، وتباع بالملايين، ويصبح غنيا بعد فوات الأوان، لأن الفن الحقيقي يدوم إلى الأبد».

نادر مكانسي