مع تسارع وتيرة الحياة اليومية أصبحت الفتاة بعيدة عن كثير من المهام الأسرية التي تسهم في تهيئتها لتكون سيدة بيتها وأماً ناجحة لأطفالها في المستقبل، فقد ابتعدت كثير من الأسر عن فكرة تعليم الفتاة كيفية تنمية مهاراتها المنزلية، أو تعريفها بمسؤوليات الأسرة وحقوق الزواج وواجباته، لذا جاء برنامج «إعداد أم المستقبل» ليمثل مبادرة واعية نفذتها فروع أندية السيدات في المنطقتين الشرقية والوسطى حيث حرصت تلك الأندية على تقديم برامج مفيدة للفتيات تساعد على تأسيسهن ليكن أمهات ومربيات صالحات في المستقبل.

وقد تم إعداد البرنامج الشامل لطالبات المرحلة الثانوية في مدرسة الإبداع للتعليم الثانوي بالذيد، وتضمن ورش عمل تثقيفية وتعليمية وتوعوية للطالبات بمعدل يومين في الأسبوع، وكان إقبال الطالبات على البرنامج كبيرا حيث عبرن عن اهتمامهن بتعلم تلك المهارات فالطالبة حنان محمد القابض أكدت أن إعجابها بفكرة البرنامج هو ما دفعها للانتساب بالبرنامج، خاصة أن البرنامج يلبي متطلباتها الشخصية للمستقبل، كما لمست التشجيع من المدرسة والأسرة للانضمام بالبرنامج. وقالت: «إن البرنامج لا يعيقني عن دراستي، بل يعمل على تطوير مهاراتي، ويعرفني بأشياء كثيرة لم أكن أتقنها وهي ضرورة لأية فتاة ترغب بتحقيق النجاح في حياتها الأسرية».

أما الطالبة خلود سعيد حميدي فأشارت إلى أن: «تكوين أسرة صالحة في المستقبل وتنشئة أجيال مبدعة مستقبلاً هي من أبرز أسباب التحاقي بالبرنامج، فهو يقدم معلومات وتقنيات مهمة للإدارة لمنزل وتكوين الأسرة».

وقالت الطالبة خلود راشد أحمد:«إن برنامج «أم المستقبل» يعد برنامجاً مهماً وأساسياً لكل فتاة تسعى لأن تكون أم صالحة في المستقبل، إذ إنه يتناول كيفية إعدادها من كافة الجوانب، وذلك من خلال ورش العمل والمحاضرات في مرافق نادي سيدات الذيد، وأنا أدعو كل فتاة للانتساب إلى البرنامج لما يعود عليها بنتائج إيجابية تمكنها من إنشاء أسرة متكاملة تعرف كيف تحافظ عليها من خلال معرفتها بمختلف أدوراها».

والبرنامج الذي أثبت نجاحه وأهميته للفتيات تضمن فقرات وفعاليات مختلفة تحدثت عنها صبيحة المحيان مديرة نادي سيدات الذيد قائلة: «تم التنسيق مع مدرسة الإبداع للتعليم الثانوي بالذيد لطرح وإعداد البرنامج، وليكون النادي الجهة المنفذة، كونه مؤسسة نسائية مناسبة لاستقطاب السيدات والفتيات، وكان الهدف من تنظيم البرنامج إعداد شريحة قوية من أمهات المستقبل لمواجه الصعوبات التي تواجه الفتيات في بداية تكوين الأسرة.

وقد استهدفنا الطالبات لأن المدرسة تضم شريحة مهمة من المجتمع هي شريحة الفتيات التي تعد ركناً أساسياً من أركان الأسرة ويعتمد عليها المجتمع لبناء جيل منتج وصالح، ونحن نسعى عن طريق هذا البرنامج إلى تنمية مهارات الفتيات واستغلال كل وقت فراغ لديها بما يفيدها ويفيد أسرتها».

وعن تجاوب الطالبات للالتحاق بالبرنامج قالت: «وجدنا تجاوباً إيجابياً للطالبات، وكان تفاعلهن كبيرا في ورش العمل التي تم تنفيذها في مرافق النادي، ولمسنا تجاوبهن عن طريق طرحهن العديد من التساؤلات على القائمين بالبرنامج في مرافق النادي، حيث قام كل مرفق بتوضيح الخدمة التي يقدمها والتي تفيد الطالبات، فعلى سبيل المثال، في مطعم النادي تم تعليم الطالبات وتدريبهن على إعداد الوجبات الغذائية الصحية، وطرق تنظيف الأواني بطريقة صحيحة باستخدام المنظفات، وكيفية حفظ المواد الغذائية المختلفة.

أما في فصول القرآن الكريم فقد قامت معلمات حلقات التحفيظ بتقديم نبذة عن أسس الحياة الزوجية والاختيار الصحيح لزوج المستقبل وتنشئة الأبناء على القيم والدين الإسلامي، كذلك تعرفن في صالون التجميل على الطريقة السليمة لكيفية غسل الشعر، وطرق تنظيف المناشف، وكيفية العناية بالبشرة، وفي الحضانة تم توضيح طرق العناية بالطفل عن طريق شرح حمام الطفل الرضيع، وكيفية إعداد الغذاء الصحي والمتكامل في بداية مراحل نموه».

وأكدت مديرة النادي أنه تم التعاون مع عدد من المؤسسات المجتمعية في هذا البرنامج، مثل قسم التثقيف الصحي بمستشفى الذيد الذي شرح أهمية الفحص الطبي قبل الزواج. من جهتها أكدت علياء الشامسي مديرة مدرسة الإبداع للتعليم الثانوي ؟بنات- أن سعي إدارة المدرسة لتهيئة الطالبات وإعدادهن لدور أم المستقبل اجتماعياً ودينياً وثقافياً وصحياً ونفسياً، هي من أبرز أهداف البرنامج الذي تم إعداده بالتعاون مع نادي سيدات الذيد، وأشارت أن هناك ما يقارب 84 طالبة انتسبن في البرنامج من الصف الثاني عشر والحادي عشر.

وعن أدوار المدرسة في هذا العصر بمتغيراته والانفتاح على العالم أشارت الشامسي إلى أن هناك أدوارا أخرى مكلفة بها المدرسة إلى جانب دورها التربوي، فهناك جوانب نفسية وعقلية وجسدية للطالبة لابد أن تهتم بها إدارة المدرسة، وذلك من منطلق الاهتمام بتأسيس طالبات هن أمهات المستقبل ومربيات الأجيال، إذ لابد أن نقوم بتأهيلهن لتحمل المسؤولية وتوضيح دورهن تجاه أسرهن وبيوتهن في المستقبل.

دلال جويد