الاهتمام بالتراث أصبح ضرورة في هذه المرحلة الدقيقة التي صار فيها الممسك على تراثه وعاداته وتقاليده كالممسك بجمرة من النار، من جراء الكم الهائل من الثقافات المتعددة والقادمة من الخارج التي تشكل خطرا على عاداتنا وتقاليدنا الأصيلة، لذلك حرصت السياسة التعليمية لمجلس ابوظبي للتعليم على الاهتمام بالتراث وحث المدارس على تنظيم الفعاليات التراثية التي تحفظ للماضي حقه والسير على نهج الآباء والأجداد لترسخ مفهوم الوطنية في كافة أفراد المجتمع وتسليح فئة الشباب بالموروث الثقافي والقيم السمحة المستمدة من الدين الإسلامي في الصراع الدائم مع كل تيار ثقافي لا يتناسب مع الثقافة والعادات الوطنية.
وفي مدينة غياثي بالمنطقة الغربية أقامت مدرسة المتحدة للتعليم الأساسي الثانوي للبنات مهرجان تراثي شاركت فيه كافة فئات المجتمع أعاد للأذهان عبق الماضي العريق وما تركه الأجداد من أدوات حرفية والعاب شعبية وعادات قيمة وخراريف شعبية كما أعاد المهرجان دور المرأة التي كانت الساعد الأيمن للرجل في حله وترحاله يكسوها العفاف والصبر والجلد رغم قسوة البيئة عليها ولكنها قامت بادوار تستحق الإشادة بها والاعتزاز بجهودها في كل زمان ومكان.
وشهد انطلاق المهرجان الشيخ مبارك بن قران المنصوري عضو المجلس الاستشاري بابوظبي ومدراء الدوائر الحكومية بغياثي وحمد سيف سالمين المنصوري مدير عام صندوق المعاشات والتقاعد وعبدالعزيز علي المنصوري نائب مدير المنطقة التعليمية للشؤون التربوية بحضور فاطمة المرر مديرة المدرسة وأسرة المدرسة ومسؤولي مدارس الشراكة في غياثي.
قال الشيخ مبارك بن قران المنصوري عضو المجلس الاستشاري بابوظبي: ان فعاليات المهرجان تذكره الماضي الذي كان فيه الناس سعداء، وكان القوي يساعد فيه الضعيف، وفيهم المتعفف الذي يرضى بما قسمه له الله من رزق بسيط، والمرأة التي تتكفل بكافة الواجبات المنزلية. تراهم نحافا ضعافا ولكنهم أقوياء العزيمة ومتراحمين فيما بينهم في السراء والضراء.
وقال انني سررت عندما شاهدت صورا حية للعرشان وحظائر الهوش والبوش وسفن الصيد والزي القديم للرجل في البر والبحر وزينة العروس وزفة العروس على ظهر البعير والأكلات الشعبية التي تعرض على زوار المهرجان وتزوقها الجميع. كما للمهرجان محاولات لربط الماضي بالحاضر في كثير من المشغولات التي تم تطويرها للأفضل بتوفر المواد الخام كأدوات زينة الجمال وأدوات القهوة وغيرها من الأدوات التقليدية..
أنني أوجه شكري للقائمين على فعاليات المهرجان وأتمنى المزيد من الفعاليات لإحياء تراثنا وقيمه المتواضعة على سبيل المثال في الزواج ومواقف الكرم وفي البساطة والتكافل، والتي ينبغي أن نغرسها في أبنائنا من الآن. كما حث الطالبات والفتيات على التمسك بالقيم الإسلامية وان ترضى الفتاة بالزوج الذي يسترها ويتقي الله ولا تنظر الفتاة إلى الجاه والحسب والنسب.
ومن جانبه ثمن عبدالعزيز المنصوري جهود أسرة المدرسة في إبراز التراث الأصيل من خلال الأنشطة التراثية بالمدارس، وقال إنها تلعب دورا مهما في نشر الوعي بأهمية التراث وغرسه في نفوس النشء موجها الشكر إلى إدارة المدرسة والأمهات المشاركات في الفعالية التراثية.
وتميز المهرجان بوجود كميات من المطبوعات باللغة العربية واللغة الانجليزية تتناول التعريف بكافة أنواع التراث والعادات والتقاليد القديمة لأهل المنطقة وذلك بجهد كبير من المعلمات والطالبات بالمدرسة منها كتيب تناول الأعراس في الماضي من إعداد المعلمة ميثا مطر والتي أشارت إلى ان رحلة الزواج كانت تبدأ بالخطبة.
الخطبة
وتبدأ الخطبة حين يقرر الشاب الزواج والبحث عن عروس مناسبة. فان كانت من أهله فان المهمة تصبح سهلة، لأن الأهل يفضلون زواج الأقارب، وان كانت من خارج العائلة فان أهل العريس يبعثون الى أهلها برغبتهم في زيارتهم، وفي هذه الحالة يعمل العريس على التقرب من أهل الفتاة وإرضائهم للحصول على موافقتهم، عن طريق تقديم الهدايا وتبادل الزيارات، وعندما يتم الاتفاق بما في ذلك الصداق، وهو قدر معلوم من المال يتم الاتفاق عليه، يحدد يوم موعد القران ويوم الزواج، ويطلب أهل العروس مهلة قد تكون شهرين يستعدون فيها، وخلال هذه المدة تخبأ العروس عن أعين الناس لمدة أربعين يوما.
وترتدي العروس في هذه الفترة الثياب المصنوعة بخلطة مكونة من الورس والياسمين والهيل والصرة، ويدهن جسمها بالنيل والورش. كما يبدأ أهلها في إعداد الحنة، ويدهن شعرها بالعنبر والياسمين، ويجدل بالورد والياس والمحلب. وتقول ميثا المنصوري: إن العروس خلال هذه الفترة كانت تأكل أحسن المأكولات وتتولى صديقاتها إحضار وجبات يومية لها مشاركة منهن لفرحتها.
الذهبة.. أدوات العرس
وتذهب العروس، بما يعني شراء ما يلزمها من ملابس وذهب وعطور، وعادة ما تكون المزارية والمخاوير وكف الحوار وبستان الليالي، ومن الثياب ابونبره من الحرير الصيني، ابوطيره وابوقلم، والسراويل المختلفة الألوان، والعباءات ومنها سويعية وأم الخدود وأم التلايج الخفيفة أو السميكة، ومن العطور وأهمها دهن العود ودهن الزعفران ودهن العنبر والصندل والفل والنرجس بالإضافة إلى المخمرية والدخون.
مكسار الحريم
وقالت ميثا: إن المكسار هو خيمة كبيرة من شراع تنصب على أعمدة من حطب الكندل متدلي الأطراف ليقي من حرارة الشمس تتجمع نساء العائلة وصديقات العروس والجارات ليشاركن العروس فرحتها بالرقص والغناء، وفي نفس الوقت توزع الهدايا التي احضرها العريس لأهل العروس وتقوم امرأتان مكلفتان من أهل العريس بعرض الهدايا على الحاضرات واستعراض الكسوة وتقدم المفاتيح لام العروس ويذهب الجميع للاستعداد لليلة العرس.
ليلة العرس
يبدأ الاستعدادات لليلة العرس قبل أسبوع باختيار امرأة لوضع الحناء للعروس، وفي ليلة العرس تستحم ويغسل شعرها بالسدر المطحون بالضية، ويغسل شعرها وجسمها حتى يزول النيل ثم تدخينها بالطيب الخاص المعد مسبقا، وترتدي العروس ملابس خفيفة إذا كان الطقس حارا وسميكة إذا كان الطقس باردا ولا يحق لها أن تلبس الحلي والذهب، وتدخن وتعطر.
في هذا اليوم يقام (المالد) من الساعة التاسعة مساء وحتى العاشرة ويتناول الحاضرون طعام العشاء والقهوة، بعد ذلك يدخل العريس مع أهله لغرفة العروس ويباركون له، وتكون العروس في غرفة أخرى لا يراها احد سوى المرأة المكلفة بخدمتها حيث تزفها على زوجها هي وإحدى خالات العروس أو قريباتها، وذلك قبل آذان الفجر بنصف ساعة. تجلس العروس عند زوجها نصف ساعة ثم يخرجنها.
ويخرج العريس من الغرفة حتى منتصف النهار حيث يذهب لرؤية أهله وفي هذه الأثناء تزين العروس مرة أخرى ثم يدخلنها على زوجها ظهر الجمعة، وفي المساء تخرج من غرفتها لاستقبال النساء والمباركات لها، وتدوم على هذه الحال سبعة أيام، وفي صباح يوم الجمعة يقدم العريس لعروسه الصباحية وهي هدية حسب زوقه ومقدرته المالية.
الذهاب لبيت العريس
يقيم العريس مأدبة عشاء احتفاء بقدوم العروس برفقتها المكلفة بخدمتها فقط وتجلس أمام النساء لمشاهدتها ولا تحضر أمها معها ولا تأتي إلى بيت العريس إلا بعد فترة، وتستمر النساء في الاحتفال بالعروس أربعين يوما، وتقوم سيدات بزيارتها يوميا بهدف مساعدتها على قبول الحياة الجديدة بالتدريج.
المنطقة الغربية ـ عبدالله محمود
