اختتم أمس في منطقة البستكية التاريخية أسبوع التراث العالمي الذي حفل بالنشاطات والفعاليات المتنوعة حيث تمكنت إدارة التراث العمراني بالتعاون مع هيئة دبي للثقافة والتراث من تنظيمه بنجاح منقطع النظير من خلال مسابقة أجمل زي تراثي إماراتي شاركت فيه نخبة من مدارس دبي للأولاد والبنات. وفازت مدرسة البراءة بأجمل زي لواحد من الأولاد وواحد من البنات ومحاضرات وتكريمات.
خالد الزرعوني، رئيس فريق الفعاليات والأنشطة ورئيس لجنة أسبوع التراث العمراني أكد على أن أسبوع التراث العالمي كان ناجحاً بكل المقاييس وقد ضاعف من عدد الزوار بشكل ملحوظ ووصل عدد الطلبة والطالبات إلى 2000 من المساهمين. بالإضافة إلى ازدياد عدد السياح الذين وجدوا الفرصة في الاطلاع على تراث الإمارات بألوانه المختلفة مما أدى إلى إحياء روح المنطقة من الناحية الجمالية والتسويقية. بالنسبة للمحاضرات، ألقى الفنان والباحث خالد الجلاف، مستشار الجودة في مستشفى الوصل، محاضرة بعنوان الخط العربي..حضارة وتراث الذي أشار لأن تراثنا ليس عبارة عن تقديم الأكلات الشعبية فقط بل هو تاريخ تراث عريق يمتد لقرون ونحن جزء من التاريخ العربي والاسلامي.
وقال بأن الناشئة الآن تعرف الكثير عن الفنانين العالميين أمثال: بيكاسو ودالي ورامبرانت وغيرهم تجهل رموز فننا العربي والاسلامي الزاخر بجماليات الخط والفن الذي تأثر به الغرب ولا يزال.
وأشار إلى مراحل تطور الكتابة من الخط المسماري والحيثي والصيني والهيروغليفي وصولاً إلى جماليات الخط العربي. واستعرض أعلام الخط العربي على مرّ التاريخ. وركز على مأساة ابن المقلة الخطاط والوزير الذي قُطعت يده وقام بشّد قلم على ساعده ليواصل الخط. ثم جاء بعده ابن البواب وياقوت المستعصمي.
كما أشار خالد الجلاف إلى أن أتاتورك بمنعه استخدام الحرف العربي في الكتابة أدى إلى غلق 300 خطاط لمحلات الخط التي يعملون فيها.
واستعرض في نهاية محاضرته القيمة جماليات الخط العربي من الكوفي والفارسي والثلث والمغربي وأدوات الخط العربي والمؤسسات التي ترعى الخط العربي.
أما عبد الله الجاسم المطيري، المدير التنفيذي لقطاع المواقع التراثية بالإنابة، فقد ألقى محاضرة بعنوان النقود العباسية في عمان الذي بدأ محاضرته بمزحة قائلاً: اربطوا الأحزمة لأننا سنرحل إلى 1200 عام إلى الوراء.
وكان يقصد بذلك أنه سيستعرض تاريخ النقود عبر هذا التاريخ وخاصة في سلطة عمان الكبرى التي كانت تتضمن جلفار أي رأس الخيمة حالياً. وركز على القطع النقدية التي سكها المعارضون لسلطات الحاكمة آنذاك مثل القرامطة على سبيل المثال.
وكذلك النقود التي سكتها الأسرة البويهية التي حكمت عُمان بحيث طغت أسماؤهم على اسم الخليفة العباسي. وهناك أكثر من 120 أسرة اسلامية منذ نشأة الخلافة سكت النقود وتعاملت معها. وأشار إلى أن العملة العربية كانت تُقاس بالدينار للذهب والدرهم للفضة والفلس للنحاس.
وأهم ما في المحاضرة ليس المعلومات التاريخية التي أبدع في سردها المحاضر بل في الكشف عن كل ما هو مستور من العملات التي سكتها الحركات المناهضة للحكومة المركزية في بغداد أثناء الخلافة العباسية.
كما ألقى كاتب هذه السطور محاضرة عن بيوت الأدباء والكتاب في العالم وعلاقتها بالعمارة من خلال استعراض الكتاب الذي ترجمته المهندسة المعمارية المغربية رجاء ملاح وصدر عن دار ثقافة بالتعاون من هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث. وقام رشاد بوخش، مدير المباني والتراث العمراني بتكريم الرعاة والمحاضرين والمشاركين في أسبوع التراث العمراني.
شاكر نوري

