(الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء، والله يعدكم مغفرة منه وفضلاً). بين وعد الله ووعد الشيطان يتقلب الفكر الإنساني، وأنت الذي تختار، لك أن تختار الفقر، وترضى بالفشل، وتقنع بالنقص، ولك أن تثق بوعد الله بالمغفرة والفضل والغنى والعطاء الواسع.

النفس البشرية محور العطاء والمنع، فإن تهيأت للعطاء واستعديت له أعطيت، والله ليس ببخيل (ولا يظلم ربك أحداً). الكريم سبحانه كريم على الدوام، فمن أين دخل الفقر على الإنسان؟!!! لقد دخل من الجهة الخلفية المقابلة لريح الوسوسة والشك.

تأمل في نفسك وتفكر، تجد أنك تعطى حسب اعتقادك، (وعلى قدر الاستعداد يكون الإمداد).. هذه سنة إلهية. لعلك دعوت بلسانك كثيراً، لكن قلبك يدعو بخلاف ذلك، والإجابة لصوت القلب، «ولكن ينظر إلى قلوبكم».. وفي الحديث القدسي: (أنا عند ظن عبدي بي، فليظن ما شاء).

الطريق سهل، إنه ليس أكثر من لحظة يقظة بعد وقفة تأمل، ثم عزمه أكيد على اختيار الكمال.. الطريق يبدأ بالنية، (ولكل امرئٍ ما نوى)، وعلى نياتكم ترزقون. أخبرني بماذا تحدث نفسك عندما تخلو بها، أخبرك عن مستقبلك إنك لا تحتاج إلى قارئة الفنجان ولا لضارب الرمل، الأمر في منتهى البساطة، إنه في نظرتك للحياة وظنك بربك.

أنت القصة كلها، أنت القضاء والقدر، أنت المتهم والحكم. لا يستطيع أحد أن يعطيك ما لم تطلبه باستعدادك الباطني، ولا يملك أحد أن يرد عنك ما كتبه الله لك من خير، ولو اجتمعت كل القوى الكونية على ذلك. هذه معاملة خاصة بينك وبين الله، وفي حضرة الملوك يلف الصمت كل الرعية إلا بما يأذن به صاحب الكلمة والشأن.

محمد موسى ـ دبي