في السابع عشر من فبراير 2009 أطلقت دولة الإمارات العربية المتحدة حملة للطاقة المستدامة على مستوى الدولة تحت عنوان «أبطال الإمارات».

وتأتي هذه الحملة ثمرة التعاون بين جمعية الإمارات للحياة الفطرية والصندوق العالمي للطبيعة، وهيئة البيئة بأبوظبي، بهدف تقليل كل من البصمة الكربونية والاستهلاك العالي للطاقة بشكل جذري والناتجين عن استخدام مواطني دولة الإمارات العربية المتحدة والأعداد الغفيرة من الوافدين والزائرين الأجانب، ولم تكن حملة «الأبطال» لتولد في لحظة تاريخية أفضل من تلك التي نعيشها.

وتخطط المملكة العربية السعودية ـ واضعة في اعتبارها سوق الطاقة العالمي المتقلب ـ إلى جعل الطاقة الشمسية ركناً أساسياً في مزيج طاقتها، وأن تقوم بتصدير هذه الطاقة الجديدة مثل الوقود الحفري الأرضي الذي تقوم بتصديره. وفي قمة الرياض التي عُقِدت عام 2007، تعهد أعضاء منظمة الأوبك من دول الخليج بتقديم حوالي 750 مليون دولار أميركي لتمويل أبحاث تكنولوجيا الطاقة النظيفة كجزء من مشروع يهتم بالسيطرة الهادفة على الكربون وتخزينه.

ووفقاً لتلك المبادئ، أطلقت شركة مصدر للطاقة المستقبلية بأبوظبي مبادرة قيمتها 15 مليار دولار أميركي بهدف إنشاء أول مدينة على مستوى العالم «خالية من التلوث، خالية من المخلفات» وسوف يستوعب هذا المشروع 50 ألف نسمة سيعيشون بالقرب من أماكن عملهم وقطاعاتهم المهنية ومرافقهم التعليمية.

وسوف تستمد تلك المدينة متطلباتها من الطاقة إلى حد كبير من الطاقة الشمسية التي سيتم دعمها وتوصيلها واحتواؤها باستخدام تصميم معماري متقدم يسمح بالوصول إلى مستوى توازن الطاقة السلبية.

كما سيتم دعم مدخرات الطاقة الداخلية من خلال إعادة التدوير الموسعة للمخلفات، ونظام متقدم للنقل العام، وقد يصبح هذا النموذج المستقبلي، في حالة نجاحه، نموذجاً للبيئة النظيفة يحتذى به في الغرب، وبالتالي، في باقي دول العالم. وتخطط شركة مصدر الاستثمار في الطاقة نظيفة من خلال مشروعات سوف تمتد عبر منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

وفي 23 يوليو 2008، أبرمت الشركة شراكة استراتيجية مع شركة الخليج للصناعات البتروكيماوية البحرينية لتقليل انبعاثات غازات البيوت الدفيئة، وذلك ضمن إطار عمل آلية التنمية النظيفة للأمم المتحدة. وبتقليل انبعاثات الكربون، سوف تنال الشراكة شهادات تقليل الانبعاثات المعتمدة لبيعها في سوق الكربون المفتوح للشركات التي لا تلتزم بالقواعد الملزمة لتخفيف انبعاثات الكربون.

ولا تخضع دول مجلس التعاون الخليجي لالتزامات الحد الأقصى للانبعاثات لأن آلية التنمية النظيفة تصنفها ك«دول نامية». ولهذا، يمكن أن تصمم دول مجلس التعاون الخليجي وشركاؤها التجاريون برامج مبتكرة وملائمة لتخفيض الكربون بتكاليف منخفضة للغاية حسب آلية التنمية النظيفة.

وعلى صعيد التقنية، يبرم معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا شراكة مع معهد ماساتشوسيتس للتكنولوجيا لتطوير تقنية متجددة للطاقة تستشرف المستقبل. ومن خلال هذه الشراكة، ستحصل دولة الإمارات العربية المتحدة على أوراق اعتمادها ليس فقط كمصدر للهيدروكربون، ولكن أيضاً كمصدر للتقنية المتقدمة المتخصصة. وبفضل ما تتمتع به دول الخليج من مزايا الطاقة الشمسية الطبيعية، من المفترض أن تصل إلى مدى أبعد من مجرد خطة شاملة للطاقة المتجددة، وأن تضع نظاماً إقليمياً لتجارة الكربون على نطاق أكثر تأثيراً من النظام التجاري لانبعاثات الاتحاد الأوروبي، أو بورصة شيكاغو للطقس.

ومن المفترض أن يُمكِّن نموذج «الأبطال» ـ في حالة نجاحه ـ دولة الإمارات العربية المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي ككل أن تحقق التقدم من خلال «عالم ما بعد النفط» المحتمل.

وشهدت دول مجلس التعاون الخليجي زيادة هائلة في الطلب المحلي على الهيدروكربونات نتيجة للزيادات الديموغرافية، المصحوبة بزيادة في الاحتياجات الصناعية النابعة من التنوع الاقتصادي. ويجب وضع خطة ذكية وشاملة تتضمن الطاقة المتجددة كجزء لا يتجزأ من استراتيجية التنوع في دولة الإمارات العربية المتحدة. وقد تكتسب دولة الإمارات العربية المتحدة شهرة لريادتها المبتكرة في السوق العالمية والروح العملية التي تتسم بها مشروعات خفض الكربون.

وكالمعتاد، قد يرى بعض خبراء الطاقة أن دول الخليج كان عليها التحرك بشكل أسرع على هذا المسار التقني والتجاري. بيد أن الريادة التقنية المبدئية قد تمنح دولة الإمارات العربية المتحدة أيضاً فرصاً إضافية للإبداع المتصل بوضعها كرائد ناجح بالفعل في عالم الطاقة. ومن خلال ريادتها في تحويل انبعاثاتها من الكربون إلى أموال، ومن خلال مساعدة البنوك الإقليمية مثل بنك الطاقة الأول، سوف تتاح الفرصة لدولة الإمارات العربية المتحدة لإدخال أدوات مالية إسلامية مثل الصكوك كخطوة منطقية تالية لمشروع تمويل الكربون للبلدان المصممة على المضي قدماً بفضل بُعد نظرها ومثابرتها.

جوستين دارجين باحث قانوني وزميل باحث في مبادرة دبي